هنا القاهرة.. هنا دمشق..قلب العروبة النابض!
يحق لإذاعة دمشق أن يذكرها العرب هذه الأيام..
يحق لها أن تتلقى باقة ورد من كل إذاعة عربية في كل مدينة عربية تقيم للوفاء وزناً في هذا الزمن الصعب، فهل يعرف العرب أن إذاعة دمشق تشعل هذه الأيام شمعتها التاسعة والستين في عمق الظلام العربي. ظلام دامس لا تظهر فيه ملامح واضحة للمستقبل العربي!
أشعلت إذاعة دمشق شمعتها في الرابع من شهر شباط الجاري بعد أن مرت تلك العقود الطويلة على عبارتها الخالدة التي أطلقها الأمير يحيى الشهابي بصوته القوي الرخيم في عام 1947: (هنا الإذاعة السورية من دمشق إذاعة كل العرب)!
ثماني كلمات مكثفة قليلة، لكنها مفتاحية في تاريخ الإعلام العربي المسموع والمرئي، بل وفي تاريخ الضمير العربي أيضاً…
كلمات حددت هوية أهم وسيلة إعلامية عربية مازالت تنبض إلى الآن، فماهي الرسالة التي وضعتها عبارات الأمير الشهابي هذه؟
الرسالة أرادت أن تقول إن إذاعة دمشق ستكسر كل المشاريع التي اشتغل عليها الغرب في تلك الحقبة لتقسيم الوطن العربي ودب الفوضى والفتنة والانقسام والتخلف فيه..
وسريعاً خاضت إذاعة دمشق الاختبار، وكان ذلك بعد عشر سنوات تقريباً على انطلاقتها، عندما قصف طيران العدوان الثلاثي على مصر إذاعة القاهرة، فماذا فعلت إذاعة دمشق؟
انطلق صوت إذاعة دمشق يقول:
هنا القاهرة!
ما زال هذا الصوت يدوّي..
ما زالت الهوية التي ترامت حروف معانيها عبر أول موجات الأثير تخرق كل الجدران التي وضعت في وجه الإعلام العربي!
اليوم تقترب سورية من دخول السنة السادسة من الحرب عليها وعلى أهلها وحضارتها وسمعتها وحتى إعلامها، والفارق كبير بين موقف إذاعة دمشق مع العرب، وموقف الإعلام العربي من دمشق وأهلها..
هل لدى إذاعة دمشق اليوم رسالة تبعثها إلى مستمعيها من العرب في كل مكان تصل إليه؟ هل هي عاتبة؟ هل ستقسو عليهم؟ هل ستعلن قطيعة مع العرب في وقت ساء فيه الزمن العربي؟
نعم، لديها رسالة لا تتغير:
(هنا الإذاعة السورية من دمشق إذاعة كل العرب)!