عمليات تسليم القمح في طرطوس تبشر بالخير..!
لم يتوقف الفلاح السوري عن زراعة أرضه بالرغم من الحرب التي شنها خفافيش الظلام في هذا العالم على سورية بكل ما فيها على مدى السنوات الخمس المنصرمة. والفلاح الذي يرتبط بأرضه برباط لا يمكن أن يفصله الإرهاب كان حاضراً على مساحات الوطن من خلال العطاء والتحدّي واستثمار أرضه بكل ما أوتي من قوة وحب لهذا الوطن.
وإذا كانت سورية قبل الأزمة تعتمد على ذاتها في تأمين لقمة عيش أبنائها، فإن ما تعرّض له قطاع الزراعة كان كبيراً، إذ خرجت مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة، وهُجر الكثير من أبناء المحافظات الخيّرة التي كانت ترفد الوطن بما يحتاج إليه سواء من قطع أجنبي أو مواد أولية للكثير من الصناعات الغذائية.
وسورية التي كانت من أوائل الدول المنتجة للقمح، والتي وصلت فيها زراعة القمح إلى الاكتفاء الذاتي، هاهي ذي تتحدى الإرهاب وتبدأ فيها عمليات تسليم القمح في إجراءات بسيطة ومريحة للإخوة الفلاحين. وانطلاقاً من حرص جريدة (النور) على مواكبة عمليات التسليم كانت لنا في مكتب طرطوس هذه الوقفة مع عمليات التسجيل والتسليم، حيث التقينا عدداً من المزارعين والمعنيين بعمليات التسليم.
معاناة وصعوبات
السيد أبو يعقوب من قرية الجمّاسة تحدث عن جملة من الصعوبات التي اعترضت الأخوة الفلاحين هذا العام، فقال: عانينا في البدء أثناء زراعة القمح من نقص كميات المازوت وتأخير استلام البذار، وجاء أخيراً قرار زيادة ثمن السماد الذي كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر الفلاح والإنتاج أيضاً، فزيادة ثمن السماد حرمنا من أن نعطي الكميات الكافية من السماد للمساحات المزروعة، فالدونم الذي يحتاج إلى نحو 200 كغ من السماد، اضطررنا تحت ضغط زيادة ثمن السماد إلى أن نختصر الكمية إلى اقل من الربع، وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى نقص الإنتاج كما هو معروف.
الأجور المرتفعة
السيد أبو محمود تحدث عن زيادة الأجور فقال: أجور الحصادات عالية بسبب ارتفاع ثمن الوقود وجشع البعض، وإن عدم تسليم المازوت من قبل كازية الفلاحين للمزارعين جعلنا عرضة لابتزاز المهربين في المنطقة، فهل من المنطقي أن تكون حصة جرار الفلاحة بالشهر 40 لتراً من المازوت، ومن المعلوم أن هذه الكمية لا تكفيه ليوم فلاحة واحد أو نصف يوم؟! إضافة إلى هذا فإن ثمن لتر المازوت المهرّب يتراوح بين 190 و200 ليرة سورية، وهو أقل جودة من المازوت المحلّي.
أسعار مرتفعة فمن يضبطها؟!
السيد حسام الهيفي تحدث عن ارتفاع تكاليف العملية الإنتاجية، فالأمر لم يعد يتوقف على غلاء السماد والمازوت، إذ عانينا من ارتفاع أجور الفلاحة، فمثلاً كان أجر فلاحة الدونم الواحد هذا العام نحو 2500 ليرة، وأجر الحصادة للدونم الواحد 2000 ليرة أيضاً، وأجرة السيارة من كرتو إلى مركز طرطوس بحدود 6000 ليرة، فضلاً عن ارتفاع أسعار المبيدات في الصيدليات الزراعية، ولهذا فإننا نطالب بوضع حد لجشع البعض ممّن ساعدتهم الأزمة على التلاعب بمصير الفلاح.
عمليات التعبئة
المزارع إبراهيم تحدث عن عمليات التعبئة واستلام أكياس الخيش من مركز استلام الحبوب فقال: في مرحلة التعبئة نقوم باستلام أكياس التعبئة من مركز استلام القمح في طرطوس بسعر 210 ليرات سورية للكيس الواحد، وهذا الرقم أقل بكثير من ثمن الكيس لدى القطاع الخاص، إذ يتراوح ثمنه بين 350 و400 ليرة سورية، علماً أننا نسترد قيمة الكيس على الفاتورة أثناء استلامنا لثمن الأقماح المسلّمة للمركز، وأود هنا أن أسأل المعنيين بعمليات الاستلام عن عدم إرسال المؤسسة شاحنات كبيرة لاستلام محصولنا مما سيوفر علينا أجور النقل وتحكّم السائقين بنا.
أسعار القمح مقبولة
حدّدت وزارة الزراعة لهذا العام سعر الكيلو غرام من القمح بـ61 ليرة سورية للدرجة الأولى و60.390 ليرة للدرجة الثانية و59.780 للدرجة الثالثة، وهي أسعار يراها عدد من المزارعين أنها مقبولة في ضوء الظروف التي تمر بها البلاد، وتمنى عدد ممن التقينا بهم أن تبادر الجهات المعنية إلى تخفيض سعر السماد وتوفير المازوت، ممّا سينعكس بشكل إيجابي على الفلاح وعلى الإنتاج، وقد لفت بعض المزارعين إلى بعض حالات الفلتان التي تعيشها الصيدليات الزراعية في ضوء فقدان المراقبة القانونية والأخلاقية للبعض.
إجراءات مبسّطة
رئيس مركز استلام القمح بطرطوس المهندس حسان سليمان أكد أنه لا توجد أي صعوبات في عمليات التسجيل والاستلام، فالمطلوب من الإخوة الفلاحين إحضار شهادة المنشأ من الوحدات الإرشادية التابعين لها، إضافة إلى صورة شخصية، ونحن نقوم بإعطاء الأخ الفلاح بطاقة دور تتضمن اليوم والتاريخ وساعة الاستلام. طبعاً يتم حضور الإخوة المزارعين لاستلام أكياس التعبئة دون أية عراقيل تذكر. وبالنسبة للكميات المقدّرة حسب استلام الإخوة الفلاحين لأكياس التعبئة هي بحدود 5000 -6000طن، وهي كمية جيدة لهذا العام.
وفيما يتعلق باستلام كميات من القمح من محافظات أخرى أكد المهندس حسان أنه لم يرد حتى تاريخه أي بلاغ أو قرار بهذا، فالوزارة قد أعدّت في المناطق الآمنة مراكز لاستلام القمح من بعض المحافظات. وفيما يتعلق بتصنيف القمح أوضح رئيس المركز أن الشراء سيتم بطريقة العيّنة السريّة، وهي طريقة تعتمد على أخذ عيّنة من الكمية المسلّمة وإدخالها للتحليل برقم سرّي دون معرفة اسم صاحب الكمية، وهذه الطريقة سليمة ومضمونة وجيدة جداً تحفظ حق الفلاح وحق الشركة أيضاً.
وفي معرض رده على طرح المزارعين المتعلق باستلام المحصول من قبل آليات المركز أكّد المهندس حسان أنه لا يمكن ذلك لأن الآليات قليلة (أربع شاحنات)، وهي مخصصة لنقل القمح من المركز إلى كل من طرطوس وأحياناً اللاذقية وبسبب ضعف الذمم أيضاً، فمن غير المنطقي إرسال شاحنة تتّسع لـ20 طن من أجل استجرار 10 أطنان. طبعاً يمكن أن تستلم من الإخوة المزارعين محصولهم فيما لو قاموا بتجميعه أمام الجمعية الفلاحية مثلاً.
وعن طريقة التسجيل لاستلام المحصول أوضح مدير المركز أنه يتم تسجيل الأسماء حسب الدور، ويمنح المزارع بطاقة يحدد عليها يوم الاستلام وساعة الاستلام، والمزارع غير مطالب بأي شيء سوى شهادة المنشأ من الوحدة الإرشادية وصورة عن الهوية.
وعن معاناة المركز يتحدث المهندس حسان عمّا يخلفه انقطاع الكهرباء من أضرار وبطء في عمليات التسليم لأن نقل الأكياس يتم بواسطة نواقل كهربائية (سيور ناقلة). أما عمليات الوزن فتتم بواسطة أجهزة قبان إلكترونية لا يمكن العبث بها أبداً، ولا يمكن إدخال أي رقم أو رمز إليها باستثناء اسم المزارع، وهنا لا توجد إمكانية مطلقاً لعمليات التزوير زيادة أو نقصاً.
أخيراً: جملة من المطالب يتمناها الإخوة المزارعون في محافظة طرطوس تتلخّص بتخفيض أسعار السماد، وتوفير مادة المازوت للموسم القادم، وخروج البلاد من هذه الأزمة اللعينة التي تعصف بنا منذ خمس سنوات، وعودة سورية مزدهرة أفضل ممّا كانت عليه قبل الأزمة، وعودة سهول الجزيرة وحوران للعطاء من جديد.