عدرا.. من يوميات الحصار
فسحة الخزانة المغلقة
اليوم العشرون 30 كانون الأول 2013
نزل الجميع إلى الأقبية بناء على أوامر الوحوش، أبو علي يحتار أين يتوارى.. فكر أبو سليمان صاحب الطابق الأول طويلاً بعد معاناة ومعاناة رهيبة وصبر على كلمات المسلحين، فهم يريدون أبا علي بالاسم.
وكل مرة يهددون الناس بالبنادق والبلطات، أخيراً قال أبو سليمان لأبي علي: وراء الخزانة يا أبا علي.. وراءها فسحة لا تثير الانتباه، ولم ينتبه إليها أحد طيلة أيام التفتيش.. أبو علي كل يوم في غرفة منعزلة من غرف القبو، يكاد يموت خوفاً، وهكذا دبّر أبو سليمان مكاناً وراء الخزانة، وركز لأبي علي الموقع. ضبضب كل شيء عتيق وغطى الطرفين حتى أنه غطى فوق سقف الخزانة بكل (كركبات) البيت. أبو علي لا يخرج إلا لقضاء الحاجة.. لا ينام إلا قليلاً، هكذا تمضي أيام الحصار وأبو علي يكاد يموت خوفاً.. في صباح اليوم ما قبل الأخير سقطت الأغراض والكركبات من فوق الخزانة على أبي علي.. صرخ رعباً وخوفاً.. أيقظ أبا سليمان وعائلته، قفز من مكانه خارج المخبأ، يرتجف ويرتجف، يمسكه أبو سليمان.. يلاطفه، يؤنسه حتى يهدأ، يبكي أبو علي بكل ما يستطيع، يبكي معه أبو سليمان وعائلته، أصوات البكاء تسمع خارج المنزل، يهدأ الجميع، يعاود أبو سليمان مواساة أبا علي.. يخرج أبو علي مع المنكوبين في أول يوم من أيام الخروج، يخرج تاركاً كل شيء، كل شيء، ينجو بروحه.