العام الماضي اكبر يسجل عدد من القرارات الحكومية التي طالت الأسعار
ألم يحن الوقت لدعم جيوب المواطنين؟
لا شك في أن العام الماضي يعتبر من أكثر الأعوام سخونة من حيث الأسعار، وخاصة مع انسياب القرارات الحكومية الخاصة برفع الأسعار، بالرغم من أن الحكومة في كل اجتماع أسبوعي لها تتحدث عن القرارات الحكومية التي من شأنها أن (تعزز صمود الشعب)، ورغم الحديث الكثير خلال العام الماضي عن عقلنة الدعم وإيصال الدعم لمستحقيه (الذين هم كثر ويكثرون يوماً بعد يوم)، إلا أن الواقع كان مغايراً، فالقرارات الحكومية التي من شأنها رفع الأسعار فاقت كثيراً تلك التي (عززت صمود الشعب)، وخاصة إذا ما علمنا أن القرارات الصادرة عن الحكومة والتي رفعت الأسعار خلال ،2015 من حيث عددها، قاربت تلك القرارات التي صدرت خلال ثلاثة أعوام متتالية مضت!!، فلم يمرّ شهر في 2015 إلا وصدر فيه قرار من شأنه رفع سعر سلعة ما أو خدمة تقدمها الحكومة؟
وهنا لا بد من طرح سؤال: كم قراراً حكومياً تضمّن رفع الأسعار صدر خلال العام الماضي 2015؟…
بعض القرارات التي سنذكرها هي قرارات تكميلية لقرارات رفع سابقة مثل البنزين والمازوت، كما أننا سنذكر قرارات مسّت العمليات الصناعية والتجارية، ولكن بمجمل الأحوال فإن جميع قرارات الرفع سيدفعها المواطن من جيبه، لأن الصناعي أو التاجر أو ما شابه لن يخفض من هامش ربحه من أجل التكاليف التي رفعت عليه، بل سيرفع من سعر السلعة كلما ارتفعت التكاليف عليه، مع الإشارة إلى أن معظم القرارات المذكورة، توصلنا إليها من خلال عمليات بحث عبر مواقع وصحف إعلامية محلية، فقمنا بتجميعها وإحصائها، بشكل مبدئي.
من خلال إحصائية لـ(النور)، وصل عدد قرارات رفع الأسعار التي تمس المواطن خلال العام الماضي 2015 إلى نحو 19 قراراً، سنأتي على ذكرها مع ذكر تاريخ صدورها.
ماهي هذه القرارات؟
في آذار 2015 رفعت الشركة العامة للاتصالات أجور المكالمات الخليوية للخطوط اللاحقة الدفع والمسبقة الدفع بعد دراسة واقع الأسعار الجديدة مع شركتي الاتصالات الخلوية (سيريتل) و (ام تن ان) وحدد سعر المكالمة للدقيقة الواحدة للخطوط اللاحقة الدفع من خليوي إلى خليوي بـ6,5 ليرات، ومن خليوي إلى خط أرضي بـ9,5 ليرات، أما الخطوط المسبقة الدفع فأصبح سعر المكالمة 9,5 ليرات من خليوي إلى خليوي، وسعر المكالمة للدقيقة الواحدة أيضاً من خليوي إلى أرضي 12 ليرة.
وفي نيسان ،2015 أقرت اللجنة الاقتصادية رفع سعر الأسمنت إلى 20 ألف ليرة للطن الواحد، وفي الشهر ذاته، رفعت الحكومة سعر ليتر البنزين إلى 140 ليرة سورية بدلاً من 130 ليرة، ورفعت سعر طن الفيول إلى 105 آلاف، بدلاً من 90 ألفاً، أيضاً في الشهر نفسه، أصبحت خدمة الإنترنت بـ6 ليرات لكل 1 ميغابايت.
وفي شهر أيار، أصدرت الحكومة قراراً رفعت بموجبه سعر وحدة التحليل المخبرية بنسبة 66%، لتصبح 125 ليرة بدلاً من 75 ليرة، رغم رفض وزارة الصحة اعتماد التسعيرة الجديدة، وفي الشهر نفسه، رُفِعَ سعر الكيروسين والبنزين العادي.
وخلال حزيران 2015 أصدرت الحكومة قراراً برفع سعر البنزين إلى 150 ليرة لليتر، إضافة إلى رفع تكلفة الحصول على شهادات السياقة إلى 7 آلاف ليرة للخاصة و8 آلاف للعامة، وفي تموز صدر قرار برفع سعر ليتر البنزين إلى 160 ليرة سورية.
وكان لشهر آب الحصة الأكبر في عدد قرارات رفع الأسعار، فقد صدر خلاله قرار برفع سعر ليتر المازوت إلى 130 ليرة، كما أصدرت وزارة الصحة قراراً برفع سعر الأدوية بنسبة 50%، مع زيادة هامش ربح الصيدلي بنسبة 7%، كما صدر في أواخر الشهر الماضي، قرار بزيادة تعرفة الكهرباء المنزلية، فقد ألغيت شريحتان من الفاتورة.
وفي نهاية أيلول 2015 رفعت أسعار المياه، إذ أصدر وزير الموارد المائية كمال الشيخة، قراراً حدد بموجبه الأسعار المطبقة على شرائح استخدام المياه بحسب كمية الاستهلاك لكل شريحة، وتضمن القرار احتساب سعر المتر المكعب من المياه لكامل الكمية المستهلكة بـ40 ليرة، في حال زيادة الاستهلاك عن الـ50م3 في الدورة الواحدة، ويتم احتساب سعر المتر المكعب من المياه بـ50 ليرة لكامل الكمية المستهلكة عندما يزيد الاستهلاك عن 80م3 في الدورة الواحدة، ويحتسب سعر المتر المكعب من المياه لكامل الكمية المستهلكة عند زيادة الاستهلاك عن 120م3 في الدورة الواحدة بـ60 ليرة.
وفي تشرين الثاني ،2015 صدر قرار برفع أسعار الخدمات في المطاعم ومنشآت الإطعام بمستوى نجمتين وثلاث نجوم وأربع نجوم.
وفي كانون الأول ،2015 رفعت أسعار الدخان المنتج محلياً.. وفي الشهر نفسه وافقت الحكومة على رفع أسعار رحلات الطيران الداخلية، وكذلك في الشهر نفسه أصدرت محافظة دمشق قراراً برفع أسعار الأطعمة الشعبية والأراكيل، كما أصدرت الشركة السورية للاتصالات قراراً برفع الاشتراك الشهري للهاتف الثابت ليصبح بـ400 ليرة.
وفي حال مقارنة قرارات رفع الأسعار التي صدرت خلال 5102 مع القرارات التي صدرت خلال 2014 نجد أن 2015 كان أكثر زخماً بهذا النوع من القرارات، رغم الزيادة المتفاقمة في صعوبة الوضع المعيشي لمعظم المواطنين وارتفاع الأسعار بشكل أكبر، وهنا لا بد من العود إلى عام 2014 لنتذكر تلك القرارات ومتى أقرت.
قرارات 2014؟
القرارات الحكومية الخاصة برفع الأسعار خلال 2014 لم تتجاوز ـ5 قرارات، وهي:
في آذار 2014 قامت وزارة النفط برفع أسعار الفحم البترولي للجهات المستهلكة، فحددت سعر مبيع الطن الواحد من مادة الفحم البترولي بـ8 آلاف ليرة سورية، وذلك عند بيعه من شركة محروقات إلى الجهات المستهلكة.
حتى أن الرفع لم يستثنِ أتعاب المحامين، فقد رفعت الحكومة مبالغ أتعاب المحامين الشهرية بحيث تصبح 7998 ليرة لمن كان يتقاضى 6665 ليرة، و10821 ليرة لمن كان يتقاضى 9017 ليرة، و12704 ليرة لمن يتقاضى 10586 ليرة، و15292 ليرة لمن يتقاضى 12743 ليرة سورية.
وفي نيسان 2014 قامت الحكومة برفع أسعار البنزين، بالطبع البنزين رفع عدة مرات إذ أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قراراً يقضي برفع سعر ليتر البنزين من 100 ليرة إلى 120 ليرة سورية.
وأما في نيسان من 2014 فرفعت وزارة التجارة الداخلية أجور وسائط النقل العاملة على البنــــــــــــزين 13%، وبيّن القرار أن نسبة الزيــــــــــــادة على التعرفة النافذة لدى مديريات التجارة الداخلية في مختلف المحافظات (دمشق، ريف دمشق، حمص، حماة، حلب، اللاذقية، طرطوس، الرقة، إدلب، دير الزور، الحسكة، درعا، السويداء، القنيطرة)، ولوسائط النقل العاملة على البنزين كافة أصبحت 13,6%، بعد أن عدّل سعر ليتر البنزين إلى 120 ليرة.
وفي كانون الثاني من عام 2014 رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعرفة نقل المواطنين إلى لبنان، وأصبح الحد الأقصى لتعرفة خط دمشق – بيروت ع/ط الكحالة 1100 ليرة.
وهنا لا بد من أن نشير إلى أن عدد القرارات الحكومية التي رفعت الأسعار والتي مست المستهلك بشكل أو بأخر خلال الأعوام 2012 ـ 2013ـ ،2014 بلغت مجتمعة نحو 22 قراراً، أي أنها أكثر قليلاً من مجموع القرارات التي صدرت خلال 2015 وحده والتي بلغت كما ذكرنا 19 قراراً.
المواطن واجه معظم هذه القرارات بجيوب خاوية..فهل من دعم حقيقي؟
ربما نكون قد نسينا بعض القرارات الحكومية التي قررت رفع الأسعار، ولكن نجد أن قرارات رفع الأسعار هي الصيغة الأكثر استخداماً للقرارات الحكومية الصادرة، في حين نلاحظ أن قرارات خفض الأسعار لا تجد طريقها إلى الحكومة، إلا ما ندر طبعاً، وللأسف فإن القرارات الصادرة برفع الأسعار جميعها تمس المستهلك في حياته على الرغم من أن هناك قرارات تمس الصناعيين والتجار إلا أن جميع المنعكسات النهائية ستكون على حساب المستهلك النهائي.. ما نود الإشارة إليه أن الحكومة تسعى وتجدّ أكثر في زيادة الأسعار، وكأن دخل المواطن في سورية شهرياً يتجاوز المليون ليرة؟!، فبهذه القرارات فقط رفعت أسعار معظم السلع والخدمات في السوق المحلية، ولا ننسى أن نسبة لا يستهان بها من أفراد المجتمع أصبحوا من العاطلين عن العمل بسبب الأزمة الراهنة، ولا ننسى أن التضخم التهم الأخضر واليابس من الدخول المتبقية.
ونأمل من الحكومة أن تغير منهجية قراراتها برفع الأسعار وأن تعمل على إحداث توازن قراري بين الرفع والانخفاض ولا تتخذ الرفع سبيلاً دائماً لقراراتها. وطبعاً المستهلك يسأل الحكومة: هل الدخل يكفي لمواجهة هذه القرارات المتتالية؟ وماذا عن العاطلين عن العمل؟ وماذا عن أجور السكن التي التهمت الدخل؟..فكل القرارات السابقة التهمت جيوب المستهلكين، فهل سنشهد تعويضاً أو دعماً حكومياً للمواطن قريباً؟!