وزات رزق وأحمد الحسين نالا جائزة الدولة التشجيعية في مجال الأدب والنقد من وزارة الثقافة
بناءً على المرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2012 القاضي بإحداث جائزتين: تقديرية وتشجيعية في مجال الأدب والفنون للمبدعين والمفكرين والفنانين، تقديراً لهم على عطائهم الإبداعي والفكري والفني، تمنح جائزتا الدولة التقديرية والتشجيعية للمبدعين والمفكرين والفنانين تقديراً لهم على عطائهم الإبداعي والفكري: جائزة الفنون في الموسيقا، المسرح، السينما، الفنون التشكيلية والتطبيقية، الاتصالات البصرية، وجائزة الآداب في الشعر، الرواية، القصة القصيرة، المسرحية، أدب الأطفال، وجائزة النقد الأدبي والفني والدراسات الأدبية واللغوية والترجمة والعلوم الانسانية.
إذ يمنح الفائز بجائزة الدولة التقديرية مبلغاً قدره مليون ليرة سورية، وميدالية ذهبية مع براءتها، ويمنح الفائز بجائزة الدولة التشجيعية مبلغاً قدره خمسمئة ألف ليرة سورية وميدالية تذكارية مع براءتها. وتمنح جائزتا الدولة التقديرية والتشجيعية سنوياً، ولا يجوز اقتسام الجائزة الواحدة كما لا يجوز منحها إلا للأحياء.
فقد أقامت وزارة الثقافة حفل توزيع جائزة الدولة التشجيعية في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق يوم الأحد 30/12/،2012 وأعلنت أسماء المبدعين الفائزين وهم: الأديب فوزات رزق، الذي نال الجائزة في مجال الأدب. والباحث أحمد الحسين، الذي نال الجائزة في مجال النقد والدراسات. بينما حجبت الجائزة في مجال الفنون.
تقدم للجائزة أكثر من سبعين أديباً عن أعمال أدبية ونقدية وفنية، وكانت لجنة التحكيم برئاسة السيدة وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح، وعضوية كل من الدكتور علي القيم معاون وزيرة الثقافة، والناقد والشاعر الدكتور راتب سكر عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتاب العرب، والأديب الروائي وليد إخلاصي، والدكتور إسماعيل مروة، والدكتور خلف الجراد. وقد كانت اللجنة من الأعمال المتقدمة على مسافة واحدة.
عبر الأديب المكرّم أحمد الحسين بكلمته عن سعادته العميقة بإحداث جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية، اللتين كانتا أشبه بحلم يتحقق، مقدماً شكره وتقديره لوزارة الثقافة، ممثلة بالسيدة وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح، ولكل من شارك في إنجاز هذا المشروع، وللجنة التحكيم التي سهرت وعملت بكل نزاهة وإخلاص لتخرج بهذه النتيجة، وقال: لم يخطر في باله أن يكون فائزاً بها، مؤكداً أن وزارة الثقافة كانت وما زالت الحضن الدافئ لكل المبدعين والمثقفين، والتي منحته فرصة لإغناء المشهد الثقافي في منطقته النائية، كما أنها الأقرب إلى قلبه دوماً وستبقى الراعي الحضاري لسورية وبنيانها الأدبي والفني والثقافي بكل أبعاده.
الجدير ذكره أن الأديب والناقد أحمد الحسين هو باحث ومهتم بالدراسات الأدبية والتراثية من مواليد 1956 عمل بالدراسات الأدبية والتراثية منذ أكثر من 30 عاماً، عضو في اتحاد الكتاب العرب، صدرت له مؤلفات من أبرزها: أشعار الشحاذين في العصر العباسي، تساؤلات بلا ضفاف.
قدم الأديب رزق الأعمال الروائية التالية: (الحصار، والعصف والسنديان، وطبرق 90) لنيل الجائزة، بعد أن كتب مجموعات قصصية مثل (عواد الحمد، والقيد، وحديث المكان، وإحباطات)، إضافة إلى دراسات وبحوث في التراث مثل: (في قديم الزمان، وألعاب الأطفال، والألعاب الشعبية) وغيرها من الدراسات التراثية والأدب الشعبي بأشكاله كافة، وجمعيهم يخضعون لرؤية أدبية متجددة في العمل الأدبي والإبداعي.
يشير الأديب رزق إلى قريته (خازمة) بنت الثورة السورية الكبرى. التي عقد فيها الثوار عدة اجتماعات برئاسة قائد الثورة (سلطان باشا الأطرش)، والمكان الذي اتخذه الدكتور (عبد الرحمن الشهبندر) مستودعاً للأدوية الذي ما يزال قائماً فيها، نقطة انطلاقته الأولى في كتابته. فأكثر قصص المجموعات الأولى (عواد الحمد، والقيد) أخذت (خازمة) الحيِّز المكاني لها. على حين كانت الحيز الوحيد في المتوالية القصصية (حديث المكان). إذ كانت الأمكنة المتعددة هي التي تتحدث في هذه القرية النائية. متابعاً رصد التحولات فيها منذ أن كانت قرية مقطوعة عن العالم، لا طريق، لا ماء،
لا كهرباء، لا مدرسة، حتى ارتبطت بالعالم وفق التطور الطبيعي.
أما تأثير (السويداء) فقد كان واضحاً في أكثر من عمل، وبخاصة في رواية (الحصار) ذاتها، إذ حضرت (السويداء) باعتبارها الملجأ الوحيد لبطلة الرواية التي تصدّت لتربية ولديها بعد أن مات زوجها. وفي هذه الرواية رصد الكاتب معالم السويداء القديمة، سويداء الخمسينيات. إذ نرى فيها ساحة السير كما كانت في ذلك الوقت و(السورية والمطخ وبركة الحج والمشنقة وساحة الفخار ومطحنة الباشا) وغير ذلك من المعالم التي تغير بعضها واختفى بعضها الآخر. فهو يعتمد على الكثير من الواقعية والتجديد برسم شخصيته وفكره، حاملاً ثورة إبداعية بداخله من نوع خاص، ناقلاً محليته ورؤيته المتجددة في متخيل واقعي مميز محققاً بحرفية رفيعة كتابة الرواية، وكذلك القصة القصيرة بلغة منسجمة مع سياق النص. في إحدى مقابلاتي الإعلامية معه سألته عن رؤيته لواقع الأدب اليوم، فأجاب أنه في كل زمان ومكان كان هناك نوعان من الأدب، أدب خالد ينمو خلسة خارج أجنحة القصور وأبهاء السرايات، فيستوطن بين خائف يبحث عن ملجأ آمن، وجائع يبحث عن لقمة نظيفة، بعيداً عن القتل والتشريد. وأدب آخر يسوِّق لعروش الملوك وتيجانهم وصولجاناتهم فيزول بزوال هذه العروش والتيجان والصولجانات.
وله رؤية فيما نحن نعيشه من الثورة الثالثة ثورة الاتصالات وانتشار العولمة ودور الأدب في صناعة القرار، فحملت نظرته أن القرار السياسي دائماً بيد السلطة الحاكمة، وعندئذٍ فالأمر مرتبط بطبيعة هذه السلطة. فبعض السلطات تدير ظهرها للأدب الذي يهدف إلى تقويم الاعوجاج، وهذا من طبيعة السلطات الشمولية المطلقة. أما السلطة الديمقراطية فإنها ترى في الأدب مرآة تعكس صورتها وتقوّم مسارها وبالتالي فإنها تستجيب لما يؤشر إليه الأدب من هنات. وهنا يكون الأدب بشكل ما قد ساهم في صنع القرار.كما يرى أن الرواية اليوم سيدة الموقف. وقد انتزعت هذه السيادة من الشعر، ربما لأن الرواية تخاطب الناس بلغة الناس، بينما اعتمد الشعر، وبخاصة الحداثة الشعرية، لغة غلب عليها الغموض والإبهام في كثير من الأحيان.
والجائزة عنده تعزز ثقة الكاتب بنفسه وتجعله أكثر إصراراً على الاجتهاد ومواصلة العمل، والخطر القاتل أن يرى الأديب أن الجائزة هي نهاية المطاف، وأنها قد أوصلته إلى الذروة. فليس بعد الذروة إلاّ السفح الآخر، ولا ينقص البدر إلاّ حين يكتمل، على حد تعبير الشاعر.
الجدير بالذكر أن فرع اتحاد الكتاب العرب بالسويداء أقام له ندوة تكريمية احتفاءً به لنيله الجائزة.