أزمات معيشية قادمة.. والحكومة رصاصها قاتل!

 وعود حكومية بحلول للواقع الأسود الذي يعيشه المواطن السوري لم يتحقق منها سوى أنها جعلت الأسود أكثر ظلاماً وظلماً، والفقر يتربع على عرشه زعيماً في زمن أغوات الحروب وأسيادها من التجار وزعرانهم الميامين، والحال يبكي على حال مواطن لا رأيٌ له يُسمع ولا برلمان شعب لقراره منفع، وكل على ليلاه يغني وحكومتنا على ليلاها تصرح وتمُمَنّي.

تحدثنا في مقال سابق نشر في العدد 740 بتاريخ 12/10/2016 بعنوان (حكومة الفقراء ومنهجية التفقير مستمرة بنكهة جديدة ) عن الأعلاف وارتفاعها بسبب تحكم تاجرين باستيراد الذرة الصفراء وفول الصويا، وأن هذا التحكم سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفروج والمشتقات الحيوانية من ألبان وأجبان وكذلك ارتفاع اللحوم، وهذا ما حصل منذ أسبوعين فقد ارتفع سعر الفروج للكيلو الغرام الواحد المنظف إلى 1100 ليرة سورية وما فوق وكما ارتفعت الألبان والأجبان بنسب متفاوته، فأصبح سعر كيلو الحليب البقري 275 ليرة سورية واللبن 350 ليرة، وزدت الأجبان بين 150 و250 ليرة للكيلو الواحد.

ويمكننا القول هنا بأن أزمة الارتفاع الحالي في الأسعار هي عدم تدارك الحكومة لواقع الأعلاف وإيجاد حلول لها بمنح إجازات استيراد لمن يريد استيراد المادة العلفية بتسهيلات وتشجيع خارج عن التعقيدات الروتينية التي أرهقت كل من فكر بالعمل والمساهمة على تحسين الواقع المعيشي والوطني. ها هو المواطن اليوم أمام واقع أزمة جديدة في ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والمشتقات الحيوانية فما رأي حكومتنا المبجلة؟ وما خطة عملها لحل هذه الأزمة؟ أم تكتفي بالتصريح كالمعتاد؟!

واقع كهربائي سيئ ووعود طال تنفيذها

شهور تمضي وحال الكهرباء لم يتغير، فالظلام بات واقعاً فرضته الحكومة على السوريين الذين يعيشون أسوأ مما يقال عنه حياة، ويتحفنا وزير الكهرباء بتصريحات ووعود بعودة التقنين إلى وضعه السابق أي 3 *3 ولكن هيهات هذه الوعود تنفذ، فقد كان العذر بمادة الفيول ووفق ما صرحت به الحكومة وصلت باخرة الفيول التي تحمل على متنها 80 ألف طن بتاريخ 11 تشرين الثاني وقد صرح رئيس الحكومة على التلفزيون الرسمي (بأن هناك تحسناً بواقع الكهرباء رغم كل المشاكل التي حدثت في الشهرين الأخيرين في تأمين المشتقات النفطية ) كما وصلت باخرة أخرى محملة بمليون و87 ألف برميل من النفط الخام إلى ميناء بانياس بتاريخ 26 تشرين الثاني وفق ما ذكرته صحف محلية ومواقع سورية مختلفة،ولكن واقع الكهرباء لم يتحسن بل بات أسوأ فالتقنين يحكمه تقنين آخر لا تأتي الكهرباء ساعتين كاملتين بل يتخللهما انقطاع مفاجئ، ووضع وزير الكهرباء الحجة الاستجرار غير المشروع للكهرباء من قبل البعض! والسؤال هنا: ما ذنب المواطن الذي يدفع كل مستحقاته وما تفرضونه عليه من أتوات كفاتورة القيمة المضافة التي تعتبر وفق القوانين غير شرعية، والأكثر إثارة للاستغراب أن هناك شيئاً آخر، فالقصة لا تقول فيولاً ولا استجراراً زائد، لكن نابليون أعلم بتفاصيل لعبته في رقعة الشطرنج.

أزمة وقود بدأت تظهر ملامحها

بعد استراحة لم تكمل الشهرين لأزمة البنزين التي حصلت سابقاً، بدأت الكازيات تزدحم من جديد وأسراب السيارات تنتظر دورها راسمة ملامح تفاقم أزمة قادمة إن لم تتداركها الحكومة وليست الكازيات وحدها بل كان لأسطوانة الغاز أيضاً نصيبها في الاختفاء من السوق والتبشير بأزمة، ونفت حكومتنا حصول أزمة وأكدت أنها تعمل على تأمين الغاز بسبب كثرة الطلب ولكن ما حصل هو احتكار الباعة والتجار للغاز بعد خبر يتم تداوله بأن الأسطوانة سوف يصبح سعرها الجديد 5000 ليرة سورية ولا نعلم مدى صدق هذا الخبر أم أنه إشاعة، والتوضيح مطلوب من الحكومة لكي لا يكون المواطن ضحية لعبة التجار القذرة وسوقهم السوداء المزدهرة بمباركات وجهود اللجان الرقابية. والسؤال: هل حقاً نحن أمام واقع أزمة أسوأ من سابقتها؟

لقد بات الواقع المعيشي للمواطن السوري جحيم لا يتحمله شعب آخر، فالحرب من كل باب مفتوحة عليه بدءاً من مخاتير البلديات وأغواتها الذين لم يعد همهم سوى جمع الأتوات من فقراء البسطاء وإن لم يدفعوا يصادرونها أو يكسرونها على رؤوس أصحابها، إلى زعران الحرب الذين يشغلون الأطفال ببيع معونات الوافدين وتجارة خبز الحكومة على الأرصفة، إلى مسؤولين البدلات الرسمية والأحذية اللماعة لقصور الوزارات وقراراتها القاتلة التي على ما يبدو تشبه الرصاص إرضاءُ لشيوخ الكار من التجار.

واقع مؤلم وأزمات لربما مفتعلة، فالمواطن حقل تجارب في مخبر الحكومة الأزموي.

العدد 1183 - 23/01/2026