سلوك المرأة والواقع الاجتماعي
يونس كامل صالح:
يتأرجح سلوك المرأة في واقعنا الاجتماعي بين أن تكون ذاتاً فعالة وأن تكون شيئاً سلبياً، وموضوعاً لجذب الآخرين. فالأولى قادرة على اتخاذ القرارات والخيارات والإنجاز، والثانية تكون هي نفسها موضوع اختيار الآخرين، ولا تشعر بأن لها قيمة، وعاجزة عن اتخاذ قرار مصيري، ولا تلقى التقدير المطلوب، إلا إذا كانت متزوجة من رجل يريدها وينفق عليها، وتكون هنا خاضعة لإشرافه، وخاضعة لقراراته.
وهناك بعض النساء اللواتي يفتقرن إلى التعليم، أو التدريب المهني، وهذا الأمر يجعلهن يواجهن صعوبات في تدبير وإدارة دفة أمور معيشتهن. وكذلك الحال بالنسبة للمرأة المطلقة التي لا تستطيع الرجوع إلى أوضاعها السابقة، وبمجرد بلوغ أبنائها عمراً محدداً يكون لزوجها حق استرجاعهم ورعايتهم بصورة آلية. ويمثل وضعها نفياً للعديد من ركائز البنية الاجتماعية، وتبقى في عوز دائم، وغير مرحب بعودتها من قبل إخوتها، وتواجه صعوبات في التعامل مع المجتمع. علماً بأنها تكون قد أصبحت تتمتع باستقلال ذاتي قانوني وشخصي من جديد، لأنها لم تعد تحت وصاية أحد، وبإمكانها إدارة شؤون نفسها. إلا أن هذا الاستقلال الذاتي مرفوض وغير مقبول عادة في مجتمعنا البطريركي الذكوري.
أن الشعور بالضعف هو الموضوع المهيمن على عقول الكثير من نساء مجتمعنا. وكلما كانت المرأة ضعيفة- أو ادعت أنها ضعيفة- دفعت الرجل إلى تقديرها. وغالباً نجد في مجتمعنا بعضاً من النساء يظهرن الضعف عمداً ويستخدمنه كوسيلة لجذب الرجال بهدف الحصول على الاهتمام والعاطفة والشعور بالانتماء.
أن مختلف سلوك النساء في مجتمعنا الذكوري المتخلف هو الرغبة في الحصول على الأمان والاستقرار.
فهل سيتغير واقع المرأة عندنا؟ إن ذلك مرتبط بنضال الرجل والمرأة من أجل أحداث انعطاف جذري في المجتمع، يعيد للمرأة حقوقها المهدورة، وكرامتها الإنسانية.