أهمّية دراسة دور الشباب السوري في إعادة الإعمـار
جمال نفّاع:
في خضمّ المهامّ الوطنية المؤدّية إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، يظهر جليّاً أهمّية دراسة دور الشباب السوري في إنجاز هذه المهامّ الوطنية، ودراسة موقعه ضمن قوى الإنتاج السورية. فحيث توجد قوى الإنتاج، بطبيعتها، يوجد الشباب، فهو يمثل لبّها، وحاضرها، ومستقبلها، وحيث تتجه مسارات الوضع الاجتماعي، تتجه معها قوى الإنتاج، وفي الصدارة منها فئة الشباب. فالشباب يعتبرون الشريحة الأكثر حيويةً لقوى الإنتاج، وعلى أكتافهم يعتمد توسيع الثروة الاجتماعية، والنهوض بالاقتصاد الوطني أو المحلّي، ويقع عليهم بناء المجتمع والإنسان والحجر.
إن ضرورة حفظ حقوق الشباب تتأتّى من أنهم يقع عليهم، بدرجة رئيسية، بناء الإنسان والحجر والشجر، وحفظ حقوقهم يعني، أوّلاً وقبل كل شيء، تقليص نسبة البطالة في صفوفهم، والتوسّع في تعليمهم، وتعميق خبراتهم العملية، وينعكس ذلك على أرض الواقع برفع مستوى معيشتهم، وتأمين فرص العمل لخريجي الجامعات، على سبيل المثال، بما يعزز الاستقرار السياسي الاجتماعي. فالاستقرار مرتبط ارتباطاً عضوياً بأوضاع فئة الشباب، وتأمين حقوقهم ومستلزمات معيشتهم ورفاهيتهم.
يجب دراسة دور الشباب السوري في إطار المهامّ الوطنية، وفي صدارتها إعادة إعمار الإنسان والوطن، فحيث يجري تأمين موقع رائد للشباب في هذه المهام، تتوسع المكتسبات في بناء الوطن والإنسان، أو يجري تأمين حاضر ومستقبل يليق بالمجتمع السوري الذي يأتي الشباب في لبّ حيويته ونشاطه وعمله وتعلمه وبنائه ومهامه العليا.
إن إنجاز إعادة الإعمار، التي تمثّل واحدة من أبرز المهام أمام السوريين، يرتبط ارتباطاً عضوياً بحاضر الشباب السوري ومستقبله، ومن غير فهم هذه العلاقة الحية، نبقى في إطار حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وحالة من التخلف والجهل والماضوية، فالشباب السوري، كما بينت تجربة 2011- 2024 هو الأساس في إنجاز المهام الوطنية، وبتهميشه تبقى مسائل إعادة الإعمار في إطار ضيق لا يؤدي إلى تحقيق حاجات المجتمع السوري الذي يقع الشباب السوري في لب حركته ونشاطه وفعاليته.
فإعادة الإعمار، للإنسان والحجر والشجر، تتطلب دفع الشباب، دون تردّد، نحو قيادة البلاد وبناء المشاريع الوطنية والتحديثية، وبناء مشروع وطني- بقيادة الكوادر والخبرات الشابة- حداثي وعصري وبنّاء وفعّال ويلبّي حاجات المجتمع كله. وتتطلب أيضاً تلبية حاجات الشباب السوري بشكل يليق بدوره الرائد في قيادة التطور المجتمعي السوري وبناء الاقتصاد الوطني، وبناء الوطن كله.
من الضروري، إذاً، أن يساهم الشباب مساهمةً فعّالة وغير هامشية في قيادة البلاد نحو آفاق أرحب وأجمل وأكثر تطوراً وتقدماً وعدلاً وأماناً واستقراراً، فهذه المساهمة من أساسيات تأمين حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يقع حاضر الشباب السوري ومستقبله في معانيه ودلالاته وركائزه.