الرفيق علي ريّا.. وداعاً!

خاص – (النور) / متابعة الدكتور سلمان صبيحة:

في موكب مهيب ومن أمام مشفى اللاذقية الجامعي، شُيّع يوم الجمعة بتاريخ ٢٩/٥/٢٠٢٦ جثمان الرفيق الشيوعي الكبير علي ريّا (أبو حسام) (عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد، عضو قيادة منظمة الحزب باللاذقية)، الذي وافته المنية مساء يوم الخميس ٢٨/٥/٢٠٢٦، بعد صراع مرير مع المرض العضال، وقد انطلق موكب التشييع إلى قريته (الدروقيات)، وبحضور حشد كبير من الرفاق والأصدقاء والأهل والأقارب، جرت مراسم الدفن.

وبجانب ضريح الرفيق الراحل ألقى الرفيق نواف فندي كلمة منظمة الحزب في اللاذقية جاء فيها:

(المعزّون الأكارم.. رفاقاً وأصدقاء وأقرباء الراحل الغالي.. لقد غيّب الموت الرفيق النقابي، المناضل علي ريّا (أبو حسام)، بعد صراع طويل مع المرض، ولقد كان في أشد أوقات مرضه وحتى الساعات الأخيرة يرفع بيديه المتعبتين شارات النصر والعزيمة، ولا ننسى هنا دور زوجته المخلصة المضحّية، التي وقفت بقوّة إلى جانبه تداوي وتواسي في كل الأوقات، لها كل التحيات ولأبنائه من بعده كل الخير والصحة والسعادة.

إننا ننقل بهذه المناسبة الأليمة تعازي رفاقنا في قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد، وعلى رأسها الأمين العام للحزب، فهم يشاركوننا العزاء والأسف، ونحن في منظمة الحزب باللاذقية عرفناه عن كثب قوة صلبة مناضلة، شامخة في سبيل صون الحزب وعزة الشعب الفقير المكافح، فكان نقابياً صلباً مدافعاً عن مصالح الطبقة العاملة وحلفائها، وكان في الوقت نفسه قائداً في المنظمة وخاصة في ريف اللاذقية لأكثر من خمسين عاماً.

إننا ببالغ الحزن والأسى نودّع الرفيق علي ريّا (أبو حسام)، معاهدينه أن نثابر على الطريق الذي اختاره في سبيل صون الحزب ووحدة البلاد والنضال في سبيل وطن حر وشعب سعيد.

إننا نتساءل: من سيعزّي من؟! هل نعزّي زوجته وأولاده؟! أم نعزي الحزب وقيادته؟! أم نعزّي أنفسنا؟!

بالتأكيد، التعزية لنا جميعاً، والرحمة والسكينة والسلام لروحه!).

وقد تقبّل رفاقنا في منظمة اللاذقية التعازي جنباً إلى جنب مع ذوي الفقيد وأولاده، وفي اليوم الأخير من التعزية، ذهب الجميع إلى قرية الدروقيات لزيارة الضريح، و قد أُقيم حفل تأبيني كبير بمناسبة ذكرى مرور أسبوع على وفاة رفيقنا المرحوم علي ريّا، وبعد الانتهاء من مراسم الإجراءات الدينية المتبعة في مثل هذه الحالات، ألقى الرفيق رفيق قاسم، كلمة باسم رفاق الفقيد جاء فيها:

(المعزّون الأكارم.. سنديانة حمراء شاهقة هوت، وهل السنديان يهوي، لقد تجذّرت في الأرض وأينعت أولاداً وأحفاداً رائعين..

لقد ضمت هذه الغابة الجميلة بأشجار الصنوبر والبلوط وعبق الطبيعة الخلاق رفاتك يا رفيقي علي ريا (أبو حسام)، فأصبحت أنت والطبيعة صنوان لا يفترقان، عزيمة وصلابة.

عرفناك، يا رفيقنا الغالي، مخلصاً لعائلتك ولرفاقك، طيّباً عطوفاً على أبنائك محبّاً لمجتمعك الطيّب.

فنم قرير العين، فرفاقك من حولك يعاهدونك على متابعة الطريق الذي اخترته، وسنبقى كما عهدتنا مدافعين صلبين عن حقوق الطبقة العاملة التي انت ابنها وأبيها، وسنبقى كتفاً لكتف مع الفلاحين الفقراء ومع الكادحين والمثقفين الثوريين.

تحية لهذه الأرض التي ضمّتك، وتحية عميقة لقرية الدروقيات العريقة وعوائلها الكرام، كبارها وصغارها، نسائها ورجالها، وخاصة بيت أبو العزّ وأمّ العزّ جوني.

تحية إلى زوجتك المحترمة (أم حسام) رفيقة دربك في حياتك النضالية والتي كانت معك ووقفت إلى جانبك وقت الشدة، صامدة، صابرة، تخفف عنك شدة المرض والمعاناة.

تحية مخلصة لكم أنتم أيها المُعَزّون الكرام، بصحبةِ أبي حسام.

ونحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد، نعاهدك أن نبقى كما عرفتنا مخلصين للراية الحمراء ومتابعين النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد!).

وفي ختام حفل التأبين ألقى نجل الفقيد الأستاذ حسام علي ريا، كلمة آل الفقيد، تحدث فيها بعاطفة شديدة عن سمات والده وصفاته وأخلاقياته النبيلة وحياتهم العائلية والأسرية المتميزة بالبساطة والاحترام وحب الناس وعمل الخير، وفي ختام الكلمة وجّه الشكر الجزيل للحضور ولكل من شارك بتخفيف المصاب والعزاء.

يذكر أن الرفيق علي ريّا انتسب إلى الحزب الشيوعي السوري عام ١٩٦٩ وعمل بمختلف الظروف وفي كل الأوقات وتنقّل بين الريف والمدينة، وكان مسؤولاً مباشراً عن التنظيم في ريف اللاذقية الشمالي، ومثّل الحزب على مدى سنوات عديدة في المجلس العام لاتحاد نقابات العمال، وكذلك في نقابة عمال الكهرباء في اللاذقية.

في الفترة الأخيرة وأثناء إصابته بالمرض العضال كان صلباً قوي الإرادة وهو يقارع المرض ويصارعه ويتحداه بعزيمة منقطعة النظير، وكان يتابع عمله الحزبي والسياسي بأدق التفاصيل حتى آخر لحظات حياته.

رحم الله رفيقنا الغالي علي ريّا، وألهمنا وأهله وزوجته السيدة الفاضلة (أم حسام) وأولاده: حسام، وهمام، ورفاه، الصبر والسلوان.

في الختام نجدد شكرنا وتقديرنا لكل من واسانا وقدم واجب العزاء بالفقيد الراحل، ونخصّ بالشكر ممثلي المنظمات والنقابات والتجمعات الوطنية الديمقراطية والأحزاب والتيارات السياسية التقدمية والشخصيات الوطنية.

كما نقدم شكرنا الجزيل على التعزية للرفاق رئيس وأعضاء هيئة تحرير جريدة (النور).

الشكر الجزيل لقيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد وعلى رأسها الرفيق الأمين العام للحزب، والى كل الرفاق والرفيقات والأصدقاء والصديقات داخل البلاد وخارجها.

 

العدد 1204 - 01/07/2026