في مئوية رئيف خوري

جريدة (النور)، مشاركة منها في الاحتفالية المئوية للأديب والسياسي والناقد والمنوّر رئيف خوري، تفرد صفحتها الثقافية، لتضع أمام قرائها بعضاً من عطاءات قامة من قامات الفكر والأدب والنقد والسياسة: رئيف خوري.

من الصعب الحديث عن هذا المثقف (العضوي)، الذي ربط القول بالفعل، والممارسة بالنظرية، والوفاء للمنهجية (المنهج المادي  الجدلي التاريخي)، ومقتضيات السياسة، والهموم الثقافية في خمسينيات القرن الماضي، التي شهدت نهوضاً عاماً في الفكر والثقافة والأدب، كان من رواده، وشارك فيه مجموعة من الشخصيات الموسوعية التي يصعب أن تتكرر، لما تملكه من مؤهلات شخصية ربطت بين المهارات المعرفية والقيم الأخلاقية.

رئيف خوري مثل فكراً منفتحاً على الآخر، مع وعي ومعرفة عميقة للذات، استطاع أن يوفّق بين الوافد والمحلي، في وحدة تفاعلية خلاقة، قوامها تخصيب إبداعي، يؤصّل للحداثة في الوقت الذي يحدّث فيه الأصيل، فيما تناوله من أعمال تتعلق بالتراث وعلاقته بالمعاصرة، معيداً النظر في المفاهيم والأفكار القارّة في الأذهان، لطرحها على المساءلة العلمية، على ضوء أحدث منجزات العصر.

رئيف خوري يمثل أيضاً جدلية العلاقة بين السياسي والمفكر والأديب، جامعاً بينهم في شخصه معتبراً المنظومة الأخلاقية معياراً قيمياً لهذه العلاقة الجدلية، فلا قيمة من وجهة نظره للمثقف أو السياسي أو المفكر الذي لا تتجسد أفكاره ومبادئه في سلوك شخصي يعبر عن نفسه وعن منظوماته المعرفية والقيمية، مرتكزاً على مقولة (الثقافة مسؤولية اجتماعية).

رئيف خوري مثقف حواري ديمقراطي، متحمس لأفكاره في غير تعصّب أو انغلاق، له اجتهادات وآراء، لقيت في زمنها معارضة شديدة، خاض معارك عنيفة حول مفاهيمه وآرائه التي دفع ثمنها غالياً، لكن صدقه مع نفسه ومع ما يؤمن به جنّبه الكثير من التهم التي ألصقت به جزافاً، تلك التهم حرّره منها تطور الأحداث في العالم وفي المنطقة العربية.

تبقى ذكرى رئيف خوري وحياته وسلوكه مشعلاً يهتدي به السائرون على طريق المعرفة، التي لا تُغلق دائرتها، المعرفة المتنوعة والمتعددة، معرفة فن الاختلاف وأصول الحوار التي برع بها.

من حقه علينا، ومن واجبنا نحوه، في ذكراه المئوية، أن نعيد قراءة ما كتب في السياسة والفكر والثقافة والأدب، بروح التحرر من التحيزات المسبقة، والقوالب الجامدة، والنظرات الضيقة. وأن نقتدي به، بوصفه واحداً من الموسوعيين والمنورين العرب الذين يحق لنا وللأجيال القادمة أن نتعلم منهم ونفخر بهم.

رئيف خوري

ناقد أدبي تعمق في مضمون التراث العربي من الجاهلية حتى المرحلة المعاصرة. وكان اهتمامه بالآداب العالمية ملحوظاً.

* اتخذ مواقف سياسية جريئة في مواجهة الخطر الصهيوني.

* شكّل استمراراً لعمالقة الثقافة العربية الذين بنوا مداميك النهضة العربية الحديثة.

* تعمق في منابع الثورة الفرنسية عام 1789 والثورة الاشتراكية 1917. وجمع بين فولتير وروسو ومونتيسكو، مع ماركس وأنجلز ولينين.

* القضية الأساسية التي ناضل من أجلها هي: خدمة القيم الإنسانية الرفيعة: الحرية والعدالة والسلام والمساواة.

* وقف مع قضايا المجتمع والعصر، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

* وقف ضد النازية والفاشية ودافع عن شعوب العالم.

* أفضل عمل فكري قام به كتابه عن (حقوق الإنسان).

* تسلّح برؤية ثورية تكشف له حقائق الأمور وترشده إلى طريق الصواب، ومن هنا جاء قوله:

(إن صراعنا مع الاستعمار والصهيونية هو صراع حياة أو موت، وخيارنا الوحيد هو المواجهة العنيدة بقوة الجماهير، لأن كل سعي للتحرر الوطني لا يدعمه وعي الفلاح وبأسه وسائر العصب العامل المنتج في الأمة إنما هو حديث خرافة وسخف).

العدد 1194 - 15/04/2026