الشهادة العليا الحقيقية نقمة على أصحابها… والوهمية المزوّرة تعصف بالمصلحة العامة
حرب تعصف في البلد للسنة الرابعة بكل المعايير والمقاييس، في كل المجالات والأنظمة الاجتماعية المختلفة، في ظل غياب القوانين الناظمة لجميع المؤسسات والإدارات الوزارية والمؤسساتية في بلدنا الغالي سورية…
بغياب القوانين ورقابة التعليم العالي في سورية، طفت على السطح موضة جديدة تأخذ الصدارة على شاشاتنا التي تحمل شعار (شاشة وطن)، محللين للأزمة وخبراء في التحليل الاستراتيجي، ومنهم من حاز على تحكيم دولي وغيره، ولم تسلم الحكومة بوزاراتها المتعددة الأطياف من حرف الدال.. ويبقى السؤال الأخطر هنا: هل هذه الشهادات حقيقية وخضعت لرقابة القوانين النافذة في وزارة التعليم العالي؟ وهل رقابتنا الإعلامية تبحث بتقص تام حول ضيوفها؟ لنكتشف ذلك برحلة قصيرة حول معالم حرف الدال المتداول بكثرة في مجتمعنا السوري.
هل أنتم من محبي الدال وتتمنون أن تحصلوا عليه دون دراسة وعناء بمدة 15 يوماً فقط؟
شعار تتداوله كبرى أسماء الجامعات في العالم، ولكن من هي هذه الجامعات رفيعة المستوى وصاحبة الامتيازات العظيمة والتي تحصل على تصديق شهاداتها من اليونسكو والسفارات ووزارة الخارجية الأمريكية والبريطانية؟
اليوم نخوض معكم التجربة ونقطع شرائط الخط الأحمر لهذه الجامعات ولمن يحملون شهاداتها في بلدنا، متمنين من وزارة التعليم العالي أخذ التدابير بحق هذه الشهادات والأشخاص الذين يحملونها ونراهم وزراء اليوم في حكومتنا ومنظرين سياسيين وتاريخيين.. إلخ، على شاشاتنا فضائح كثيرة على فضاء السايبر وشبكات التواصل الاجتماعي ملئت بالحديث عن هذه الجامعات الوهمية والشهادات المزورة، فكان لابد من الاستقصاء لمعرفة خفايا هذه الجامعات وكيفية الحصول على شهادة الدكتوراه والتحكيم الدولي والشرف.. إلخ. وبالتواصل مع عدة جامعات تقوم بمنح شهادات جامعية إلى أعلى المستويات وكل الاختصاصات ومنها اختصاصات غريبة، وسوف نذكر اسم بعضها مما اخترناه من بين 318 جامعة وهمية في العالم تمنح شهادات مزورة لا يستطيع حاملها التوظيف حسب القانون النافذ في بلدان العالم..ولكن كيف يعتلي أصحاب هذه الشهادات المناصب في بلدنا؟ سؤال أتركه برسم وزير التعليم العالي السوري؟
اعتمادات وتصديقات أكاديمية وهمية
الكثير من هذه الجامعات الوهمية تزعم بأنها حاصلة على اعتمادات عالمية، وكما هو معلوم بأن كثرة الاعتمادات العلمية للجامعة تميزها عن غيرها بجودة التعليم والتزامها بالمعايير الأكاديمية الأساسية، ومن بين هذه الجامعات سنقف عند جامعة آشوّدAshwood University) ) التي تدعي بأن لديها اعتمادات جامعية من مجلس اعتماد جامعات الإنترنتBOUA ومن اللجنة العالمية للتعليم عبر الإنترنتWOEAC ولكن هاتين الهيئتين مزيفتان ولا وجود لهما في الحقيقة كجهات اعتماد أكاديمي موثقة من وزارة التعليم الأمريكية USDE، وهناك الكثير من الذين نراهم يحملون شهادات من هذه الجامعة وقد حصلوا عليها عن طريق شركة أردنية أو مصرية تقوم بتأمين الشهادات التي ترغبها، وما عليك سوى أن تدفع ثمنها وأنت تجلس في مكتبك أو بيتك، ولمعرفة تفاصيل أكثر عن هذه الجامعة الوهمية يمكن زيارة الموقع الخاص بها لتتعرفوا على أسعار الشهادات المختلفة وكيف تحصلون عليها.
جامعة بلفورد.. صندوق بريد لرسائلكم!
عندما تسمع باسم هذه الجامعة، يتخيل لك من يحمل شهادتها إنسان رفيع المستوى وذكي، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فجامعة بلفورد الوهمية هي عبارة عن صندوق بريدي في مدينة هامبل بولاية تكساس ترسل منه الشهادات، وقد أجرى الصحفي كريغ ماليسو تحقيقاً في صحيفة (هيوستن) حول هذه الجامعة الوهمية تحت عنوان (احتيال من الدرجة الأولى)، وبالنسبة لرسوم هذه الجامعات وأسعار الشهادات فهي نفسها تقريباً باستثناء جامعتي ألميدا (Almeda University) وكولومبسColumbus Univeristy) ) اللتين تفرضان رسوماً إضافية للحصول على شهادة الشرف والتحكيم الدولي.
تحظى هذه الجامعات بإقبال كبير من البلاد العربية، والكثير منها لوحق وأغلق عدة مرات، ولكن دون جدوى، فهي تعمل من أماكن سرية مجهولة بالنسبة لأماكن وجودها، فمثلا جامعة هاملتونHamilton University) ) التي كانت تصدر من غرفة في أحد فنادق فئة النجمتين يحمل اسم (موتيل 6) في مدينة ايفانستون بولاية ويومينغ ظلت تغير اسمها ومواقعها بعد ملاحقة الجهات القضائية لها، وانتقل عنوانها البريدي ما بين ولايتي ويمينغ وهاواي الأمريكية، ثم تغير اسمها إلى جامعة ريتشاردسون، وباتت تصدر شهاداتها من جزر الباهاما قبل أن تختفي نهائياً منذ عام 2008 فقد أشارت بعض المصادر إلى أن الجامعة المذكورة أغلقت نهائياً بعد أن أودع مؤسسها رودي مارن في السجن بسبب إدانته في قضية فساد ضريبي. بالنسبة لشهادات هذه الجامعات إذا دققنا الملاحظة نجد التشابه كبيراً بينها، ومن خلال زيارة لمواقع هذه الجامعات على الشبكة العنكبوتية نلاحظ بأن جامعات روشفيل وهيل وبلفورد وكورلينز ووودفيلد وآشوود لها أرقام الاتصال نفسها والمعايير والشروط نفسها، ما يدل على أنها تعود لمالك واحد. أما بالنسبة لهيئة التدريس الوهمية لهذه الجامعات فلا نجد سوى أسماء وهمية ليس لها وجود، بالبحث عنها كما حال جامعة بلفورد التي يوقع شهاداتها البروفيسور ميلفيل كرو الذي لا وجود له أبداً في العالم الأكاديمي، أما جامعة كامبريدج الوهمية التي ارتبط أسمها بالجامعة البريطانية المشهورة فقد انكشفت حيلتها فوراً عندما وضعت أسماء حقيقية لأعضاء هيئة تدريس كامبريدج الأساسية الذين صرحوا بأن لاعلاقة لهم أبداً بتلك الشهادات ولا الجامعة.
بالنهاية ليس لهذه الجامعة أو مثيلاتها من ضمن قائمة الجامعات التي راسلتها أي اعتماد أكاديمي من أي وكالة اعتماد معترف بها من قبل وزارة التعليم الأمريكية USDE، أو اعتماد مجلس التعليم العالي الأمريكيCHEA ولا حتى اليونسكو التي يدعي البعض بأنهم حصلوا على شهادات من لجان أكاديمية دولية تتبع لها والتي انتشرت بكثرة في روسيا وأوكرانيا ودول الاتحاد السوفيتي سابقاً، مثل اللجنة الأكاديمية الدولية المعتمدة من اليونسكو والتي لعبت دوراً كبيراً بمنح شهادات وهمية أيضاً.
سيادة وزير التعليم العالي!
هناك قانون في وزارتك يجب أن يطبق بخصوص تعديل الشهادات ويمنع هذه الرواسب المجتمعية التي طفت على السطح في السنوات الأخيرة، من الظهور أو التدريس في معاهدنا وجامعاتنا، حتى لو كانت جامعات ومعاهد خاصة، والظهور والنفاق على شاشاتنا. هناك من يحملون شهادات علمية حقيقية ومن مخابر جامعية ذات معايير عالمية، ولكنهم مهمشون والسبب غياب رقابتكم ورقابة الحكومة، فكانت هذه الشهادات نقمة على أصحابها.. أما من ادعوا واشتروا شهاداتهم من تلك الجامعات فلهم أماكنهم الآن ويتنقلون من إدارة إلى أخرى، دون تحقيق ولا مساءلة، ويعصفون بالمصلحة العامة التي هي مصلحة الوطن والشعب.