في تأبين الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراقي
بدعوة من منظمتَي الحزبين الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني، في النمسا، لتأبين الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراقي الرفيق الراحل حميد مجيد موسى، حضر ممثلاً عن الحزب الشيوعي السوري الموحد الرفيق إبراهيم الحامد (عضو هيئة رئاسة اللجنة المركزية للحزب) وألقى الكلمة التالية:
الرفاق الأعزاء في الحزبين الشقيقين: الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني.. الحضور الكريم:
بدايةً أقدم لكم أحر التعازي الرفاقية من الرفيق نجم الدين الخريط (الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد) وتحيات الرفاق في قواعد الحزب وقيادته.
رفاقي الأعزاء الحضور الكريم:
الموت قدر الإنسان، ولكن حين يغيب إنسانٍ بقامة الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داوود) فله ثقل يترك أثراً بليغاً ومؤلماً برحيله، ويشكل فراغاً نأمل أن يملأه رفاق دربه. لقد عرفت الراحل عن قرب مع الكثير من الرفاق الشيوعيين العراقيين، وعلى سبيل الذكر لا الحصر: الرفيق الراحل عزيز محمد، والرفيق الراحل توما توماس (أبو جوزيف) والدكتور عزالدين رسول وغيرهم من القادة الميدانيين الذين لجؤوا إلى القامشلي على إثر معركتهم النضالية ضد الطغمة الدكتاتورية الصدامية التي حكمت العراق في منتصف السبعينيات من القرن الماضي وخصوصاً ما بعد انتفاضة ١٩٩١، وقد كنا في لقاءات دائمة معهم، لنتقصى منهم الأخبار والمستجدات والمناقشة حول العديد من القضايا التي كانت تهم حزبينا والوطنين سورية والعراق.
كان الراحل دمث الأخلاق ثاقب النظرة والبصيرة يتمتع بصفات القيادي المبدئي والمخلص لوطنه وشعبه، وكان يتميز بموقفه الأممي الثابت للجانب قضايا الشعوب المضطهدة وبالأخص قضيتي الشعبين الكردي والفلسطيني، من موقع قربه والتصاقه مع هذين الشعبين، اللذين كانا ضحية اتفاقيات استعمارية ما بعد الحرب العالمية الأولى.
ولقد لازم الرفيق الراحل نضال حزبه الأممي بالنضال الوطني والطبقي من أجل تحرير وطنه من قبضة الاستبداد والاحتلال وتحرير الطبقة الكادحة من الاستغلال وتلبية مطاليب عموم الشعب العراقي في ظل شعار (وطن حر وشعب سعيد)، هذا الشعار الذي استشهد على محرابه خيرة الشيوعيين العراقيين بدءاً بقائدهم الشهيد البطل يوسف سليمان يوسف، الملقب بـ(فهد)، وتلاه الشهداء سلام وحازم وصارم وشهداء نقرة سليمان وقطار الموت – عفيا عليكم يا شيوعيي العراق، يا من سطرتم تاريخ نضالكم بقامات علقت على المشانق فما هابوها، بل قالوا قول الفهد: الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق.
لقد تمرس الرفيق حميد مجيد موسى وخلال سنوات طويلة بشتى أشكال الكفاح السري والعلني والجماهيري السلمي والكفاح المسلح، وبرز خلالها قائداً مثابراً ومتقدماً حتى تبوأ عام 1993 الموقع الأول سكرتيراً للحزب في مرحلةِ كانت من أعقد وأصعب المراحل في مسيرة العراق.
وبقيادته شرع الحزب خلال العقدين اللاحقين في تطبيق نهج الديمقراطية والتجديد الذي أقره مؤتمره الخامس في العام نفسه وهو النهج الذي دشّن مرحلةً جديدةً ومستوىً متقدماً في نضال الحزب وعموم نشاطه، وما زال الحزب مستمراً في ذاك النهج الثوري والسلمي والديمقراطي.
أيها الرفاق
وبهذه المناسبة المؤلمة نناشد المجتمع الدولي وكل القوى المحبة للسلام من أجل مناهضة الحرب الهوجاء التي تشنها أمريكا على إيران اليوم بأدواتها من خريجي جزيرة ورعاة جزيرة إبستين ومجرمي الحروب ومطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، لأن هذه الحرب لا تهدد إيران فقط، بل تهدد الكرة الأرضية بأسرها، بسبب امتلاك الدول المتحاربة والمحيطة بها السلاح النووي الذي يهدد الأمن العالمي، ولتداعيات هذه الحرب على طرق التجارة الدولية العالمية وخاصة في مجال النفط والغاز والغذاء، والتي ستكون آثارها كارثية على الاقتصاد العالمي وخاصةً أوربا التي بدأ يتضح آثارها عليها تدريجياً.
وهذا ما يرتب على الأحزاب الشيوعية وقوى السلام العالمي النهوض والتحرك لمناهضة هذه الحرب وكل الحروب. لأن النظم الاستبدادية الراديكالية لا تنهيها الحروب، والشعوب لا تتحرر من الاستبداد بالاحتلال، بل تتحرر بنشر السلام وتكريس الديمقراطية والتعايش السلمي الدولي والتبادل الاقتصادي العادل وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.
عاش الشيوعيون العراقيون!
عاشت الشيوعية!
عاشت كل الحركات التحرّرية الوطنية في العالم!
فيينا ٢١/٣/٢٠٢٦