الســوريون يـكرهـون الحــرب لكنّهم لا يفرّطون بذرّة من تراب سوريا

(النور):

الأمر لا يتعلق هنا برومانسية الوطنيين، ولا برفض (الواقعية) التي أنتجها قطبٌ أحاديّ يحدّد لشعوب العالم حتى مقادير الهواء التي تتنشقها رئاتهم، بل بمبدأ أبسط.. بسيط، سارت عليه البشرية منذ آلاف السنين، هو الدفاع عن الحقوق.. ورفض الاحتلال.

صحيح أن الحروب ليست الطريقة الوحيدة لاستعادة الحقوق، فهي تحمل الموت والدمار، لكن البديل هنا هو المفاوضات السياسية التي تؤكد على الحقوق، وتحافظ على سيادة الدول من جانب، وتفضي إلى إشاعة الاستقرار والسلام بين الأطراف المتنازعة من جانب آخر.

لقد أكدت الشرعية الدولية الممثلة اليوم بالأمم المتحدة الإطار السياسي والعسكري لحل النزاع العربي – الصهيوني بعد حرب حزيران ١٩٦٧، وهو انسحاب الكيان الصهيوني من الأرض التي احتلها، ومنح الشعب الفلسطيني الحق في العودة وتقرير المصير، ويتمثّل ذلك الإطار في قرارها ٢٤٢ لعام ١٩٦٧، لكن الاحتلال الصهيوني معتمداً على الدعم الأمريكي، تابع سياسته التوسعية في الأرض الفلسطينية، وضم الجولان السوري المحتل إلى كيانه، وارتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ويسعى إلى تنفيذ المخطط الأمريكي لاستباحة المنطقة العربية بأكملها، مستنداً إلى التفوق العسكري والدعم الأمريكي والغربي من جهة، وإلى تبعثر الجهود العربية وفقدان وحدة الهدف المشترك. وسعي البعض إلى (الواقعية) التي سوّقتها الإدارة الأمريكية وهي استحالة هزيمة الكيان الصهيوني.

لا نريد هنا التذكير بممارسات الأنظمة العربية في سياق النزاع مع دولة الكيان، فما يهمّنا اليوم وغداً، هو استعادة الأرض السورية المحتلة وفي مقدمتها الجولان، وعدم التفريط بذرة واحدة من التراب السوري.

وهنا نسارع إلى التوضيح: لسنا رافضين لمبدأ المفاوضات مع الكيان ورعاته، لكن المطلوب تهيئة مستلزمات هذا الحوار ليكون بين ندّين، وبكلمة أخرى تأمين متطلبات المواجهة العسكرية أو السلمية مع العدو الصهيوني، والتي تعني بكلمة واحدة: توحيد السوريين، وتهيئة العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية بهدف استعادة السيادة السورية سواء بالحرب أو المفاوضات.

هذا ما كنا نطالب به نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد منذ عقود، لكن قيادة البلاد المتفردة، كانت لا تسمع، وربما لا تريد أن تذهب إلى استكمال سيادة البلاد.

كي تأتي المفاوضات بالنتائج المرجوّة، لا يجوز (الانبطاح) ولا التنازل عن الحقوق.

إن التساهل في استعادة السلم الأهلي، وتشجيع التطرف الديني والطائفي، والتفرّد في القرار، وتسويق مبدأ (من يحرّر يقرّر)، والتنكر لحقوق أطياف الشعب السوري السياسية والاقتصادية، لن تجعل سورية في موقع الندّ للكيان في أيّ مواجهة عسكرية أو حل سياسي.

ما ستسفر عنه المفاوضات هي أوراق موقعة وعليها أختام، لكن عزيمة ومشاعر السوريين كانت وستبقى متمسكة بكل حبة من تراب سورية، ومصممة على استعادتها بالحرب أو المفاوضات التي يقرها السوريون في مجلسهم التشريعي المنتخب ديمقراطياً.

العدد 1184 - 28/01/2026