مسيحيو قرية الصورة الكبيرة في محافظة السويداء.. بيان شجب واستنكار
للمرة الثانية منذ اجتياح قرى الريفين الشمالي والغربي لمحافظة السويداء في الثالث عشر من يوليو تموز من عام 2025، تتعرض مدافننا نحن أبناء الديانة المسيحية في قرية الصورة الكبيرة للنبش وإخراج الجثامين والتنكيل بها. ونحن بدورنا نتحفظ هذه المرة على نشر الصور لبشاعتها واحتراماً لمشاعر أولاد وأحباء ممن تم التبشيع بجثثهم.
إن فتح المدافن ونبشها ووضع الجثامين في العراء جعل منها وجبة للحيوانات المفترسة لدرجة وصلت إلى حد فصل الرأس عن الجسد في بعض الحالات.
لقد ناشدنا بعض الجهات المحلية التي سهلت وصولنا إلى قريتنا بالترتيب مع الجهات الرسمية التي رافقتنا وكانت ممثلة بقوى الأمن الداخلي.
إننا ندين ونستنكر وبأشد العبارات مثل هذه الأفعال الهمجية والفاضحة والمرفوضة والتي تعتبر مدانة ومستنكرة من قبل كافة الأعراف الدينية والإنسانية والاجتماعية، ونؤكد أن هذه الأفعال تعيد تسليط الضوء على مستقبل المكونات والأقليات الدينية والعرقية في سوريا عموماً والسويداء على وجه الخصوص.
إن مدافن أخوتنا الدروز تعرضت أيضاً للنبش وتم إخراج بعض الجثامين والتنكيل بها لأكثر من مرة، ما دفع البعض إلى نقل بعض الجثامين إلى مدينة السويداء خشية عدم تكرار مثل هذه الأفعال المشينة.
إن من شأن هذه الأفعال أن تزيد من نشر الفتنة والطائفية وزعزعة السلم الأهلي في وقت نحن أحوج فيه إلى احترام حرية المعتقد وحقوق الإنسان ولم شملنا من أجل الوصول بسوريا إلى العالمية.
نشدد نحن أبناء رعية الملاك ميخائيل في قرية الصورة الكبيرة على أن مثل هذه الأفعال لن تزيدنا إلا صلابة وإصراراً على التمسك بأرضنا، أرض الآباء والأجداد، ونطالب بعودتنا إلى قريتنا مع بقية أبناء القرى المهجرة منذ الثالث عشر من يوليو من عام 2025.
وبهذه المناسبة نطالب الحكومة بالعمل الجدي لتيسير عودتنا إلى قرانا وإيجاد آلية تضمن أمننا وحمايتنا، كما نطالب المجتمع الدولي وأصحاب الضمير الحي في العالم بتحمل مسؤولياتهم والوقوف إلى جانبنا في رحلة التشرد التي دخلت عامها لثاني على التوالي من دون إيجاد حلول مسؤولة.
إننا هنا نذكر بأن عملية اجتياح قرى الريفين الشمالي والغربي للسويداء قد أسفرت عن تدمير وتخريب وحرق نحو ست كنائس تابعة لأبناء رعايا قرى السويداء، فضلاً عن تهجير بعض من أهلها إلى العاصمة دمشق حيث يعيشون أوضاعاً اقتصادياً وأمنية لا يحسدون عليها، في حين لازال البعض الآخر يعيش في مراكز إيواء حتى اليوم.
نتمنى من المجتمع الحر أن يجد حلاً لنحو 300 ألف مسيحي لازالوا في سوريا من بين أكثر من مليوني نسمة هجروا منذ بداية الثورة في العام 2011.
نؤكد في الختام بأننا ديانة تنشد السلام ليست لدينا أي أهداف تخالف هذا التوجه.
سوريا – دمشق 8 آب/ أغسطس 2026