علماء التصحر
أخيراً تمكن بعض علماء هذا العالم الثابت، أو البلدان النائمة على كتف التاريخ، من اكتشاف سر حدوث الزلازل، وكل الكوارث المشابهة من براكين وعواصف وأنواء، وربما وصل الأمر بهم إلى اكتشاف سر موجات البرد الشديد شتاءً المقترنة بانقطاع المازوت من كازيات الحكومة وتوفره بمستودعات اللصوص، وموجات الحر المرافقة للمنخفض الهندي الكافر المترافق بازدياد ساعات تقنين الكهرباء وانقطاع الماء، وكل ما يدخل في باب المعجزات.
الكشف العلمي هذه المرة جاءنا من الجارة الأردن التي يصول ويجول فيها السلفيون، ويسيطرون على معظم النقابات والاتحادات والجمعيات ووسائل الإعلام.
فقد أثار فستان (قصير) للنجمة اللبنانية نانسي عجرم ظهرت به على مسارح مدينة جرش الأثرية، جدلاً واسعاً في الأردن. ووصل الأمر بعضوٍ في البرلمان إلى الربط بين (الفجور والرذيلة) في مهرجان جرش، وما يحصل على مسارحها بابتلاء الله لمنطقة البحر الميت بزلزال من درجة متوسطة.
ففي الوقت الذي كانت نانسي تغني على مسرح جرش وهي تلبس فستاناً من الطول المحدود، كدخل المواطن السوري المنتوف، ويرقص معها الشباب والصبايا على المدرجات، كانت مراصد الزلازل تتحدث عن زلزال متوسط ضرب منطقة البحر الميت.
التعرض لفستان عجرم وما يحصل في البلاد من مظاهر للرذيلة كان محور مداخلة النائب الإسلامي الدكتور زكريا الشيخ الذي تحدث عن زلزال البحر الميت، باعتباره إشارة لانتشار الرذيلة والمواخير في الأردن تحت لافتة تشجيع السياحة.
بقي أن نعرف أن هذا (العالم) يحمل شهادة دكتوراه في الجيولوجيا وليس خريج كليات شرعية أو حوزات أو مساجد.
ويبدو أن لحركات القشرة الأرضية وانزياح طبقاتها علاقة وثيقة بانزياح فستان نانسي أو قميصها كما تعلم الدكتور الجيولوجي في كتبه ومراجعه التي قرأها وكتبها حتى حصل على شهادته العلمية، وربما كانت موضوع إحدى رسائله (العلمية)..
وبناء على رأي العالم الفلتة يمكن تفسير بركان فيزوف مثلاً بلباس صوفيا لورين، وعاصفة كاترينا بمواهب مادونا المتاحة للرأي العام أو انزياحات كيم كاردشيان، وموجة الحر الأخيرة التي اجتاحت شرق المتوسط بتضاريس الحجة هيفاء وهبه..
ولأن الإسلام يحض على طلب العلم ولو في الصين فلا حاجة إلى هذا السفر الطويل، ها هم العلماء من الجيران القريبين والبعيدين يقدمون كل يوم اختراعاً جديداً لخير البشرية ورفاهها، حتى لا يقول أي مغرض إننا متطفلون على الحضارة مستهلكون لمنتجاتها، وأننا أمة الكلام وظاهرة صوتية..
أمثال زكريا تجدهم في كل (زاروبة) وشارع من هذا العالم الإسلامي مترامي الفقر والجهل والتخلف، فتجد الملايين التي ما أفاقت من كراها تتبعهم وتحفظ إبداعاتهم، ثم في مرحلة أخرى تحمل السيف لذبح كل من لا يؤمن باختراعات هؤلاء العلماء وإبداعاتهم ويبني عليها حياته وحياة مجتمعاته ولو بالإكراه، مع أنه لا يفتأ يردد (لا إكراه في الدين)..
نتذكر في هذا السياق معارك حقيقية اندلعت في أواسط القرن الفائت مع غزو الفضاء، حين أنكر أمثال هذا النوع من العلماء أن يصعد إنسان على سطح القمر، مسلحين بترسانة هائلة من المحفوظات والغيبيات مثل (ولن تنفذوا إلاّ بسلطان)، واعتبروها من الدعايات الشيوعية المضللة باعتبار أول رائد فضاء في التاريخ هو السوفييتي الشيوعي (الكافر) يوري غاغارين.
ثم قيض لهم القدر بعد ربع قرن سحب الفتاوى المكفرة لكل من يقول بغزو الفضاء، حين تسلق السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الفضاء بمعية الأمريكان المؤمنين، بدليل أنهم يثبتون إيمانهم على الدولار، كيف لا والرائد الذي نفذ من أقطار السموات هو سلطان ما غيرو، وحدث ذلك الفتح المبين في 17 تموز 1985.