مركز خدمة المواطن.. مواطنون بلا خدمة والتهديد سيد الموقف

فوضى خلاقة، تسلية وترفيه، تحكّم في الناس، آلاف المواطنين ينتظرون في الممرات، سماسرة منتشرون هنا وهناك، هذا وصف لمشهد المواطنين ومعاناتهم في مؤسسات الدولة التي سخّرت لخدمتهم، ولكن وجود الموظفين الذين يجهلون هذه الفكرة، واعتقادهم بأنهم يمنّون على المواطن إذا ما قدموا له خدمة ما، جعلت من هذه المؤسسات أشبه بمؤسسات تعمل وفق قانون الغاب.

فعند الدخول إلى مركز خدمة المواطن بدمشق، الذي يجب يطبع اسمه في مخيلة كل من يسمعه أنه مركز مسخّر لخدمة المواطن بكل ما لدى الموظف من طاقة، والمواطن بأعلى درجات الراحة، ولكن في هذه المؤسسة يجري العكس تماما، فالمواطنون ينتظرون لساعات من أجل الحصول على وثيقة غير محكوم أو غير موظف، وبحسب أحد المواطنين: (بعد أن انتظرت ما يقارب 4 ساعات للحصول على وثيقة غير محكوم، تمنيت لو أنني مسجون منذ عقود وألا أقف هذه الساعات الطويلة).

وخلال زيارة المركز تعرفنا على معاناة المواطنين وشاهدنا بعض التجاوزات، ومنها أن أحد عناصر أمن الصالة يطلب من المواطنين الهدوء، بلهجة قاسية، رافعاً سلاحه الرشاش نحو الأعلى، وباعتقاده أنه بالسلاح يستطيع السيطرة على الموقف، وإثارة الرعب بين المواطنين، وهذا من وجهة نظره يعطيه قيمة كبيرة بين الحضور.

ووصف حسام المشهد: (شعرت أنني أدخل إلى جبهة قتال عندما رأيت السلاح وسط الصالة، أو أن أحد المسلحين قد استولى على المركز ويتخذ من الحضور رهائن)، متسائلاً: (هل أصبح السلاح مسموحاً به داخل المؤسسات الحكومية؟؟، حتى وإن كان مباحاً فليس من المنطقي إشهاره بين المواطنين وتهديدهم به).

وخلال استطلاع آراء المواطنين عن الخدمة في المركز، قالت هديل:(منذ 4 أيام متتالية أحضر إلى المركز من أجل الحصول على وثيقة غير محكوم، وفي كل يوم تقول لي الموظفة: لا يوجد شبكة، وفي اليوم الرابع قالت لي الجواب نفسه، فتوجهت إلى موظفة أخرى بالسؤال: أي ساعة تعود؟ فأجابتني بأن الشبكة لم تنقطع).

وتابعت هديل:(إذا كانت الشبكة حجة الموظفين، من أجل التحايل على المواطنين والتقصير في خدمتهم، فالعودة إلى الطرق القديمة في الحصول على الأوراق الرسمية والثبوتية أفضل)، وتضيف:(كأننا لا نستحق التعامل بالتكنولوجيا).

وفي شكوى أخرى، قال أحد الحضور (63 عاماً): يعاملوننا وكأننا محكومون، وبشكل خاص أثناء توزيع الأوراق، والفوضى الخلاقة التي تحصل، فهنا يصيح أحد العاملين الذي ينادي على الأسماء: (بدنا ناخد كم واحد على الفرع نربي العالم فيهم)، متسائلاً (أين المواطن وأين خدمته في هذا المركز؟؟)، مضيفاً: (برأيي يجب أن يطلق عليه اسم مركز ذلّ المواطن).

الدراما السورية على مدى عقود لم تبخل في تسليط الضوء على هذه المعاناة، وفي بعض المسلسلات وصلت الجرأة أن وصفت شخصيات بعينها، ولكن ليس هناك من يبالي، فالمواطن يعاني الأمرّين منذ لحظة دخوله مؤسسة ما، ما يعني أن هذه المعاناة لا تختلف كثيراً بين مؤسسة وأخرى.

العدد 1195 - 23/04/2026