كي لا ننسى…مرة ثانية عن بشراييل…الشهيد سليمان علي الشريف
في قرية بشراييل التابعة من منطقة صافيتا ولد الشهيد سليمان علي شريف عام 1924في أسرة فلاحية فقيرة.. ومنذ نعومة أظفاره كان مجبراً على الانخراط في معركة الحياة القاسية لمساعدة أهله وذويه.
عرف مرارة العوز واضطهاد الإقطاعيين الذين كانوا يجثمون بكل ثقلهم على كاهل أهالي القرية الكادحين.. وعندما بلغ الثامنة عشر من عمره، أصبح يعي تدريجياً ظلم الإقطاعيين وأسباب الفقر الذي تعانيه الغالبية العظمى من سكان قريته والقرى المجاورة لها.. وتدريجياً بدأ يتعرف على الأفكار الشيوعية بتأثيرات المحيط، وبدر مرجان على الأخص، وبدأ نضاله ضد أعمال السخرة التي كانت تفرض على الفلاحين من قبل إقطاعيي القرية.
لقد أصبح هذا النضال هدفاً حياتياً له، ولم يثنه أي عائق عن السير به حتى النهاية، ولكن الإقطاعيين الذين أرعبهم هذا النشاط الشجاع للشيوعي سليمان، استطاعوا بمعاونة المستعمر الفرنسي طرد الشيوعي سليمان من القرية، فاضطر للنزوح عنها وتوجه إلى مدينة طرابلس، حيث اشتغل عاملاً لتأمين قوته، وتابع نضاله هناك، فساهم مساهمة نشيطة في المظاهرات التي كانت تجري في المدينة مطالبة بالاستقلال وبالسلم والخبز.
وأخيراً وفي 29 كانون الثاني عام 1950 استشهد المناضل الشيوعي سليمان في ساحة الشهداء في بيروت برصاص الشرطة، عندما كان يرفع صوته مع رفاق له ضد الأحلاف الاستعمارية ومطالباً بضمان اجتماعي عادل للعمال والمستخدمين، ومن أجل إيجاد العمل للعاطلين، وكانت كلماته في لحظة الوداع الأخيرة لرفاقه، كلمات حارة وبسيطة وغير مغمّقة، وقد قيلت بصدق ومن القلب (إنني أغمض عيني مرتاحاً لما لما قمت به من الواجب، ولكنني آسف لأن الحياة لم تمهلني لخوض معركة الظفر الأخيرة… فاذكروني عندما تخوضون هذه المعركة في انتصاركم المجيد.. قولوا لإخواني أبناء الشعب من عمال وفلاحين إن أولادي أصبحوا أولاد المناضلين، فيجب أن لا يشعروا باليتم، أما زوجتي فأرجو أن يعتبروها أختاً لهم..).
تلك هي كلماته الأخيرة المفعمة أملاً بالمستقبل، المستقبل المشرق الوضاء بالنسبة للكادحين الذين سيصنعونه.
لقد سقط هذا المناضل المقدام في معركة الدفاع عن مصالح الكادحين، وعن الوطن ودخل اسمه مع أسماء كثيرة غيره من الشهداء في سجل من يجب أن يبقوا في ذاكرة الشعب.