وفاة الشاب محمد غميرة.. مطالب حقوقية طالبت بالتحقيق وبمنع تكرار الانتهاكات
أثارت وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، الأحد 16 آب، تفاعلاً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي، بعد تدهور حالته الصحية إثر توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية، وسط مطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.
الباحث أحمد أبازيد حذر من خطورة تكرار التجاوزات المرتبطة بالتوقيف التعسفي وإطالة حجز الحرية وحجب معلومات الموقوفين عن عائلاتهم، إلى جانب ما تحدث عنه من حوادث تعذيب داخل مراكز تابعة لوزارة الداخلية. ودعا مجلس الشعب إلى ممارسة دوره في مساءلة المسؤولين وتطوير التشريعات والإجراءات التي تحظر التعذيب وتحمي الحقوق المدنية والإنسانية، إضافة إلى فتح مراكز الاحتجاز أمام زيارات دورية من الجهات الرقابية والمؤسسات الحقوقية.
ووصف فريد المذهان، المعروف باسم “قيصر”، وفاة غميرة بأنها “فاجعة” لا يجوز تجاوزها أو أن تمر بصمت، معتبراً أن القضية تعيد إلى الواجهة مشاهد الانتهاكات التي عانى منها السوريون خلال عهد نظام الأسد البائد. وشدد على أن السوريين طالبوا بدولة يحكمها العدل والقانون وتصان فيها كرامة الإنسان وحريته، وتكون فيها المحاكم الفيصل في تحديد مسؤولية المتهمين بعيداً عن القهر والتعذيب.
وركز الكاتب إبراهيم كوكي على الحالة الصحية لغميرة، ولا سيما إصابته بمرض “الناعور”، معتبراً أن هذا الظرف الصحي كان يستوجب عناية طبية خاصة وظروف توقيف آمنة ومناسبة. ودعا إلى عدم اعتبار المرض سبباً لتخفيف المسؤولية عن أي شخص تثبت مسؤوليته، بل إلى تشديد المحاسبة وتطبيق سياسة “صفر تسامح” مع أي انتهاك بحق الموقوفين.
تفاعل شعبي واسع
وتزامنت هذه المواقف مع تصاعد التفاعل الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون وصحفيون وحقوقيون بتحقيق مستقل وشفاف يكشف ما جرى لغميرة منذ دخوله المخفر وحتى نقله إلى المستشفى، وتحديد المسؤوليات الإدارية والأمنية والطبية المرتبطة بالحادثة، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام.
من التوقيف إلى الوفاة
وكانت عائلة غميرة قد طالبت بفتح تحقيق طبي وقضائي عاجل لكشف ملابسات التدهور الخطير في حالته الصحية عقب دخوله مخفر الحفة، وقالت إنه كان يعاني من مرض “الناعور” ودخل المخفر بحالة صحية مستقرة وواعياً وقادراً على الحديث، قبل نقله لاحقاً إلى المستشفى بحالة حرجة.
وأظهرت الفحوصات الطبية، بحسب المعلومات المتداولة حول القضية، إصابة غميرة بنزيف دماغي وتدهوراً حاداً في حالته الصحية، قبل أن يبقى تحت الرعاية الطبية المشددة إلى حين إعلان وفاته في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية.