ملف الملفات القانونية والإدارية في وزارة الثقافة السورية!
لعل ملف الملفات (القانونية والإدارية) في وزارة الثقافة إلى الآن هو الاعتماد في المسؤوليات العلمية في أهم مديريات الوزارة ودوائرها -كمديرية الآثار والمتاحف والمعهد العالي للعلوم المسرحية- على مديرين لا يحملون شهادات عليا أو شهادات نظامية معدّلة من قبل مجلس التعليم العالي أو منصوص عليها في مسابقات (البعثات العلمية) المتضمنة لعدة شروط،
وبالنسبة إلى معهد الفنون المسرحية فقد شهد في مطلع سنوات الأزمة أزمة شهادات من الطراز الأول نتج عنها إقصاء عميد المعهد المتخصص النظامي والمطالب بتعديل شهادات موظفيه استناداً إلى القانون، إلا أن هذا القانون (اللاقانوني) أقصى العميد بعد تسلّمه العمادة بأربعة أشهر فقط، وأفسح المجال لمن تحمل شهادته إشارات استفهام ليكون الآمر الناهي و(الراقص) على حبل قانون العاملين الموحد والذي لم يعد موحداً بفعل زج الاستثناءات فيه بما يعد صفعة لكل من يطمح إلى التغيير وينادي به…فأي معيار يقصي عميداً متخصصاً وفناناً مشهوداً له بعد أربعة أشهر؟!.. ألا تفوح رائحة أهواء شخصية من الموضوع؟! ألا يعد سابقة يُسأل عنها الوزير الأسبق ثم الوزيرة السابقة؟!.. وحتى الوزير الذي سبق الجميع بإتلافه لآمال العاملين، ألا يجب أن يُسأل عن الموضوع، أم أن المغادرين إلى (دبي) أدرى بشعاب الوزارة؟!
أما في مديرية الآثار والمتاحف فقد جرى في بعض الحالات إسناد منصبين في وقت واحد لبعض من تحلّى بشهادة غير نظامية في موقع رسمي يحتاج إلى متخصصين أكفاء: مدير التنقيب والدراسات الأثرية الحالي لا يحمل شهادة الدكتوراه وهو في الوقت نفسه أمين قسم آثار الشرق القديم في المتحف الوطني.
مدير المباني الأثرية لا يحمل شهادة الدكتوراه، وهو في الوقت نفسه معاون المدير العام للشؤون العلمية والفنية.
مدير شؤون المتاحف لا يحمل شهادة دكتوراه نظامية، وهو لمدة طويلة شغل منصبين: مدير شؤون المتاحف وأمين المتحف الوطني بدمشق (تم مؤخراً تعيين مدير آثار دير الزور أميناً للمتحف الوطني بدمشق).
مديرة مكتب المتابعة لا تحمل شهادة دكتوراه وهي في الوقت نفسه أمينة متحف الفن الحديث.
مدير معهد الآثار والمتاحف يحمل إجازة في اللغة العربية.
المنسقة العامة لاتحاد الآثاريين العرب -حتى شهر أيلول 2014 كانت من خارج ملاك الآثار وتحمل إجازة في اللغة العربية.
مدير المعمل الفني في الآثار والمتاحف أيضاً لا يحمل شهادة عليا.
وسابقاً حتى عام 2012 فإن مدير التنقيب السابق هو خرّيج فنون جميلة، وهو مدير صنف أول للتنقيب والدراسات الأثرية في مديرية الآثار لمدة 12عاماً بشكل مخالف للقانون…أما الوثائق التي تؤكد ذلك فهي متوفرة ويشتمُّ رائحة الفساد فيها أصغر منتسب إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وأكبر مُعيَّن في أكبر منصب بوزارة الثقافة، حتى ولو لم يكن يحمل شهادة في القانون!
ومن العوامل التي أسهمت في أزمة المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية، الاعتماد على المندبين من الجامعة، وذلك على حساب الخبرات والكفاءات الموجودة في الملاك الأصلي وخاصة الموفدين، وقد أثبت ندب الأشخاص من الجامعة إلى المديرية فشله الذريع خلال السنوات الماضية، وسبّب خللاً علمياً وإدارياً سيّئ النتائج، ذلك أن المندب يعتبر تكليفه في مسؤوليات مديرية الآثار امتيازاً شخصياً ومحطة مؤقتة، وهو عادة لا ينسجم مع قضايا العاملين في الآثار والمتاحف…وقد سجّلت مديرية الآثار خلال السنوات الأربع عشرة الماضية أكثر من ثماني حالات ندب من الجامعة، (مدير الآثار حتى تاريخه أحد المندبين) مما يعني الإخلال بقانون البعثات العلمية الذي يرصد حاجة الوزارات إلى الاختصاصات الضرورية ويؤمنها بموجب قوانين خاصة.
وختاماً، فلعلّ وزير الثقافة السوري الذي لم يحرّك ساكناً بخصوص أهم ملفات وزارة الثقافة منذ تعيينه في أواخر آب ،2014 ولعلّ البعض يظن أن الوزارة هي (نزهة المشتاق في الوصول إلى الآفاق…) وأن اعتصاماً بين جميع أنواع عدسات الصحافيين، يحل محل التدخّل الحقيقي الناجع لإسعاف هذه الوزارة وقضاياها التي باتت تقض مضجع الثقافة والمثقفين.