الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ذكرى تأسيسها.. 48 عاماً من النضال

 دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى مهرجان شعبي، بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لانطلاقتها، وقد أقيم هذا المهرجان في مخيم جرمانا بضواحي دمشق، وكان الحضور شعبياً وجماهيرياً لافتاً، إذ حضره ما يقارب الثلاثة آلاف شخص.

وألقيت فيه كلمات كل من منظمة الصاعقة، وفتح، والسيد عبد العظيم المغربي نائب رئيس اتحاد المحامين العرب، والسيد حسن عز الدين ممثلاً عن حزب الله في لبنان، وكلمة الحزب الشيوعي السوري الموحد ألقاها الرفيق حنين نمر الأمين العام للحزب. ثم اختتم المهرجان بكلمة واسعة ألقاها الرفيق أبو أحمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 وقد جاء في كلمة الرفيق حنين نمر مايلي:

أيها الحضور الكريم..

يشرفني ويسعدني أن أنقل إليكم، إلى قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكوادرها وأعضائها، وإلى أصدقائكم وجمهوركم، أحر التحيات الرفاقية من الحزب الذي أقام معكم منذ أكثر من خمس وأربعين عاماً تحالفاً لم تنفصم عراه مطلقاً، إنه الحزب الشيوعي السوري الموحد الذي يبارك لكم الذكرى الثامنة والأربعين لانطلاقة جبهتكم الغالية التي شكلت مع الجبهات الشقيقة الأخرى ركناً أساسياً من أركان الثورة الفلسطينية. وأحيي على وجه الخصوص الروح الطاهرة، وجدان ثورة فلسطين وضميرها القائد الراحل جورج حبش، الذي كان ورفاقه الراحلون أمثال الشهيد القائد أبو علي مصطفى وغيرهم وغيرهم منارة للأجيال.. وتصبح التحيات أكثر عطراً وجمالاً عندما تصل إلى القائد القابع في سجون الاحتلال الإسرائيلي المجرم منذ سنوات وسنوات الرفيق القائد أحمد سعادات الأمين العام لجبهتكم، الذي تحول صموده إلى مدرسة تتناقل دروسها الأجيال.

لقد كانت الجبهة الشعبية مع شقيقتها الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني من المنظمات الأساسية والطليعية في إكساب الثورة الفلسطينية بُعداً قومياً وأممياً، إلى جانب الوعي الاشتراكي العلمي.

أيها الرفاق والأصدقاء!

في كل عام تحتفل جبهتكم وباقي المنظمات الفلسطينية بذكرى انطلاقتها السنوية، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الثورة مستمرة، كما تدل على حجم الغباء الذي تتصف به العقلية الصهيونية التي لم تتخيل أن الشعب الفلسطيني سينهض يوماً من الأيام.

انظروا الآن، فبالرغم من الانتكاسات التي عانت منها الثورة الفلسطينية منذ أيلول الأسود عام ،1970 ولكنها لم تمت، بل إنها تحيا من جديد وكل يوم.

لقد حاولت الدول الاستعمارية والصهيونية العالمية والرجعية العربية اغتيال هذه الثورة أو إجهاضها أو تجويفها أو تفريغها من محتواها، واتبعوا الأساليب العسكرية والأمنية والسياسية، لكن الثورة تكبر ثم تكبر. إن ملامح الانتفاضة الثالثة تلوح في الأفق، وها هم شبان وشابات الحجر والسكاكين يقرعون الأجراس إيذاناً بعودة الانتفاضة، التي يجب أن يدرس قادتها كل الاحتمالات، وأن يكونوا جاهزين لمختلف السيناريوهات بشكل موضوعي وواقعي.

لقد أفلست سياسة الاعتماد على وضع 100% من أوراق اللعبة بيد أمريكا، وأصبح الكبير والصغير يلعن تلك السياسات التي لم تؤد إلا إلى البلبلة في صفوف الشعب الفلسطيني وإعطاء صك براءة للإمبريالية العالمية، وكأنها ليست هي التي أقامت إسرائيل أو تدعمها بالسلاح والمال والسياسة!

لقد ابتُليت الأمة العربية في السنوات الأخيرة بمرض تضييع البوصلة لدى بعض الأوساط، والبوصلة بالنسبة لنا وبالنسبة لأكثرية الشعوب العربية هي فلسطين والانعتاق من التبعية للغرب والتمسك بالقرار الوطني المستقل.

لقد تاه البعض في خضم التشويه الفكري، وتراءى له أن الغلبة ستكون، في غضون أشهر قليلة، لأمريكا وحلفها، فماذا كانت النتيجة؟

لقد صمدت سورية صموداً بطولياً على مدار خمس سنوات، وتعطلت مشاريع الهيمنة الأمريكية، وكذلك تفجرت الشرارات الأولى للانتفاضة الثالثة، الأمر الذي يدل على أن ميزان القوى في المنطقة قد تبدل، خاصة بعد المشاركة الروسية لسورية في حربها على الإرهاب، التي وضعت أساساً لتحالف عربي وإقليمي ودولي واسع.

أيها الأصدقاء والرفاق!

إن سورية شعباً وجيشاً وبقيادة الرئيس بشار الأسد يخوضون معركة كل العرب، فمن الواضح للجميع أنه، إذا سقطت الدولة الوطنية السورية، فإن آخر معقل وآخر قلعة من قلاع حركة التحرر العربية سوف تسقط أيضاً.. وعلى هذا الأساس يجب أن تعيد القوى الوطنية فلسطينياً وعربياً حساباتها.

لم تنسَ سورية، وهي في أوج انغماسها في الحرب الشائنة ضد عتاة الإرهاب والظلام والتخلف والعمالة، لم تنسَ فلسطين، والدماء تسيل في شوارع سورية، لم يُسقط الشعب السوري من حسابه التزاماته تجاه فلسطين، رغم إدراكه التام بأن سورية تدفع ثمن وفائها للمسألة الوطنية وقضيتها المركزية فلسطين، ومن أجل ذلك ومن أجل مصادرة القرار الوطني السوري المستقل في كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومن أجل إعادة سورية والبلدان العربية 1500 عام إلى الوراء، ومن أجل كل ذلك شنوا هذه الحرب القذرة على بلادنا، التي امتدت إلى العراق واليمن وليبيا وغيرها.

إن ما عانى منه السوريون طوال السنوات الخمس الماضية يشبه في كثير من الجوانب معاناة الشعب الفلسطيني، من حيث التهجير والذبح والتدمير على يد عصابات (الهاغانا) الصهيونية.

إن الشعب والجيش الذي صمد طوال هذه المدة، لن يتمكن أحد من إسقاطه بعد  الآن، وسيعود الأمن والسلام إلى ربوع سورية الحبيبة التي ستبقى حضناً للعروبة والمدافع الأول عن فلسطين وحقوق شعب فلسطين.   والسلام عليكم.

العدد 1194 - 15/04/2026