نساء وشباب رديف أساسي للحزب

 كان لانتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا مطلع القرن الماضي أصداء ترددت في العديد من بقاع الأرض، باعتبارها ثورة الكادحين والمضطهدين والفقراء ضد الظلم والاستبداد..ولم تمضِ سوى بضع سنوات حتى تنادى بعضٌ من الشباب الثائر فكراً وعنفواناً في لبنان وسورية إلى تشكيل نواة حزب شيوعي، تبرعمت أزهاره خريف عام 1924  مستلهماً مبادئ العدالة والمساواة والديمقراطية أهدافاً أساسية، للعمل على محاربة الاستعمار بكل أشكاله وتجلياته، ومحاربة التخلف والجهل والأمية التي كان يرتع فيها غالبية المجتمع، من أجل النهوض بالحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للجميع أملاً بالوصول إلى دولة العدل والقانون والمواطنة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع مكونات المجتمع. 

وبسبب تبني الحزب لتلك المبادئ في مواجهة الاستعمار الفرنسي أولاً، ومن ثم الحكومات الديكتاتورية، فقد لاقى العديد من كوادره وأعضائه القمع والاضطهاد والملاحقة الدائمة في مختلف مراحل عمله. وقد كان الحزب الشيوعي من أوائل الأحزاب السياسية في البلاد المنادية بالعلمانية منهجاً أساسياً في معالجة مجمل المشاكل والقضايا الأساسية في المجتمع وعلى مختلف المستويات. كما آمن منذ البداية بأهمية دور المرأة في الوصول إلى التغييرات المنشودة، باعتبارها نصف المجتمع الذي لا يمكن له أن يرتقي مادامت المرأة رهينة قيم ومفاهيم مجتمعية- دينية بالية تعمل أبداً على الوقوف في وجه تعليمها والخروج بها من شرنقة تلك القيم. لذا تنادت بعض النساء اللواتي حظين بعلم يؤهلهن للنظر في قضايا المرأة وهمومها في مجتمع يعجُّ بالمتناقضات والتخلّف، إلى تأسيس رابطة النساء السوريات في الثامن والعشرين من تشرين الثاني عام 1948 في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها في تنظيم عمل النساء وجهودها الرامية إلى الانتقال بوضع المرأة من التعتيم إلى الإشهار من أجل وصولها إلى ما يمكن الوصول إليه من حقوق مهدورة عبر منظور ديمقراطي تقدمي علمي.

ومن أجل تعميم أفكارها ومطالبها ومسعاها في المجتمع، أصدرت الرابطة العدد الأول من (صوت المرأة) في أيار عام 1967 ، وقد حفلت معظم أعدادها بالعديد من الدراسات والأبحاث والمقالات التي تناولت معظمها قضايا المرأة والمجتمع من منظور تقدمي، وهذا ما دفع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في عام 2007 إلى وقف التعامل مع الرابطة ومنعه، بسبب أنشطتها الرامية في أهم جوانبها إلى تعديل القوانين التمييزية ضد المرأة، وكان من أهم هذه النشاطات تبني حملة واسعة امتدت أصداؤها حتى وصلت إلى القيادات العليا، من أجل تعديل قانون الجنسية بحيث يسمح للمرأة السورية منح جنسيتها لأبنائها، امتدت ما بين عامي 2003- 2010.

بالمقابل، جرى تأسيس اتحاد الشباب الديمقراطي السوري في 5/4/،1949 ،الذي عمل على استنهاض همم الشباب باعتبارهم عماد تطور المجتمعات ومستقبل الأمم، بما يمتلكونه من ذهنية منفتحة على كل ما هو جديد ومتطور، إضافة إلى أنهم قوة عمل أساسية في البلاد وعلى مختلف الصعُد. ضمّ هذا الاتحاد في صفوفه الشباب من مختلف البيئات والأعمار، وكان قد عمل على تهذيب اندفاع الشباب الذي يتصفون به لاسيما على المستوى الثوري في مراحل تطلبت تكثيف جهودهم من أجل الارتقاء بتلك الشريحة الهامة والمؤثّرة في تطور المجتمع وانتقاله من حالة التردي والتخلف إلى مرحلة النهوض البنّاء. ولا يفوتنا الجانب التربوي الذي عمل عليه الاتحاد من أجل تخليص الشباب من مفاهيم بالية تعرقل تطور مداركهم وسموها باتجاه تبني العلمانية والديمقراطية والاشتراكية، كما لا يمكنني كأم إلاّ أن أشيد بالدور الذي لعبه الاتحاد من خلال مساعدتي على تربية أبنائي تربية تليق بهم كشباب تميّزوا بالفعل عن أقرانهم بما حملوه من وعي وفكر مستنير متحرر من كثير من الإشكاليات التي كانت تواجه الشباب في مجتمع محافظ ذي قيم راسخة نخالها لا تتزحزح أبداً..

العدد 1195 - 23/04/2026