الحرفيون مشاكل كثيرة والحكومة لا تدعم الاتحاد
أكد رئيس الاتحاد العام للحرفيين ياسين السيد حسن هجرة عدد كبير من الحرفيين إلى دول الخليج وبعض الدول الأوربية، إذ قدّمت تلك الدول مغريات مادية ومعنوية للحرفيين بغية استقطابهم وسحب هذه الخبرات المهمة من البلاد، وأشار إلى أنَّ الاتحاد يعمل حالياً بالتعاون مع الجهات المعنية من أجل بناء بنية تحتية وحواضن لدعم واستيعاب الحرفيين وتشغيلهم وتثبيتهم في مهنهم، ومنعهم من الهجرة إلى دول أخرى للحفاظ على هذه المهن التراثية من الاندثار. وأشار حسن وفقاً لموقع (تشرين أونلاين) إلى أنَّ الأمر سيصدر قريباً وسيشكل نقلة نوعية في القطاع الحرفي بما يسهم في تطويره والارتقاء به بشكل ستنعكس آثاره الإيجابية بطبيعة الحال على كل حرفي، خصوصاً المهن التراثية التي تشتهر بها سورية.
كما لفت إلى أن الأزمة أثرت سلباً على القطاع الحرفي كغيره من القطاعات، مبيناً أنَّ الحكومة لا تدعم الاتحاد مادياً وإنما يعتمد على موارده الذاتية في تأمين احتياجاته، علماً أنه بات الاتحاد يعاني من قضية دفع رواتب موظفيه في الآونة الأخيرة لكنه استطاع تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب عليها مع وجود الكثير منها حالياً، إلا أنه بمجرد الإعلان عن خطوات دعم الحرفيين سيكون لذلك دورٌ كبير في تحسين واقع العمل الحرفي في البلاد.
إنَّ الصناعات الحرفية تعكس تاريخ وحضارة المجتمع السوري بكامله، لكنها ولأسباب كثيرة مازالت تعامل كصناعات ناشئة تحتاج لنوع من الخصوصية والرعاية والمعاملة التجارية والتشجيعية، فعلاوة على البعد التاريخي والثقافي لها، فإن للصناعات الحرفية أهمية في التنمية الاقتصادية الشاملة، إذ تعد أحد القطاعات الكبيرة في استقطاب اليد العاملة لعدم حاجة المشاريع لرأسمال كبير مقارنة بالعديد من الصناعات الأخرى، فهي تدرج ضمن إطار الصناعات الصغيرة والمتناهية في الصغر، كما تتسم بالمرونة في الإنتاج والقدرة على تقديم منتجات وفق احتياجات المستهلك وحسب طلبه.
والمطلوب اليوم الاهتمام بالحرف التقليدية والتعامل معها كتراث يجب المحافظة عليها، وكصناعة توفر وظائف من خلال التشغيل والتسويق، والعمل على جعلها مصدر دخل لكثير من الأسر السورية، إضافة إلى السعي للترويج للمنتجات الحرفية من خلال المعارض وتشجيع الحرفيين على المشاركة فيها، وهو ما يتطلب دعماً حقيقياً لهذا القطاع الحيوي ليكون رافداً للاقتصاد السوري، وطريقة نبدأ بها إعادة إعمار اقتصادنا الذي تضرر في العقد الماضي نتيجة السياسات الاقتصادية الانفتاحية، والتي تلتها الأزمة، فقضت على الرمق الأخير منها، وهنا تبرز الحاجة لمراجعة كل التشريعات والأنظمة المتعلقة بتنظيم هذا القطاع بهدف إيجاد تشريع واحد ناظم له، وجهة واحدة تشرف عليه، لأنَّ كثرة الجهات المشرفة على هذه الصناعات كان عاملاً سلبياً في زيادة مساهمتها في الناتج المحلي.
إن كل ذلك يحتاج إلى تفعيل التواصل المباشر مع الحرفيين لمعرفة العقبات التي تواجههم والعمل على تذليلها خشية من اندثار وزوال الكثير من تلك الصناعات التي تناقلتها أجيال عديدة.
إنَّ الحرفيون اليوم ينتظرون من حكومتهم -كغيرهم من القطاعات- خطوات إسعافية لمعالجة مشاكلهم.. فهل سيجدون آذاناً صاغية لدى المعنيين..؟!