هويّتنا ليست للمتاجرة!
(النور)- السويداء:
بُني تراث جبل العرب الأشمّ على تضحيات أبطاله في كل المعارك التي خاضها أهاليه ضد الغزاة والمستعمرين العثمانيين والفرنسيين، ذوداً عن الشرف والكرامة والوطن الذي ترسخت جذورهم فيه ورووا ترابه بدماء قوافل الشهداء، كما شاركوا مع غيرهم من الوطنيين في المعارك والحروب ضد الصهاينة منذ ثلاثينيات القرن العشرين وما تلاها.. في فلسطين ولبنان وعلى الأرض السورية.
ويعتزّ أبناء جبل العرب، أيضاً، بالإرث الذي خلّفه الأجداد والآباء، وبتضحياتهم ومواقفهم المشرّفة في القضايا الوطنية وضد الدكتاتوريات المستبدة.
لقد فوجئ مواطنو محافظة السويداء بالهجمة البربرية التكفيرية الحاقدة التي تعرّضوا لها في العام الماضي (أواسط تموز ٢٠٢٥)، وما سبقها ورافقها من تجييش إعلامي وتحريض على القتل والإبادة على الهوية! وما نتج عنها من آلاف الضحايا والمفقودين والمغيّبين والمهجّرين من بيوتهم المنهوبة وقراهم المحروقة.
سيبقى هذا الجرح نازفاً، وستبقى السلطة القائمة معنيّة ومُطالَبة بالاعتراف والاعتذار وجبر الضرر، ولا بدّ من تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا والمحاسبة وفق ما توصّلت إليه لجنة التحقيق الدولية، وتبقى السلطة مسؤولة، كذلك، عن استمرار حملات التحريض والتكفير، وعن عدم سعيها لتجريم خطاب الكراهية وفتاوى التكفير والقتل والسبي.. وهي، بكلّ تأكيد، معنيّة بضمان عدم تكرار المجازر، وبوقف ابتزاز أهالي السويداء والتضييق عليهم بمعيشتهم وأمنهم وخدماتهم.
لقد سبق أن قلنا: (إن ما جرى يستهدف الوجود والذاكرة ووحدة الوطن)، ولكننا، في الوقت ذاته، نأبى الانسياق إلى كنف كيان يقع في النسق الأول من أنظمة الإجرام والإرهاب والتمييز العنصري وانتهاك حقوق الإنسان، وهو ما يزال يحتلّ، منذ ستّين عاماً، جزءاً غالياً من أراضينا في الجولان، ويقضم دون ضجيج، مساحاتٍ ومواقع جديدة!
سنبقى، كما كنّا دائماً، أوفياء لتاريخنا وتراثنا، وللقيم التي كرّسها سلطان باشا الأطرش، القائد العام للثورة الوطنية السورية الكبرى، ورفاقه المجاهدون. كما أننا، في الوقت نفسه، نرفض وندين أيّ اتفاق، مع أيٍّ كان، فيه انتقاصٌ من حقوق شعبنا والتفريط بالسيادة على الأرض والثروات، وخاصّةً حقّه في استرجاع الجولان وكلّ شبر مغتصب من تراب بلادنا، ونؤكد ضرورة أن تبقى سورية وطناً لكل السوريين على أساس المواطنة المتساوية وسيادة القانون على الجميع دون تمييز.