الحرب الثانية على سورية
بينما تقترب الحرب العدوانية المجنونة على سورية من عامها الخامس تقفز فجأة إلى الواجهة حرب من نوع جديد لا تقل خطورة عن الحرب (الأم) التي ابتدأت بإرسال عشرات الألوف من المرتزقة من شتى دول العالم، الذين أعملوا في بلادنا الدمار والتخريب، والتي تظهر اليوم إحدى ارتداداتها الخطرة، متمثلة بما يمكن تسميتها بـ(حرب اللجوء أو التهجير).
تبدأ المسألة بتحديد أسباب هذه الحرب الغريبة من نوعها، فهي، وإن كانت وماتزال تشكل امتداداً واستمراراً للحرب القذرة التي أُشعلت نيرانها منذ ما يقارب الخمس سنوات، ولكنها لم تكن مجرد رد فعل أوتوماتيكي أو عفوي على الحرب الأصل، بل إن استعراض وقائع الحرب، ومن ذلك الهجوم على القرى والبلدات والمدن، والترويع المسبق للسكان وإظهار منتهى صنوف الوحشية في تعامل الإرهابيين معهم، مثل قطع الرؤوس ودحرجتها في الشوارع، وإحراق الناس وهم أحياء، وسبي النساء وفرض عادات جاهلة ومهينة على المجتمع.. نقول إن استذكار وقائع الحرب المستمرة حتى الآن، تشير بشكل واضح جداً إلى أن تهجير السوريين وإبعادهم عن أراضيهم إلى خارج سورية، يشكل جزءاً أساسياً من مخطط الحرب التآمرية عليها، خاصة أن عملية (إدارة التوحش) وهي المرجعية (الفلسفية) لهذا التنظيم الإرهابي، تركز على أهمية اتباع الأساليب المتوحشة في القتال والتي من نتائجها تفريغ الأرض من سكانها.
وما يلفت النظر هنا، أن (الغرب) المتواطئ مع المجموعات الإرهابية أصلاً، بهدف تدمير سورية وإسقاط قرارها الوطني المستقل، لم يحرك ساكناً إزاء عملية التهجير التي اشتد زخمها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بل إن تشجيعه ودعمه للإرهاب أساساً، كان يعني تشجيعاً لتهجير السوريين من أرضهم وتفريغهم لها، لذلك فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية والإنسانية التي تقع على عاتق الإرهابيين، تقع أيضاً على داعميهم في الغرب وعملائه الإقليميين والداخليين.
إن الغرب الذي يظهر نفاقاً ممجوجاً إزاء الأساليب اللاإنسانية التي تجري بها عمليات اللجوء غير الشرعية، ينظر إلى الموضوع من زاوية مصلحته في استثمار الطاقات البشرية السورية المهاجرة، وخاصة العلمية والفنية، والتي يحتاج إليها في استمرار الدورة الاقتصادية وتأمين الموارد البشرية لها.
إن البحث عن أساليب إنهاء هذه الأزمة يبدأ أولاً بالتوقف عن دعم الإرهاب والإرهابيين، وطرد المرتزقة المتسللين من الخارج، وذلك عبر تكوين تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.وباعتبار أن لهذه المسألة البالغة الأهمية أسبابها السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية، فإن الدولة السورية بمختلف مؤسساتها ، مسؤولة أيضاً مسؤوليةً أساسية عن تأمين ظروف حياة أفضل للمهجرين واللاجئين في بلادهم، وللساعين إلى الهجرة إلى الخارج، وتأمين سبل أفضل للتشبث بوطنهم، وعودة المهاجرين منهم إلى الوطن.