عظيمة هي الحياة.. وقاهر هو الموت – رحيل الرفيقة المناضلة وجيهة أبو زيدان

نعت منظمة الحزب الشيوعي السوري الموحد في صحنايا المناضلة وجيهة أبو زيدان، بعد صراع مرير مع المرض، يوم الأربعاء الواقع في12 تشرين الثاني 2014 عن عمر يناهز السبعين عاماً.

نشأت الرفيقة وجيهة في أسرة فلاحية متواضعة، تلقت دراستها في بلدتها صحنايا – ريف دمشق، وبعد تخرجها التحقت بالعمل في سلك التمريض (أشعة) في المشافي الحكومية، وقامت بواجبها الإنساني على أكمل وجه، مقدمة الكثير من الخدمات للمرضى.

كانت منذ صغرها تشعر بأهمية المساواة بين الناس وتكره التمييز والظلم والاضطهاد، متأثرة بوسط وطني متميز اتسمت به صحنايا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وبنشر الوعي (افكار الاشتراكية العلمية) والدفاع عن قضايا حيوية تهم الجماهير الشعبية الكادحة.

ساهمت وجيهة في عمل بعض الجمعيات التي لها طابع خيري من أجل مساعدة بعض الأوساط المحتاجة في البلدة بصمت، وكان لها تأثير إيجابي فيما تقوم به الأوساط الكنسية في البلدة من مبادرات إيجابية. كانت نشيطة تفيض إخلاصاً وحماسة، خاصة عندما يتحقق أي شيء إيجابي لصالح الإنسان.. وهذه الروحية والمشاعر دفعتها للالتحاق بعمل رفيقاتها اللاتي سبقنها في الالتزام بمنظمة الحزب الشيوعي السوري في صحنايا، حيث نسجن معاً علاقات إنسانية حميمة مع من حولهن، وقد توغلن في مناحي المجتمع والسياسة، فساهمن بكل النشاطات التي كانت منظمة الحزب في البلدة تقوم بها من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدفاع عن حقوق الكادحين والمحرومين.

ونذكر بفخر واعتزاز أبرز المناضلات الأوائل اللاتي رحلن بعد أن قدمن التضحيات، ومن هؤلاء (ندّة نقولا رزق، بنت خوري صحنايا، ونهيل أم إلياس، وليّا أم نقولا الشوفي).

وبعد تأسيس رابطة النساء السوريات في صحنايا، شكلن ورفيقاتهن نديمة رزق ونضال غزال وبشرى عسول وغيرهن كثيرات صوتاً إضافياً ينادي بحقوق المرأة ومساواته ورفع الغبن عنها.. كما ساهمن في النشاط السياسي والاجتماعي والمطلبي، وشكلن الكثير من الوفود النسائية لزيارة الجهات المعنية من أجل تحسين أوضاع البلدة مثل شق الطرقات وتأمين الكهرباء والماء وبناء مدارس جديدة وتحسين واقع المستوصف وإقامة مركز صحي وغير ذلك.. ولهؤلاء الرفيقات الفضل الكبير في تحقيق الكثير من هذه المطالب.

إن طبيعة الحياة الاجتماعية التي عاشتها وجيهة ورفيقاتها ساعدت كثيراً على زيادة التفاعل في الحياة الاجتماعية والسياسية في البلدة، وقد تسلحن بالشجاعة، وكنّ ومازلن يؤكدن دائماً اعتزازهن والتزامهن بقضايا الشعب والوطن.. وظل نشاط وجيهة في هذه الميادين متواصلاً إلى أن أقعدها المرض، فكانت على يقين تام أن هناك من يحمل الأمانة بإخلاص استمراراً للمسيرة التي لم ولن تتوقف أبداً.

أسرة تحرير (النور) تتقدم بالتعازي الحارة لأسرة الفقيدة الراحلة، ولمنظمة صحنايا للحزب الشيوعي السوري الموحد، هذه المنظمة العريقة التي قدمت الكثير من المناضلين والمناضلات.

العدد 1194 - 15/04/2026