عيد العمل في كندا

يوسف فرحة:

الأول من أيلول (سبتمبر) – هو عيد العمل (Labour Day) في كندا والولايات المتحدة، وهو يماثل الأول من أيار، عيد العمال العالمي، في سائر أنحاء العالم، وهو مناسبة لتكريم العمال والعاملات والحركة النقابية ونضالاتها من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للطبقة العاملة: الأجور العادلة، وساعات العمل، وظروف العيش الكريمة.

في عيد العمل نتوجه بالتحية والتقدير الى جميع عمال وعاملات كندا والولايات المتحدة، وإلى الطبقة العاملة العالمية والحركة النقابية وكل القوى التي ناضلت ومازالت تناضل من أجل حياة أفضل لعاملات وعمال العالم.

إن عيد العمل ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو يومٌ للتذكير بتاريخ طويل من نضالات الطبقة العاملة العالمية، وتكريم لشهدائها في النضال من أجل حقوقها وحريتها في عالم اليوم، الذي تتسع فيه الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء، وتزداد معاناة العمال نتيجة الغلاء والبطالة والاستغلال، وتصبح الحاجة أكثر إلحاحاً إلى التضامن الأممي ووحدة النضال العمالي العالمي ضد الرأسمالية والإمبريالية العالمية دفاعاً عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

بالعودة إلى تاريخ الحركة العمالية في الولايات المتحدة الأمريكية أوائل القرن العشرين، يتضح أنّ انطلاقة العصر الإمبريالي الجديد، أدت إلى تشديد الحرب الطبقية الداخلية ضد نقابات العمال، عندما استخدمت شركة الجرارات كاسري الإضراب لإحباط إضراب عمال السيارات المتحدين U – A – W  فوجئت النقابة باستخدام العاطلين عن العمل في قاعات العمل محل العمال المضربين. وفي الثمانينيات قررت شركة الجرارات أن عقد العمل مع عمال السيارات المتحدين صار شيئاً من الماضي. كما لاحظت التريبيون أن الشركة ستغيره باستمرار تحت تهديد استبدال العمال. لقد أعيد هذا التكتيك في عهد رونالد ريغان بقصد تدمير نقابة مراقبي الحركة الجوية P – A – T – C – O عام ١٩٨١ وهو أحد الأسلحة التي جرى تبنيها لتخريب الحركة العمالية وإدخال نموذج العالم الثالث إلى البلاد.

وجد مكتب الإحصاء العام التابع للكونغرس أن الشركات وجدت حرية أكبر بأن تهدد باستخدام (عمال بدلاء دائمين) بعد أن استخدم ريغان هذا السلاح عام ١٩٨١، ومنذ ١٩٨٥ إلى ١٩٨٩ لجأ أصحاب العمل إلى هذا الإجراء في ثُلث حالات الإضراب.

إن الانخفاض في أجور العمال منذ أوائل السبعينيات قد توازى مع الانخفاض في عدد الإضرابات التي بلغت أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لقد جلبت حركة العمال النضاليـــــــة التي انتظمت أيام الركود الكبير Great Depression  أول وآخر الانتصارات السياسية، وبخاصة قانون علاقات العمل الوطنية عام ١٩٣٥ الذي ضمن للعمال الحقوق التي حققها لعمال المجتمعات الصناعية الأخرى منذ زمن طويل. يعمل معظم الأمريكيين ساعات عمل أكثر مقابل أجور أقل وأمن أقل. لقد حطم النقابات هجومٌ مشترك عنيف قامت به الدولة ورجال الأعمال في صناعة الفولاذ وغيرها.

في الحقيقة لا نستطيع القول إن هجوم الشركات قد أعاد تنظيم الطبقة العاملة وثقافتها إلى ما كانت عليه منذ قرن مضى، ففي ذلك الوقت لم يكن العمال معزولين كحالهم اليوم، ولم يكونوا خاضعين للاحتكار الإيديولوجي الذي تمارسه الآن وسائل الإعلام التابعة للشركات كتب جون بكن (John Bekken) مع بداية القرن كانت الحركة العمالية تصدر مئات الصحف اليومية والأسبوعية التي كانت مكملاً لنشاط الطبقة العاملة، وكانت تتيح منبراً يستطيع القراء من خلاله نقاش القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية، كانت هذه الصحف كما كانت الحركة العمالية ذاتها تشمل نطاقاً عريضاً ممتداً من التركيز على ظروف مكان العمل إلى إبداء الرأي فيما يخص قضايا الثورة الاجتماعية،  وصل توزيع الصحف الاشتراكية وحدها إلى مليوني نسخة قبل الحرب العالمية الأولى، وكانت أكبرها أسبوعية (نداء العمل)، (Appeal of Reason) التي بلغ عدد مشتركيها ٧٦٠٠٠٠ مشترك. بنى العمال تشكيلة غنية من المنظمات القائمة على أساس مكان العمل أو مكان السكن، إضافة إلى المنظمات السياسية، وكانت كلها أجزاء من الثقافة العمالية النابضة بالحياة التي امتدت إلى كل مكان، واحتفظت بحيويتها حتى الحرب العالمية الثانية رغم القمع الحكومي العنيف.

اضطلع المثقفون اليساريون بدور نشط في ثقافة الطبقة العاملة المليئة حيوية، وسعى بعضهم للتعويض عن الطبيعة الطبقية للمؤسسات الثقافية القائمة عبر برامج تثقيف عمالية، أو عبر تحرير كتب شعبية في الرياضيات والعلوم وغير ذلك من المواضيع الموجهة لعامة الجمهور. في هذه المناسبة نرفع صوتنا من أجل السلام العالمي وضد الحروب والاحتلال والعدوان والعنصرية والفاشية الصهيونية التي ترتكب أفظع المجازر والإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وضد الشعب اللبناني الشقيق.

تحية إلى عمال وعاملات العالم في عيد العمل!

عاش التضامن الأممي لعمال العالم في النضال من السلام العالمي والعدالة الاجتماعية!

 

كندا – ٣١/٨/٢٠٢٦

العدد 1213 - 2/09/2026