كيف سيتدبر المواطن أمره؟…هموم معيشية مع اقتراب الشتاء

 كلما اقترب الشتاء تتصاعد أمام المواطن مجموعة تحديات معيشية ازدادت حدّتها ومرارتها مع زيادة عمر الأزمة، يأتي في مقدمتها ثلاث قضايا لا يمكن الاستغناء عنها،  فمن تأمين احتياجات المازوت، إلى المونة، إلى تأمين الاحتياجات المدرسية وما يرافقها من متطلبات الألبسة والأقلام والدفاتر ما يشكل عبئاً مادياً كبيراً على العديد من الأسر السورية، في وقت باتت الأغلبية تبحث عن قوتها البسيط الذي يضمن استمرار حياتها.

وإذا كان قرار وزارة التربية في الأعوام السابقة الذي قضى بعدم إلزام الطلاب باللباس المدرسي والاستعاضة عنه بما يناسب لاقى ارتياحاً لدى العديد من الأسر تزامناً مع الغلاء الفاحش في أسعار الألبسة المدرسية وتدني نوعية العديد منها، فإن بعض الطلاب من أبناء المقتدرين حولوا المدارس إلى ساحات استعراض للألبسة الفاخرة التي يفوق ثمنها ثمن اللباس المدرسي!!

لن نغوص في موضوع ما يحتاجه العام الدراسي، على اعتبار أن هناك متّسعاً من الوقت، وسنتحدّث عن المونة وتفاصيل ضئيلة عن توزيع مادة المازوت، لاسيما أن الصيف يجهّز حقائبه للرحيل.

تقلّص المونة

ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية التي تموّنها الأسر بنسبة 500% لبعض المواد مثل زيت الزيتون والجوز، وبنسبة 300% للفليفلة بنوعيها الحدة والحلوة ووصل سعر الكيلو من دبس الفليفلة إلى 800 ليرة بعد أن كانت أسعاره العام الماضي بحدود 300 ل. س، أما الفليفلة فتباع في سوق الهال بصافيتا مثلاً  100 – 120 ل. س، كما وصل سعر الكيلو من الجوز البلدي إلى 4000 ليرة  و3500  ليرة للمستورد، في حين كانت في العام الماضي أقل بكثير. أمّا الباذنجان فتراوح سعره بين  35 و50  ل.س للكيلو الواحد.

وتراوح سعر الكيلو من الزيت البلدي بين 800 و900 ليرة – حسب الجودة والنوعية، مع الإشارة إلى انتشار ظاهرة خلط زيت الزيتون وبيعه على أساس أنه زيت زيتون صافي  وسط غياب أي تحليل له من قبل دوريات التموين وحماية المستهلك، بينما كانت أسعاره العام الماضي لا تتجاوز 500 – 600 ليرة، وتراوح سعر كيلو الثوم بين 750 و850 ل. س، بينما كانت أسعاره العام الماضي أقل أيضاً بكثير.

كما وصل سعر الكيلو الواحد من السمنة البلدية المذوبة إلى2500  ليرة، ووصل سعر الكيلو من الفريكة للنوع الجيد للعام الحالي إلى   350-450  ليرة، في حين كانت أسعارها العام الماضي لا تتجاوز   250  ليرة، ووصل سعر كيلو البرغل البلدي إلى   150  ليرة، في حين كانت العام الماضي بـ 80  ليرة، ويباع كيلو القمح البلدي المدقوق بـ  150  ليرة، في كان يباع العام الماضي بسعر   60  ليرة.

وبجولة على الأسواق نجد البامية تباع 350 ليرة، والملوخية 1000 ليرات للكيس اليابس وزن كيلو واحد، وكيلو البطاطا يتراوح بين   90 و110  ليرات، والبندورة إلى  50 – 75 ليرة وارتفع سعر البصل إلى  70 – 90  ليرة للنوع الأول، والباذنجان   95 – 125  ليرة للكيلو، في حين استقر سعر الخيار البلدي مابين   125 – 150 ليرة، والفليفلة الخضراء 90 ليرة، والفاصولياء وصل سعر الكيلو إلى300 ليرة بعدما كان يقترب من 150 ليرة، على حين وصل سعر الكوسا قليلاً إلى 75 ليرة، والبامية بات الكيلو الواحد منها بنحو 350 ل. س أيضاً.

خوف من سوء توزيع المازوت

شهدت محافظة طرطوس خلال العام الماضي 2014 والذي سبقه وتحديداً في فصل الشتاء معاناة حقيقية، لعدم وصول مادة المازوت إلى الكثير من الأسر الريفية في المناطق الأشد برودة، وكما هو معروف فإن الشتاء يبدأ في القرى الجبلية منذ بداية تشرين الأول ولا ينتهي قبل نهاية نيسان وتنخفض فيها درجات الحرارة بشكل كبير، ويصعب الجلوس دون تدفئة، ومع هذا فالكثير من الأسر الريفية لم تصلها مخصصاتها من هذه المادة وما وصلها لا يكفي لأيام قليلة في ظل مزاجية التوزيع والتلطّي وراء قلّة الكميات تارة وأشياء أخرى تارة أخرى، فاضطروا إلى قطع الأشجار والتدفئة على الحطب، ممّا أساء إلى الغابات في الكثير من المواقع، بل إنّ بعض الأسر لم تصلها أيّة كميات من المازوت إلا بعد أن أصبح الشتاء في آخره، ومنها قرى في منطقة القدموس والشيخ بدر والدريكيش وحتى ضمن الدريكيش، وأنا واحد من بين من لم يستلموا سوى 20 لتراً من المازوت في نهاية الشتاء.

طبعاً كل هذا كان بسبب عدم وجود آلية عمل صحيحة لتوزيع المازوت بالتساوي، وبسبب فشل عمل اللجان المشكّلة ومزاجية الفرق الحزبية وعدم القدرة على متابعتها ومحاسبتها، ممّا حرم كثيراً من المواطنين من هذه المادة وتعرض الكثير منهم للابتزاز والضغط النفسي، ليحصلوا على مستحقاتهم في حين توقفت صهاريج المازوت أمام بيوت بعض المتنفذين في المدينة وعبؤوا  كميات تتجاوز ما سمح لغيرهم بكثير!

هذا العام أعلن عن بدء التسجيل في مراكز البلديات قبيل أشهر على أن يكون التوزيع متساوياً وعادلاً وحسب الدور، ولكن ما نراه أن طريقة العمل المتبعة، لا تبشر إلاّ بأزمة كالتي سبقتها في أعوام سابقة، فحتى الآن لم يتم توزيع ما يبشر بعدم عودة الأزمة إلى البيوت هذا العام، فضلاً عن عمليات التلاعب بالمكاييل والعدادات التي تحصل بالكازيات، فضلاً عن التهريب إلى مناطق أخرى ومحافظات أخرى كما هو الحال في تهريب المازوت والبنزين إلى مصياف ومنها إلى حماة عبر المنافذ التي تربط طرطوس بتلك المناطق، في ظل غياب أي دور للحواجز الموجودة على الطرقات، وأعتقد أن الجميع يعلم السبب الذي يجعل هؤلاء يغمضون أعينهم عن ذلك، وهنا نسأل بما نملك من حب لهذا الوطن عن السبب الذي يجعل منطقة مثل مصياف تؤمّن قسماً من احتياجاتها من طرطوس بطريقة أو بأخرى، وهنا أود الإشارة إلى أننا كمراسلين لجريدة (النور) اتصلنا بالسيد محافظ حماة، وسألناه عن نقص الوقود في مصياف، ولكننا لم نحصل منه لا على حق ولا على باطل كما يقال!

واليوم يتساءل المواطن بعد تخصيص كل أسرة بـ400 ليتر إن كان ذلك سيخفف من الضغط والعبء عن الأسر مع توافر المازوت وإيجاد آليات توزيع تضمن وصوله إلى جميع الأسر، وخاصة الأسر الريفية في الوقت المناسب، فهل ستنجح محافظة طرطوس في تلافي أزمة العام الماضي ياترى؟!

الغابات.. الغابات

إن المتابع لسعي الكثير من المواطنين لتأمين مونة الشتاء من مكدوس ومخللات ومربيات (على قلّتها) والحديث عن المازوت، يلاحظ بلا أدنى شك انتشار ظاهرة تأمين مونة الشتاء من الحطب، وبالطبع فإن العام الماضي شهد حالات قطع جائرة للعديد من الأشجار حتى أن غابات قد انتهكت وأزيلت بالكامل كما هو الحال بين طرطوس ومصياف، حيث عمد البعض إلى حرق تلك الغابات، ومن ثم قطع الأشجار الموجودة فيها في ظل غياب تام لعناصر الضابطة الحراجية (على قلّتها وضعف أسلحتها وإمكاناتها) قياساً بمن قاموا بقطع الأشجار من جهات ادّعت أنها أمنية أو لجان شعبية أو غيرها أو غيرها.. وهنا ننبه إلى ضعف العقوبات والضبوط التي تُنظم بحق كل من يعتدي على الغابات، ونتمنى أن تكون الضبوط رادعة وقاسية. ومن على صفحات جريدة (النور) نطلق صرختنا علّ المسؤولين عن تأمين مادة المازوت يقومون بإيصال الكميات المناسبة للأهالي قبل قدوم فصل الشتاء حرصاً على البقية الباقية من غاباتنا وأحراشنا، فهل سيبادر هؤلاء إلى ذلك؟ وهل ستكون هناك إجراءات رادعة وعقوبات صارمة بحق كل من يعتدي على الشجرة لما لها من قيمة وفائدة؟!

أخيراً.. شئنا أم أبينا فإن الأزمة قد أرخت بظلالها على تفاصيل أيامنا وعرّت البعض وكشفتهم على حقيقتهم، فهل من إجراءات رادعة لهؤلاء أيضاً تضمن وضع حد للفلتان الذي ينتشر انتشار النار في الهشيم، وتكفل عودة سريعة لسلطة القانون؟! طبعاً هذا ما يتمناه كل مخلص وشريف لهذا الوطن!!

العدد 1188 - 25/02/2026