مسَّاجات لتقوية عضلات السوق

تأكدت الحكومة نتيجة الفحص المخبري، على ما يبدو، أن صداع الرؤوس وضرب الفؤوس من الأمراض المندثرة، وأنه قد تمَّ ترحيل المستعصية منها مع المهاجرين الذين تخلّوا عنها وألقوها في الجزر اليونانية أو على الحدود مع مقدونيا.

وبناء على القاعدة التي تقول: إن ارتفاع مستوى الحياة يؤدي بشكل طبيعي وسلس إلى ارتفاع متوسط العمر.. لذلك قررت وزارة الصحة رفع أسعار الأدوية السورية الصنع بنسبة 57 في المئة فقط، وتمنَّى المواطنون أن تكون النسبة أعلى  وبحدود 85 في المئة، وبذلك تكون قد رفعت نسبة دلال المواطن وترفيهه دفعة واحدة بدلاً من التقسيط..! كي لا يصاب بعجز صحي أومالي ويستدين أو يأخذ قرضاً..!وكيلا يحتاج أيضاً طيلة عمره إلى حبَّة سيتامول واحدة التي بلغ سعرها  عشر ليرات سورية.

أصبح المواطن يعدّ كل يوم ارتفاع الأسعارعلى سُبْحته، وهي بمثابة روزنامة سهلة الحمل، ويمكن استخدامها كحاسوب، وأصبح الغلاء المجنون لا يطاق ولا يمكن أن يتحمّله المواطن (المفعوس والمكبوس والمحروم من مؤونة المكدوس)، وهو الذي يتابع ما يجري من مسَّاجات يومية لتقوية عضلات تجار الأزمات وسماسرة الفساد،  ويغسل جسمه من رأسه حتى قدميه بمطر الفرح حينما يحصل، على الإعانة الغنية بالبقوليات والزيوت النباتية والفيتامينات البديل عن اللحوم الحمراء والبيضاء..!

وبدأت علامات الأسى تظهر بكبرياء على تضاريس وجوه الناس، وأصبحت غير قابلة للزوال، فتشبَّثت بجلداتها وهي في الطريق إلى التجذّر، ولم تعد أمطار الشتاء قادرة على إزالتها وجرفها وتسويتها ، مثلها مثل حرارة آب اللهاب التي أوجعت القلوب ومزَّقت الجلود.. وكان صيف عام 2015 صيفاً دافئاً بجدارة. والمواطن لم يعد بحاجة إلى التفكير بتأمين مازوت الشتاء ولا بالسارقين ولصوص العدادات والنكبات الصارخات التي حلَّت ضيوفاً كريهات على موائد الفقراء.. وذهول ربَّات البيوت النازلات إلى الأسواق.. العائدات المحمّلات بأكياس الكوسا والباذنجان والبندورة وهنَّ يقدّمن شكواهنَّ إلى المجهول، ويكمدن غيظهنّ صارخات وحالمات بوعود القحط واليباس وتكاد ألسنتهنَّ تتثلَّم من كثرة العضّ، وهنَّ حالمات بالأيام القادمات الأكثر سوءاً وشظفاً وألماً وعوزاً.. وهنَّ مزينات بشرائط ملونة ومقتنعات بحياة المعاناة والعوز وشظف العيش..!

ولم تعد تصريحات بعض المسؤولين في المؤسسات الحكومية ذات أهمية، مهما بلغت درجات الهزَّات المعيشية حسب مقياس ريختر. ولم يكترث المواطن بها لأنها لا تخصّه واعتاد على مثيلاتها وتجرّع سُمّ الفاقة والوعود الخلّبية، بل هي موجهة لسكان بلاد (الواق واق).. وما التصريح قبل أيام لوزير الاتصالات إلاَّ تعبيراً عن ذلك، فقد أعلن على الهواء مباشرة، أن (وزارته) تقوم بدراسة رفع الاشتراك للهاتف الثابت مقابل زيادة المخابرات المجانية.. وقال: إنَّ (تكلفة المخابرات المجانية تساوي زيادة الاشتراك). السؤال: كيف يحصل هذا؟ وإذا كانت هذه المعادلة متوازنة، لماذا إذاً سيرفع رسم الاشتراك؟ وهذا الخبر يحتاج إلى تفسير وشرح لكيمياء رفع الأسعار،  كما أن هناك إجراءات من التحسينات كل شهرين يتمّ فيها رفع سعرالبنزين والمازوت.. وعشرات السلع (النائمة) والمواد الأخرى تنهض من أسرّتها وترفع رؤوسها بفرح..!

يبدو أن هذا العام سيكون عاماً خاصاً للزهايمر، وارتفاع نسبة توتر أعصاب المواطنين.. المطلوب في مثل هذه الحال: فتح قسم تخصصي للطب النفسي وزيادة عدد عيادات علاج أمراض ارتفاع نسبة الجنون المرافق لارتفاع الأسعار..!؟

العدد 1195 - 23/04/2026