أوهام.. تُماثل أوهاماً!

(النور): لن نكتشف جديداً حين نجزم بأن الحياة السياسية، في بلدٍ ما، هي المعيار الرئيسي لشرعية نظامها السياسي، وقدرته على تمثيل مصالح الكتلة الشعبية الكبرى وطموحاتها، وأن نشاط وعمل الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، هو الشرط الأساسي للحياة السياسية، إذ إن وجودها يمثل التنوع الفكري والسياسي والثقافي، الذي كان وما يزال حجر الزاوية في تطور المجتمعات باتجاه الأنظمة السياسية الديمقراطية.

في تاريخنا المعاصر، توهّم بعض الطغاة بقدرتهم على نفي العمل السياسي، ولجم سعي الناس المشروع إلى التعبير عن مصالحها وتنوعها وطموحاتها وخياراتها، وكانت النتائج كارثية، فانهارت الأنظمة القمعية القائمة على التفرد ونفي الآخر واحتكار السلطة، لكن الشعوب وحدها من دفع الثمن.

1- توهّم البعض أن القوة والردع الأمني والقانوني الجائر هو الحل الأمثل لتعطيل الحراك السياسي، لكن الشعوب وجدت طريقها عبر أحزابها السياسية للتعبير عن مواقفها ومواجهة القوة بالكلمة.

2- وتوهّم آخرون أنهم يعبّرون عن مصالح الجميع، وأنه لا حاجة لوجود الآخر المتنوع- المختلف، لكن أوهامهم قادت إلى التعفن وسيطرة الطغم والأزلام، وانهاروا بعد أن تسببوا بكوارث سياسية واقتصادية دفعت ثمنها الشعوب.

3- وهناك من حاولوا معارضة الحراك السياسي المعبّر عن مصالح الشعب، بالرجعية الدينية والمقدسات، فكان شعار الأحزاب السياسية: (الدين لله.. والوطن للجميع).

في بلادنا.. واجه الشعب السوري المتعدد، المتنوع طبقياً وثقافياً ودينياً وقومياً، هذه الأوهام، بالإصرار على بناء دولته الديمقراطية التعددية.. المدنية، رغم الأدوات القمعية التي استخدمتها الأنظمة السياسية منذ الاستقلال، وكانت الأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني هي المعبّر عن صوت فئات الشعب المختلفة وأطيافها الاجتماعية.

4- بعد انهيار النظام السابق، وحل الأحزاب السياسية، تبرز لدى البعض أوهام بعدم جدوى الحياة السياسية، ويغلفون أوهامهم بمظلوميات وسرديات لا تقنع أحداً.. إنها أوهام.. تشابه أوهام بعض من سبقهم، فسورية لن تقوم إلا على التعدد والتنوّع، بالاستناد إلى مناخ سياسي حر قائم على دستور ديمقراطي يضمن حقوق المواطنين دون تمييز.

العدد 1188 - 25/02/2026