قمة ترامب – شي: ما الذي تريده الصين؟

يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين يومَي الرابع عشر والخامس عشر من أيار (مايو) الحالي؛ حيث سيلتقي نظيره شي جينبينغ، وذلك بعد تأجيل زيارة كانت مقررة في آذار (مارس) الماضي، بسبب الحرب على إيران.

فيما يأتي ما تأمل بكين تحقيقه من هذه القمّة:

 

ما الذي تريده الصين؟

بعيداً عن المجاملات الدبلوماسية، ستسعى بكين إلى تحقيق مكاسب محدودة لكن ملموسة، ولكنها ستحافظ على (واقعيتها وبراغماتيتها)؛ نظراً إلى الطبيعة غير المتوقّعة لترامب، وفق ما يخلص إليه محللون.

ويقول بنجامين هو (من كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة)، إن الصين تريد إعادة ضبط واسعة للعلاقات، وإنْ كانت تدرك أن ذلك ليس في المتناول، خصوصاً أن القوتَين العظميَين خاضتا حرباً تجارية حادّة، وصلت خلالها الرسوم الأمريكية على بعض السلع الصينية إلى 145 في المئة.

لكن التصعيد هدأ في أعقاب اتفاق ترامب وشي في تشرين الأول (أكتوبر) على هدنة لمدة عام، يرى خبراء أن تمديدها يشكّل هدفاً رئيساً للصين في القمة المرتقبة.

وتعلق يو سو من وحدة الاستخبارات الاقتصادية: (ما تحتاج إليه الصين هو أن يفي ترامب بوعده بالانخراط في الحوار، وأن تُناقش على الأقل بعض النتائج الملموسة على أعلى مستوى).

وتضيف أن بكين ستكتفي بنتائج (محددة الهدف)، مثل خفض محدود للرسوم الجمركية، يُبرر التراجع التدريجي عن رسومها الجمركية أو قيودها على الصادرات.

 

ماذا عن حرب إيران؟

يستبعد خبراء أن يكون ممكناً (تجنّب) ملف إيران خلال قمة ترامب- شي، ويلفتون إلى أنه (ليس مجالاً ترغب الصين في الانخراط فيه بقوة).

وتقول ليزي لي (من معهد آسيا سوسايتي للسياسات)، إن الولايات المتحدة تمارس ضغطاً على الصين قبل القمّة عبر استهداف علاقاتها الاقتصادية مع طهران.

وكان ترامب قد حذّر، الشهر الماضي، من أنه سيفرض رسوماً بنسبة 50 في المئة على السلع الصينية، في حال قدمت بكين مساعدة عسكرية لإيران.

ووصفت بكين الحرب الأمريكية الإسرائيلية على حليفتها بأنها غير قانونية، وانتقدت في الوقت نفسه الهجمات الإيرانية على دول الخليج، داعية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وبمعزل عن الضغوط الأمريكية، يبدو أن الصين لن توافق على اتخاذ إجراءات ضدّ إيران أو روسيا، اللتين وإنْ كانت (تتمتّع ببعض النفوذ عليهما، لكنه لا يرقى إلى مستوى السيطرة)، بحسب يو سو.

أيضاً، ستسعى بكين إلى تجنّب (تعقيدات إضافية)، مثل فرض رسوم أمريكية جديدة على خلفية علاقاتها مع إيران.

 

ماذا لدى المفاوض الصيني من أوراق؟

تتمثّل إحدى أهم أوراق الضغط الصينية في المعادن النادرة، وهي عناصر أساسية في تصنيع كل شيء، بداية من الهواتف الذكية، وصولاً إلى السيارات الكهربائية.

ويعود تفوّق الصين في هذا القطاع، من الاحتياطات الطبيعية إلى التعدين والمعالجة والابتكار، إلى استراتيجية طويلة الأمد.

وتبقى هذه المعادن (أقوى أدوات الصين) إذا كانت ستسعى إلى الحصول على تنازلات حقيقية من جانب الولايات المتحدة، وفق يو سو.

من جهته، يقول المحلل في شركة (تريفيم تشاينا) في بكين جو مازور، إن ترامب (يهتم كثيراً) بهذه الموارد. ويضيف: (أعتقد أن هذا شيء لا تمتلك الولايات المتحدة حلاً واضحاً له).

ويرجّح مازور أن تحاول الصين تحقيق (مكاسب سريعة) قبل الزيارة، مثل شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية أو طائرات (بوينغ).

كيف استعدّت بكين للقمة؟

تقول لي من معهد (آسيا سوسايتي) إن الصين سعت إلى أن تحتاط من حالة عدم الاستقرار التي قد يسبّبها ترامب عبر تنويع تجارتها نحو جنوب شرقي آسيا والجنوب العالمي، وتعزيز العلاقات الإقليمية.

وعملت بكين أيضاً على تعزيز أدواتها القانونية والتنظيمية؛ إذ لديها (مجموعة أدوات)، كما ظهر في قرارها الأخير منع استحواذ شركة (ميتا) على شركة الذكاء الاصطناعي (مانوس).

 

ما مدى ثقة الصين؟

بحسب لي، ستدخل بكين المحادثات (بثقة يغلب عليها الحذر)، بعدما صار في مقدورها تحمّل الضغوط بشكل أفضل، في حين تبدو أكثر استعداداً لخوض رهان طويل الأمد مقارنة بترامب، الذي يواجه ضغوط الانتخابات النصفية.

أيضاً، يُتوقّع أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكين؛ إذ قال وزير خارجيته سيرغي لافروف الذي التقى شي في نيسان (أبريل) إن موعد الزيارة سيكون في النصف الأول من العام الحالي.

ويلفت مازور إلى أن زيارة مماثلة ستبعث برسالة مفادها أن (مجرد عقد لقاء جيد بين شي وترامب لا يعني أن دعم الصين لروسيا سيتغيّر).

ويختم بالقول: (هذه العلاقة راسخة للغاية).

 

عن (الشرق الأوسط)

العدد 1198 - 13/05/2026