الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة ONT البيلاروسية

الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة  ONTالبيلاروسية:

المبادرة الروسية بإنشاء مناطق لتخفيف التوتر كمبدأ فكرة صحيحة وسورية دعمتها منذ البداية وهدفها حماية المدنيين بالدرجة الأولى

أكد السيد الرئيس بشار الأسد، في مقابلة مع قناة (او ان تي) البيلاروسية  أن المبادرة الروسية بإنشاء مناطق لتخفيف التوتر في سورية هي كمبدأ فكرة صحيحة، وأن سورية دعمتها منذ البداية، موضحاً أن الهدف منها هو حماية المدنيين في هذه المناطق وإعطاء فرصة لكل من يريد من المسلحين إجراء مصالحة مع الدولة كما حصل في مناطق أخرى، وهي أيضاً فرصة لباقي المجموعات التي تريد طرد الإرهابيين وخاصة (داعش) و(النصرة) من هذه المناطق (فهي لها أكثر من جانب ولكن الجانب الأهم بالنسبة لنا مبدئياً هو تخفيف نزيف الدماء في تلك المناطق ريثما تكون هناك خطوات سياسية محلية بيننا وبين المجموعات الموجودة).

وفيما يلي فقرات من إجابات السيد الرئيس:

بالنسبة لجنيف، حتى الآن هو مجرد لقاء إعلامي، لا يوجد أي شيء حقيقي في كل لقاءات جنيف السابقة، ولا 0,1 بالمليون، حتى هذا الرقم غير موجود، فهو عبارة عن عملية كانت تهدف بالأساس كي نذهب باتجاه تقديم تنازلات، وأنت سألتني عن التنازلات في سؤال سابق ولم أعطك الجواب، فأضعه بين قوسين، لا، أنا لن أقدم أي تنازل لسبب بسيط، لأنني لا أمتلك الوطن، أي تنازلات على المستوى الوطني لا يملكها الرئيس، هذا بحاجة إلى قرار وطني، بحاجة إلى قرار شعبي، وهذا يكون من خلال الاستفتاء، كل ما يتعلق بالسيادة، بالمصالح الوطنية، بالدستور، بالاستقلالية، هذه الأمور لا يملكها الرئيس كي يتنازل عنها، أنا أتنازل عن أشياء شخصية، وهذه لا تهم الناس ولا تهم الأزمة وليست مطلوبة مني بكل الأحوال، أما بالنسبة لأستانا فالوضع مختلف، في أستانا الحوار كان مع المسلحين الإرهابيين ولكن برعاية روسية، وبمبادرة روسية، طبعاً شاركت بها لاحقاً إيران وتركيا، تركيا هي الضامن للإرهابيين، وروسيا وإيران هما الضامنان للدولة الشرعية السورية، وبدأت تعطي نتائج من خلال أكثر من محاولة لوقف إطلاق النار، آخرها ما سمي مناطق تخفيف التصعيد أو تخفيف الأعمال القتالية.

هي مناطق فيها مزيج من مدنيين ومن إرهابيين، الإرهابيون مزيج من (النصرة) و(داعش) وغيرهما من التنظيمات الأخرى وبعض العصابات، الهدف هو حماية المدنيين في هذه المناطق بالدرجة الأولى، الهدف الثاني هو إعطاء الفرصة لكل من يريد من المسلحين إجراء مصالحة مع الدولة كما حصل في مناطق أخرى، ليكون تخفيف الأعمال القتالية في هذه المناطق هو فرصة له ليقوم بتسوية وضعه مع الدولة، تسليم السلاح مقابل العفو، وهي أيضاً فرصة لباقي المجموعات التي تريد أن تطرد الإرهابيين خاصة (داعش) و(النصرة) من هذه المناطق هي أيضاً فرصة لها للقيام بذلك، فهي لها أكثر من جانب، ولكن الجانب الأهم بالنسبة لنا مبدئياً هو تخفيف نزف الدماء في تلك المناطق ريثما تكون هناك خطوات سياسية محلية بيننا وبين المجموعات الموجودة.

طبعاً، كمبادرة روسية كمبدأ، هي صحيحة، ونحن دعمناها منذ البداية لأن الفكرة صحيحة، يبقى إذا كانت ستعطي نتيجة أم لا فذلك يعتمد على التطبيق، هل ستستفيد المجموعات الإرهابية من هذه الفرصة؟ هل ستقوم الدول الأخرى، خاصة الغربية، التي تدعي افتراضياً بأنها تدعم هذه المبادرة، هل ستقوم بإرسال المزيد من الدعم اللوجستي من مال وسلاح ومتطوعين لهؤلاء الإرهابيين لكي يعودوا لخرق هذه المناطق؟ وبالتالي إعادة الوضع إلى الصفر، هذا احتمال كبير، وهذا ما حصل سابقاً، المبادرات السابقة فشلت ليست لأنها خاطئة، وإنما فشلت لأن تلك الدول تدخلت من أجل إعادة تصعيد الموقف من الناحية العسكرية، لذلك نتمنى أن تكون هناك فرصة الآن لتلك الدول أن تعرف بأن أي تصعيد سيفشل، لأن القوات السورية ومعها القوات الروسية وبالدعم الإيراني ومعنا حزب الله سنقوم بضرب أي تحرك للإرهابيين عندما يحاولون خرق هذه الاتفاقية.

تجري محاولة تحريض البعض من الساذجين في سورية بأن هناك تغييراً ديموغرافياً، هذا كلام غير صحيح ومعظم السوريين يعرفون أن هذا الكلام غير صحيح، وأنت لو قمت الآن بزيارة معظم المناطق التي تمت فيها المصالحات فسترى أن السكان موجودون، إذاً، لماذا نرحل جزءاً ولا نرحل الجزء الآخر، نبقي جزءاً آخر؟ لماذا لا نطلب من الجميع أن يخرجوا من المناطق؟ الحقيقة، الدولة لا تخرج أحداً، عملية المصالحة تترك الخيار لأهالي المنطقة بأن يبقوا إن أرادوا أو أن يذهبوا، وتترك الخيار للمسلحين أن يبقوا أيضاً إن أرادوا تسليم السلاح ويقوموا بتسوية الوضع قانونياً أو أن يذهبوا إن لم يكونوا راغبين، الحقيقة معظم المسلحين الذين يخرجون من تلك المناطق هم الذين يرفضون المصالحة والمدنيون الذين يخرجون معهم هم من أهاليهم، من عائلاتهم، فيخرجون مع بعضهم البعض، أما الدولة فلا تطلب من أحد أن يخرج، ثانياً، الدولة إذا أرادت أن تجري التغيير فلا بد أن تأتي بأشخاص من مناطق أخرى وتضعهم مكان السكان الأصليين، المناطق التي خرج منها سكانها بفعل الأعمال الإرهابية ما زالت فارغة حتى الآن، لم يسكن فيها أحد على الإطلاق، وما زالت الملكيات كما هي بأسماء السكان أو المالكين الأصليين لتلك المناطق، فهذا الكلام غير صحيح وليست له قيمة من الأساس.

لأن السياسة العالمية لا تحكمها المبادئ والأخلاق، وإنما تحكمها المصالح حتى لو كانت على حساب الأخلاق، وفي أغلب الأحيان هي على حساب المبادئ والقانون الدولي وغيرها، فاليوم هناك مجموعة من الدول هي دول استعمارية لا تحكمها المبادئ نهائياً، وهناك جزء كبير من الدول تعرف الحقيقة على المستوى الرسمي والشعبي ولكنها لا تجرؤ على أن تقول هذه الحقيقة خوفاً من الغرب، وهناك مجموعة من الدول القليلة تقول الحقيقة كما هي وتأخذ موقفا مبدئياً وأخلاقياً، منها دولتكم بيلاروس، منها روسيا، منها إيران، منها كوريا الديمقراطية، طبعاً هذه الدول لأنها لا تسير مع الغرب هي دول إما تسمى محور الشر أو دولاً غير ديمقراطية، أو كما تحدثت قبل قليل توصف بمواصفات غير جيدة؟ لكن هذه الدول هي الوحيدة، أو من الدول القليلة على مستوى العالم التي تجرؤ على قول الحقيقة، هذا هو السبب في أنك لا تسمع سوى القليل عن مجموعات بمئات الآلاف من الأبرياء محاصرين في مكان ما ولا أحد يتحدث عنهم، بالمقابل عندما يقوم الإرهابيون في حلب باختطاف جزء من المدينة مع شعبها ويقومون بقتل الجزء الآخر بالقذائف بشكل يومي لا أحد يذكر هذا الموضوع، لا يعنيهم هذا الشيء، هم يدافعون عن الإرهابيين، وعندما نقوم بتحرير هذه المدينة من الإرهابيين يصبح هناك خرق لحقوق الإنسان لأن الحقوق والإنسان بالنسبة لهم هو الإرهابي، وكل من هو غير إرهابي غير موجود على الخارطة بالنسبة لهم، لا السياسية ولا الإنسانية.

أي حل لأي مشكلة بحاجة إلى عدة مواصفات، أو لنقل عناصر، لكن أهم عنصر هو المصداقية، وهذا ما يتوافر لديكم، أنتم بلد لديه مصداقية، لأن ما تقوله اليوم السياسة البيلاروسية هو نفس ما كانت تقوله في بداية الأزمة، هي المبادئ نفسها التي استندت إليها في قضايا أخرى، والمبادئ التي تستند إليها هذه السياسة تجاه سورية هي المبادئ نفسها التي تستند إليها تجاه مصالح الشعب البيلاروسي ومصلحة بيلاروس، وهي نفسها التي تستند إليها في الدور الذي تلعبه في أوكرانيا، فإذا هي سياسة مستقرة، لديها رؤية واضحة ومبادئ واضحة لا تخرج عنها، هذا الأمر ضروري للعب دور في أي أزمة، وهذا ما نحتاجه في سورية، لماذا لا تحل الأزمة في سورية سياسياً؟ لأن من افترض بأنه يريد أن يلعب هذا الدور، باستثناء روسيا وإيران، هي دول ليس لها أي مصداقية، يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر، ازدواجية المعايير هي مبدأ أساسي في السياسة الغربية، فإذا بالنسبة لهذا العنصر هو أهم عنصر يمتلكه الرئيس لوكاشينكو والدولة البيلاروسية، يضاف لذلك اننا دولة لها علاقة قوية ومتينة مع بيلاروس، أيام الاتحاد السوفييتي وبعده، وما زالت مستمرة، وبالرغم من كل الضغوط على بلدكم وعلى سورية قبل الحرب استمرت هذه العلاقات من دون أي أخذ بالاعتبار للرغبات الغربية في هذا الموضوع، انطلاقاً من المصالح المشتركة، والرئيس لوكاشينكو في هذا المجال كان وطنياً وكان صادقاً وكان شجاعاً، بكل هذه المواصفات أستطيع أن أقول إن بيلاروس -بكل تأكيد -إلى جانب روسيا-كلاعب رئيسي على الساحة الدولية فيما يخص الحرب على سورية- يمكن لهما أن يلعبا دوراً أساسياً وفعالاً إذا كانت بيلاروس لديها رغبة، فنحن نرحب بشكل كبير بأي دور تلعبه في الحرب الدائرة الآن.

في زيارتي الأخيرة إلى بلدكم، قبل الحرب بأشهر قليلة، كانت هناك اتفاقيات واسعة في المجال الاقتصادي بيننا وبينكم، طبعا، أتت الحرب لكي تعرقل كل شيء، لكن مؤخراً وبعد الاجتماعات الأخيرة للجنة المشتركة السورية-البيلاروسية وبعد زيارة رئيس اللجنة من الجانب البيلاروسي، وزير الصناعة إلى سورية منذ أسابيع قليلة، تمت إعادة تفعيل بعض جوانب هذه الاتفاقية وتم الاتفاق على عدد من الصفقات بالاتجاهين، من سورية إلى بيلاروس وبالعكس، وطبعا، أذكر بدقة زيارتي إلى المعمل في ذلك الوقت وكان طموحنا فعلاً أن نبدأ بإنتاج تلك السيارة خلال أقل من عامين، تأخر ذلك بفعل الحرب، ولكن مؤخرا أعدنا تفعيل هذا الموضوع، والآن سيبدأ التصدير خلال الأشهر القادمة، تصدير أول دفعة من قطع تلك السيارات ليبدأ تركيبها في سورية، فإذاً بالرغم من الظروف الصعبة التي نمر بها في سورية، وأيضاً الحصار على بيلاروس تمكنا بفعل الإرادة القوية من إعادة تفعيل هذه العلاقات، طبعاً، هذه بداية، المجالات التي تحدثنا بها قبل الحرب من الممكن بالرغم من الظروف الأمنية في سورية أن نفعل جزءاً كبيراً منها، ليس بالضرورة في كل المجالات، ولكن جزء كبير منها، وهذا ما نسعى إليه الآن، وبدأت العجلة بالدوران مؤخراً.

العدد 1140 - 22/01/2025