ذكرى التاسع من أيار ١٩٤٥ يوم النصر على النازية

د. نديم دندن:

سطر الجيش الأحمر السوفيتي مع الشعب السوفيتي أروع البطولات والتضحيات في الحرب الوطنية العظمى، بعدما مزق المجرم هتلر وثيقة عدم الاعتداء بين الطرفين السوفيتي والألماني، وبدأ الهجوم المباغت البربري على الأراضي السوفيتية دافعاً جيشه النازي بعد احتلال أوربا الشرقية لتصل جحافله العسكرية إلى الحدود السوفيتية عند قلعة برست وهي مزودة بأحدث الأسلحة عدداً ونوعاً في ٢٢ حزيران عام ١٩٤١، وتصدّى له المرابطون في القلعة بكل شجاعة رغم فارق القوة، وأخروا الزحف ورفع حينها شعار (الوطن الأم يناديكم)، وطن لينين القائد لثورة أكتوبر ومؤسس اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية في خطر يدعوكم لصد الاعتداء.

الواجب الوطني جسد المقاومة، وهب الشعب وفي مقدمته الشيوعيون للتطوع في صفوف الجيش الأحمر مع تشكيل مراكز للدفاع والتدريب على استخدام السلاح والبدء بالعمل خلف خطوط العدو، وكان للمرأة السوفيتية دور مميز في مساعدة الكوادر الطبية لعلاج الجرحى، ولكن بسبب تفوق الطيران المعادي تمكن العدو بعد مقاومة باسلة لعدة مدن من الوصول إلى عاصمة الثورة (لينينغراد) وبدء الحصار لها من أيلول ١٩٤١ حتى أواخر كانون الثاني عام ١٩٤٤، وقعت فيها أكبر المآسي الإنسانية في القرن العشرين، من انقطاع الماء والغذاء والكهرباء، وكانت القصص المريعة عن نازية الهتلريين ووفاة أكثر من مليون ونصف غالبيتهم من المدنيين المسالمين نتيجة الجوع وشدة البرد والقصف الألماني المتواصل.

وهذا ما جرى في عصرنا الحالي من قبل النازيين الجدد الصهاينة ترامب ونتنياهو في غزة الفلسطينية وجنوب لبنان المقاوم وإيران المقاومة لهذا الغزو الهمجي.

ولكن عندما دخل النازيون بجيشهم وقواتهم إلى مدينة (فولغا غراد) بدأت المقاومة بقيادة وتخطيط الجنرال جيكوف الذي دافع عن مدينة موسكو عام ١٩٤١ وحقق انتصارات رائعة حتى دخول برلين رافعاً راية النصر على الرايخستاخ ليعلن نهاية الحرب واستسلام الجيش الهتلري النازي ونهاية هتلر منتحراً، بعد أن قدم الشعب السوفيتي حوالي ٢٧ مليوناً من بناته وأبنائه وتحرير كل شعوب أوربا الشرقية التي كانت واقعة تحت قبضة النازية الألمانية والفاشية الإيطالية.

وهذا ما كان ليتحقق لولا عزيمة الشعوب السوفيتية بالدفاع عن وطنها مع الاعتماد على القيادات العسكرية الوطنية.. وكما انهزمت النازية عام ١٩٤٥ ستنهزم الإمبريالية الصهيو أمريكية التي تطل حالياً برأسها على المعمورة وتشن الحروب في الشرق الأوسط من فلسطين إلى جنوب لبنان المقاوم حتى وصلوا إلى إيران، ومن قبل احتلت الإمبريالية الأمريكية والبريطانية العراق وتوجهت إلى اليمن لتمزيقها بمساعدة وكلائها في المنطقة الخليجية.

كل السياسات المتطرفة التي تقوم على القومية العرقية والتوسع الجغرافي والعسكرة المفرطة هي سياسات لها سمات تذكر بل تتطابق كليا مع المحور النازي الفاشي خلال الحرب العالمية الثانية.. وما الحرب على إيران اليوم وغزة سابقاً إلا نسخة لحرب الإبادة التي شنها هتلر ضد الشعب السوفيتي والتي أدت، بدلاً من إخضاعه، إلى توحيده خلف هدف الدفاع عن الوطن.

وهذا الخط المقاوم تحول بسبب حروب الإبادة كما فعل النازيون مع الاتحاد السوفيتي صديق الشعوب، ازدادت مقاومتهم وتحولت المعارك إلى

(الحرب الوطنية العظمى). لقد كان النازي أدولف هتلر ينظر إلى الاتحاد السوفيتي بوصفه مجالاً حيوياً لإمبراطوريته قبل أن تتحول الحرب إلى كارثة قاتلة له انتهت عند معركة ستالينغراد، التي شكلت نقطة تحول حاسمة لنهاية الحرب العالمية الثانية بانتصار الجيش والشعب السوفيتي. وبالمثل عندما أعلن المجرم ترامب والنازي نتنياهو عزمهما على إسقاط النظام الإيراني عبر الاغتيالات والاستخبارات والتحريض على الحروب بالوكالة والانتفاضة لقلب النظام.. لم يؤدّ كل هذا إلا إلى التوحد الوطني والدفاع بقوة ضد عدو الوطن كما حصل في فيتنام سابقاً والاتحاد السوفيتي واليوم التاريخ يعيد نفسه في إيران.. بعد أن تعلمت الدرس الأهم من الحرب العالمية الثانية حيث كان واضحاً: الفاشية والنازية لا تهزم إلا عندما تدفعها مغامراتها العسكرية إلى حدود الانهيار، فتواجه مقاومة داخلية وخارجية تنهي مشروعها والقضاء عليها، لكن قادة الحروب اليوم لم يتعلموا شيئا من دروس هذا التاريخ.

وبودي أن أذكر ببعض مما قاله الشاعر زهير بن أبي سلمى في معلقته:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم

وما هو عنها بالحديث المرجّم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة

وتضر إذا ضريتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرحى بثفالها

وتلقح كشافاً ثم تنتج فتتئم!

 

العدد 1198 - 13/05/2026