(الشيوعي اللبناني) في ذكرى تأسيسه: للتظاهر في 25 تشرين الأول 2026

يا جماهير شعبنا المناضل، يا رفاق النضال في كل الساحات،

تحلّ علينا هذا العام الذكرى الثانية بعد المئة لتأسيس حزبنا الشيوعي اللبناني، في ظروف داخلية وإقليمية بالغة الخطورة والتعقيد. ففي هذه المناسبة نستذكر المؤسسين الأوائل الذين ناضلوا في أقسى الظروف وأصعبها لتستمر المسيرة من بعدهم ويصبح يوم 24 تشرين الأول يوماً مجيداً في تاريخ شعبنا وحزبنا. فمن روح التأسيس الخالدة، من جذور السنديانة الحمراء التي روتها دماء الشهداء وتضحيات الجرحى والأسرى على مدى عقود من النضال، نستمد القوة والعزيمة على متابعة السير على دروب المواجهة مؤكدين أن قضايا شعبنا اللبناني في التحرر الوطني والاجتماعي كانت وستبقى بوصلتنا الثابتة رغم القمع وشتى أشكال التعذيب والخطف والاغتيالات والملاحقات والاعتقالات التي مورست ضد مناضلي حزبنا في كل المحطات التاريخية.

هي مناسبة نقف فيها إجلالاً  وإكباراً لآلاف الشهداء الذين سقطوا في المواجهات الوطنية، التي لم يتوانَ فيها الشيوعيون عن تلبية المهام المطلوبة منهم، فكانوا في مقدمة الصفوف مقدمين الشهداء، ومنهم  الأمينان العامان، فرج الله الحلو وجورج حاوي، ومعهم شهداء الفكر وحرية الكلمة حسين مروة ومهدي عامل ومئات القادة السياسيين والمقـاومين والنقابيين: في معارك الاستقلال ضد الانتداب الفرنسي وضد الاعتداءات الصهــيونية  في الحرس الشعبي وقوات الأنصار وجبهة المقـاومة الوطنية اللبنانية (جمّول)، وضد المشروع الصهـيوني في فلســطين ولبنان والمنطقة، وضد الأحلاف العسكرية، ودفاعاً عن وحدة لبنان وتطوره الديمقراطي في مواجهة القوى التقسيمية والفاشـية والمذهبية، وفي تحرّكات إسقاط النظام الطائفي، وهيئة التنسيق النقابية وحماية البيئة والانتفاضة الوطنية والشعبية في 17 تشرين الأول عام 2019 وسواها من المواجهات في الاستحقاقات الانتخابية النيابية والبلدية والنقابية. هم شهداء الحركة العمالية والشبابية والطلابية والنسائية من معمل غندور ومزارعي التبغ في الجنوب وشركة الريجي والتعليم الرسمي والجامعة اللبنانية.

تأتي المناسبة عشية الانتخابات (الإسرائيلية) والانتخابات النصفية الأمريكية حيث يتحضّر ترامب ونتنياهو لكل ما من شأنه الحفاظ على موقعهما ودعم كلٍّ منهما للآخر، من أجل مواصلة الحروب وتصعيد الهجوم الامبريالي الاستباقي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها الأطلسيين والرجعيين للسيطرة على الشرق الأوسط، في إطار محاولاتهم الدفاع عن نظام عالمي متهالك في وجه صعود العالم المتعدد المراكز القطبية.

في ظل العــدوان (الإسرائيلي) المستمر في فلسـطين واحتــلاله لمزيد من الأراضي، فإنّ الحزب الشيوعي اللبناني، إذ يحيّي صمود الشعب الفلسـطيني البطل ومقــاومته الشجاعة، يؤكد أنّ اتفاقيات وقف إطلاق النار لا تعني بالنسبة للعــدو سوى فرصة لمتابعة العـدوان والتوسّع وإقامة منطقة عازلة في غزة وزيادة الاستيطان تمهيدا لطرد الشعب الفلسـطيني من أرضه. لذلك، يتطلّع حزبنا وكلّه أمل، في أن يتوصّل الحوار بين القوى الفلسـطينية كافة إلى إنتاج وحدة وطنية كفيلة بحشد الطاقات والجهود من أجل رفع الحصار عن غزة ووقف الاستيطان في الضفة، وإنهاء الاحتـلال الصهـيوني، وعودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلســطينية المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس.

وما يجري في لبنان وجنوبه اليوم هو نسخة مطابقة لما يجري في غزة، فلم ينفذ العـدو (الإسرائيلي) اتفاقية 27 تشرين الثاني عام 2024، ولا اتفاق الإطار رغم كل ما تضمنه من تنازلات مخزية يستفيد منها لتنفيذ أجندته في التوسع وإقامة منطقة عازلة كما في غزة وسورية، وفي عقد اتفاق تنسيق أمني مع لبنان، عبر المباشرة بالمفاوضات العسكرية بدأً من يوم غد (20 – 22) تشرين الأول في فلوريدا. هكذا يواصل العـدو (الإسرائيلي) عـدوانه ورفضه التجديد لليونيفيل ولوجود قوات أممية بديلة. لقد سبق لحزبنا أن رفض توقيع اتفاق الإطار ودعا لإسقاطه بسبب ما تضمنه من تنازلات مخزية تتوالى فصولها تباعاً. بدأت بالمفاوضات المباشرة وعدم وقف إطلاق النار وعدم تضمين الاتفاق: الانسحاب (الإسرائيلي) الكامل من الأراضي اللبنانية وتنفيذ مندرجات اتفاق الهدنة في العام 1949، وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار وعودة أهلنا الصامدين إلى قراهم في الجنوب.

من هنا، يؤكد الحزب ضرورة تحرير لبنان من الاحتـلال (الإسرائيلي) وحق اللبنانيين بمقــاومة الاحتــلال، مقــاومة وطنية وشعبية شاملة تهدف الى التحرير والتغيير في إطار مشروع سياسي لبناء الدولة العلمانية الديمقراطية، دولة المواطنة اللاطائفية والعدالة الاجتماعية، دولة قادرة على تسليح الجيش اللبناني ليشكل بوابة العبور نحو سيادتها على أراضيها وعلى إعادة خدمة العلم بما تضمنه من تدريب للشباب اللبناني كي يكون اللبنانيون قادرون جميعاً بوحدتهم على الدفاع عن أرضهم وحماية سيادتهم ضد أي عــدوان.

أما في الوضع الاقتصادي – الاجتماعي، فإنّ الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التي يعيشها لبنان منذ سنوات هي نتيجة مباشرة لمنظومة المحاصصة الطائفية وسلطة رأس المال والفساد المستشري. إنها المنظومة التي حذّرنا منها مراراً ودعونا إلى إسقاطها، في انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وما سبقها من تحركات ومعارك سياسية وانتخابية وشعبية ونقابية. إنّ استمرار هذه المنظومة في إعادة إنتاج نفسها، عبر تسوية خارجية ومن خلال القوانين الانتخابية على أساس القيد الطائفي خلافاً لاتفاق الطائف وسائر البنود الإصلاحية، والتي يليها تكليف الحكومات على أساس المحاصصة بين الأحزاب الطائفية، هو استمرار في التفريط بثرواتنا الوطنية ونهبها.

إنّ الحزب الشيوعي اللبناني يجدد دعوته إلى المواجهة الواضحة ضدّ منظومة الإفقار ويجدد دعوته القوى التقدمية والديمقراطية الى طرح المشروع السياسي والاقتصادي البديل الذي يضع لبنان فعلياً على طريق النهوض والنمو والتقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

على المستوى العربي والدولي، فإنّ ما يجري في منطقتنا من تحولات كبيرة، وما نشهده من حروب عـدوانية وتدخلات إمبريالية، يستوجب من كل القوى اليسارية والتحررية والدول الصاعدة حشد طاقاتها في مواجهة النظام الأحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، يجدد الحزب الشيوعي اللبناني تضامنه الكامل مع كل شعوب المنطقة في نضالها ضدّ الإمبريالية والصهــيونية ووكلائها في الداخل، ومع شعوب العالم المنتفضة ضد حرب الإبـادة وضد الاستغلال الرأسمالي، ومع القوى التقدمية الصامدة تحت الحصار والتجويع، وعلى رأسها كوبا الأبية بقيادة حزبها الشيوعي الكوبي. فالتحديات التي تواجهها شعوبنا تتطلب بناء حركة تحرر وطني عربية بقيادة يسارية. وتعزيز العلاقات التاريخية بين الحزب الشيوعي اللبناني والأحزاب الشقيقة والصديقة، هو جزء أساسي في هذا المسار.

إنّ الذكرى الثانية بعد المئة لتأسيس حزبنا ليست مجرد مناسبة احتفالية، بقدر ما هي محطة للتأكيد على عهدنا الثابت في الوفاء لشهداء حزبنا ولكل الشهداء الذين سقطوا في مواجهة العـدو الصهـيوني من مختلف القوى والاستمرار في النضال: فمن أجلك يا وطني لبنان، من أجل تحرير شعبنا من طائفية دولته الفاشلة وسلطاته المرتهنة ومنعها من إعادة إنتاج نظامها، للسلم الأهلي والوحدة الوطنية،  لانسحاب قوات الاحتــلال حتى خط الهدنة من دون قيد أو شرط، للإعمار وعودة النازحين والمهجرين والأسرى معزّزين مكرّمين إلى أرضهم، لقانون انتخابات نيابي خارج القيد الطائفي والنسبية والدائرة الواحدة أو الكبرى، لتصحيح دوري للأجور وتعديل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمتقاعدين في السلكين المدني والعسكري، للتوقف عن تسديد الضرائب وشراء الكهرباء والمياه والتعليم والاستشفاء والنقل والأمن مرتين وثلاثاً، لاسترجاع الأموال المنهوبة لصغار المودعين والصناديق الضامنة وجنى عمر أصحاب الودائع الذين أمضوا حياتهم في  الشقاء لضمان شيخوخة حياتهم.

يدعوكم الحزب الشيوعي اللبناني إلى المشاركة في التظاهرة الوطنية والشعبية يوم الأحد الواقع فيه 25 تشرين الأول 2026 الساعة الحادية عشرة وفق التوقيت الجديد، انطلاقاً من ساحة البربير وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، والتي تشكل بشعاراتها في ظل هذه الظروف وما تحمله من تحديات وصعوبات: فعل مقـاومة وطنية وشعبية على درب التحرير والتغيير.

عاشت الذكرى الثانية بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني!

المجد والخلود لشهداء الحزب والشعب!

بيروت في 19 / 10 / 2026

المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني

العدد 1221 - 28/10/2026