جامعة دمشق.. والبحث العلمي

تسعى جامعة دمشق إلى التميز في البحث العلمي والبرامج التعليمية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، بهدف تأهيل خريجيها على المنافسة في أسواق العمل المحلية والإقليمية ولمتابعة تعلمهم وتطورهم المهني، وذلك من خلال الاستثمار في العنصر البشري والتطوير المؤسساتي والشراكات الاستراتيجية الهادفة لتطوير البحث العلمي والتعليم، ودعم فرص التعلم من خلال ربط الجامعة بالمجتمع.

انطلاقاً من الأهمية الكبيرة لأبحاث الدراسات العليا (ماجستير – دكتوراه)، لأنها أحد المكونات الأساسية للنتاج البحثي للجامعات، التقت (النور) الدكتور جمال العباس، نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة دمشق وحاورته، حول واقع البحث العلمي في جامعة دمشق وأعداد طلاب الدراسات العليا الحاليين والمتخرجين حتى نهاية عام 2013 في الجامعة.

مراكز بحثية تخصصية ومخابر لتطوير البحث العلمي

أكد د. العباس أن جامعة دمشق تعتبر البحث العلمي من أولوياتها، فهو يساعد الأكاديميين في تطوير مهاراتهم وزيادة معارفهم، وبالتالي رفع مستوى أدائهم من جهة، ويحسّن مكانة الجامعة محلياً وعالمياً في المجالات العلمية والمعرفية من جهة ثانية، إضافة إلى دور الجامعة في عملية التنمية وخدمة المجتمع، فهذا الدور يتنامى بقدر ما تقوم الجامعة من تفعيل لآليات عملها البحثي، لهذا أولت جامعة دمشق البحث العلمي أهمية قصوى من خلال تأمين مستلزمات البحث العلمي من أدوات وأجهزة وكوادر، وأحدثت العديد من المراكز البحثية التخصصية والمخابر المركزية المجهزة بأحدث الأدوات، وطوّرت العديد من برامج الدراسات العليا البحثية والتخصصية تغطيةً لمختلف التخصصات، واستمرت بإيفاد أعضاء الهيئة التدريسية بمهمات بحث علمي إلى مختلف أنحاء العالم حتى وقت قريب.. وقد شكلت مجموعات بحثية لمتابعة خطط البحث العلمي وتنفيذها وتطويرها، بما يخدم متطلبات التنمية وحاجات المجتمع. لقد شهدت جامعة دمشق في السنوات الأخيرة نهضة كبيرة في مجال الدراسات العليا وبكل الاختصاصات: (العلوم الطبية، والعلوم الهندسية، والآداب والعلوم الإنسانية، عدا الأعداد الأخرى من طلاب الماجستيرات التخصصية التي تسعى جامعة دمشق للتوسع بها، وذلك تلبية لسوق العمل).

وأضاف العباس: يمكن تقدير عدد الرسائل قيد البحث في نهاية عام 2013 قرابة 5000 رسالة لمرحلة الماجستير والدراسات العليا، وقرابة 800 رسالة لمرحلة الدكتوراه، بينما يقدر عدد الذين حصلوا على شهادة الماجستير بـ 600 طالب خلال عام 2013 فقط، وعدد الطلاب الذين حصلوا على شهادة الدراسات العليا الطبية ما يقارب 200 طالب، وعدد الذين حصلوا على شهادة الدكتوراه 180 طالباً في العام نفسه، وعدد الطلاب الذين أنهوا ماجستيرات تأهيل وتخصص 300 طالب، ودبلوم تأهيل تربوي 1000 طالب. والجدير بالذكر أنه في كل عام يسجل في جامعة دمشق نحو 700 طالب ماجستير أكاديمي، وأكثر من400 طالب دراسات عليا طبية، و2500 طالب دبلوم تأهيل تربوي، و700 طالب ماجستير تأهيل وتخصص.

ربط الأنشطة البحثية بحاجات المجتمع

وحول عناوين رسائل الماجستير والدكتوراه وعلاقتها بالمؤسسات المختلفة وكيفية الاستفادة منها على أرض الواقع، وهل هناك ورشات عمل مستقبلية؟ قال العباس:

إن ربط أبحاث الدراسات العليا (ماجستير، دكتوراه) بالمجتمع هي من أولويات جامعة دمشق، وتسعى دائماً لتحقيق هذا الهدف بإقامة مختلف الفعاليات وورشات العمل في الكليات من أجل ربط هذه الأنشطة البحثية بحاجات المجتمع، أي أن يكون البحث العلمي تعبيراً عن حالة تتطلبها المؤسسات المختلفة العامة والخاصة في القطر، كما أن ورشة العمل المركزية التي أقامتها جامعة دمشق ما بين 3و19 تموز 2013 بعنوان (ربط الأنشطة البحثية في جامعة دمشق بحاجات المجتمع وتطلعاته)، لتي شارك فيها أكثر من خمسمئة باحث ومرشح من جامعة دمشق وكل وزارات الدولة المختلفة، تعبير عن رغبة الجامعة بربط أبحاثها بتلك القطاعات، ومن ثم الاستفادة من هذه الأبحاث على أرض الواقع.

 وقد صدر دليل بعنوان (محاور البحث العلمي في جامعة دمشق)، يتضمن ملخصاً للأبحاث المنجزة وقيد الإنجاز في الجامعة، وأُرسل إلى الوزارات والمؤسسات في القطاع العام والخاص لدراسة إمكان الاستفادة من هذه الأبحاث.. وفي هذا العام عُقدت عدد من ورشات العمل الفرعية في الكليات، هدفها متابعة ربط أبحاث جامعة دمشق بالمجتمع واقتراح حلول تتعلق بإعادة الإعمار في سورية، مثل كليات (الاقتصاد والهندسة المدنية والهندسة الميكانيكية والكهربائية)، علماً أنه خلال مفاضلة الدكتوراه لعام 2013 تمّ قبول أكثر من 30 بحثاً مُتبنّى من الوزارات المختلفة في مختلف الكليات، وهناك العديد من الرسائل المنجزة في الكليات التي تمّ الاستفادة منها في قطاعات مختلفة مثل كلية الزراعة والصيدلة.. وغيرها.

قواعد وأسس جديدة لآليات تسجيل طلاب الماجستير في الجامعات السورية

بالنسبة لشكاوي طلاب الدراسات العليا حول تأخر موافقة جامعة دمشق على عناوين الرسائل ومضمونها:

 إنّ جامعة دمشق تطبق قرار مجلس التعليم العالي رقم 174 تاريخ /13 كانون الأول2011 المتضمن القواعد والأسس الناظمة لآليات تسجيل طلاب الماجستير في الجامعات السورية ومتابعتهم وتقويمهم، إذ يحدد مجلس الكلية بناءً على اقتراح مجالس الأقسام في مطلع كل عام محاور لمواضيع الأبحاث التي يمكن للطلاب التسجيل عليها، وتعلن على الطلاب على أن يتم تحديد الموضوع والمشرف لكل طالب قبل نهاية الفصل الدراسي الأول من سنة المقررات، إضافة إلى مساعدة الطلاب في إعطائهم أوقاتاً إضافية من أجل التسجيل.. فالآلية حددت ثلاثة أشهر، وإذا كان هناك بعض العوائق في مخطط البحث يعطى الطالب فترة إضافية، تتحمل الجامعة مسؤوليتها من أجل مساعدة الطالب، وذلك لمن يريد المتابعة والدراسة بالفعل، لأنه لدينا الكثير من الطلاب الذين يسجلون لأغراض مختلفة وليس رغبةً بالعلم.. وعليه يمكن القول إن هذه الخطوة هي من أهم ميزات القرار 174 وله فائدة كبيرة بتخفيف وطأة الدراسات العليا ومشكلاتها على الجامعات، ويتيح الفرصة لعدد أكبر من الطلاب الراغبين في الماجستير، فلا يوجد تأخير إلا إذا كانت توجد إشكالية في عنوان واستمارة البحث التي تتطلب التعديل في بعض الأحيان وهذا شيء طبيعي.

العدد 1140 - 22/01/2025