وداعاً أحمد قعبور!

لم ترحل أغنيـــاتك لأن ما كتب لفلسطين لا يمــوت

د. نديم دندن:

رحل الفنان أحمد قعبور يوم الخميس ٢٦ آذار ٢٠٢٦، وهو المولود في بيروت ١٩٥٥، نشأ في بيئة فنية فقد كان والده محمود الرشيدي من أبرز عازفي الكمان في لبنان، تخرج في معهد الفنون الجميلة عام ١٩٧٨، انخرط في العمل الشعبي مقدما أغنيته الشهيرة (أناديكم) من كلمات الشاعر الملتزم بالقضايا الوطنية توفيق زياد التي أصبحت إحدى أيقونات الفن ملامسة وجدان الناس مع أغنية (أحن إلى خبز أمي) للشاعر محمود درويش، وأغنية (يا نبض الضفة) و(جنوبيون).

رحل وهو مرتبط بقضايا الأرض والمقاومة وفلسطين، وما أثقل هذا الرحيل! وما أثقل الألم عندما يرحل صاحب (نحنا الناس) التي يقول فيها: (شوارع المدينة مش لحدا.. شوارع المدينة لكل الناس). كانت المدينة في أعماقه، بحرها يشاطئ قلبه، وقلبه يغنيها، ويفهم أوجاعها وقد غنى (بيروت زهرة في غير أوانها.. مَحلاها ومَحلى زمنها) قال لها:

“(مش رح قول يا ضيعانك يا بيروت) كانت كلمات هذه الأغنية صرخة من صرخاته خوفاً عليها من أن يأخذها رأس المال إلى تغيرات لا تشبهها ولا تشبه هويتها وظل يردد: (بتعيش أبداً ما بتموت بيروت).

وبيروت والجنوب اليوم في حرب مقاومة ضد الكيان الصهيوني، وقد رحل صاحب الصوت والكلمة التي تقول حكاية الناس وتعرف طريقها لتستمر على ألسنتهم وتستقر في قلوبهم، تحرضهم وتطلق نداءً عالياً رفيعاً من أجل التحدي والثورة والإيمان.

من تلك الروح كانت في عام ٢٠٠٠ (والله وطلّعناهم برّا) التي احتفى فيها بتحرير الجنوب من الاحتلال الصهيوني، وقبلها كانت (يا رايح صوب بلادي دخلك وصللي السلام.. صبح أهالي النبطية وطل شوية ع الخيام.. وقلّا أنه الحج محمد مشتاق لأهله ورفاقه.. بحي السلم ما تهنوا اشتاقت عينو لتراباته).

رحل الشاعر الفنان صاحب تلك الكلمات (يا رايح صوب بلادي دخلك وصللي السلام.

بلغ أهلي وولادي مشتاقلن رف الحمام

اسأل لي أمي يا منادي، بعدا ممنوعة الأحلام

وقلها أياما ببالي، والله بتعز الأيام

وقلها عيونه نامت لكن صاحي قلبه ما بينام

إيه ونادي كان في عندنا ساحة نلعب فيها من زمان… ونادي كانت حول بيوتن حلوة أشجار الرمان…

قطعوها وبقيت واحدة…

اسقوها شوية حرام!).

كان الفنان قعبور واحداً من مجموعة أسماء لا تزال تتردد معاً: زياد الرحباني، مارسيل خليفة، وخالد الهبر، جمعهم الالتزام والبحث عن دور للفن في التغيير، شارك قعبور في مسرحية (شي فاشل) مع زياد الرحباني، وفي أغنية (شو بعاد) التي كتبها الشاعر محمد العبد الله، ولحنها وغناها قعبور ووزعها زياد الرحباني الذي قيمها مع أغنية (أناديكم).

في وداعه كتب خالد الهبر أمس: (في حضرة الموت لا شيء يقال.. هذا الوحش الذي يخلع عنك الأصدقاء والأحباب.. أخي أحمد لا شيء يعوض هذا الغياب..

سوف أذكرك إلى الأبد!).

أما مارسيل خليفة فكتب:

(أحمد الصديق الحبيب،

ليكن وقت الفراق عذباً..

لا تدعه يصبح موتاً بل تتمة..

إنني أنحني لك!).

العدد 1193 - 9/04/2026