نجاحات ميدانية متواصلة للجيش الروسي
د. صياح فرحان عزام:
من الواضح أن حلف الأطلسي لم ولن يترك أوكرانيا وحيدة في المواجهة مع القوات الروسية، لأنه بدأ منذ عام 2012 يعدّها لتلعب دوراً في محاصرة روسيا، أملاً في إلحاق الهزيمة بها، وتفكيك الدولة الروسية، وبالتالي منعها من استعادة دورها على الصعيد الدولي، وخاصة مساعيها بالتعاون مع الصين لإعادة تشكيل النظام الدولي الجديد المتحرر من الأحادية الأمريكية والانفراد الأمريكي بالقرار الدولي، ولهذا فمنذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في شباط عام 2022 يتدفق السلاح الأمريكي والغربي بغزارة على نظام زيلينيسكي الذي يعمل على استمرار هذه الحرب رغم الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي لحقت ببلاده، ويرفض، بناء على أوامر أمريكية، أن يجلس إلى طاولة المفاوضات مع روسيا للتوصل إلى حلول مرضية للطرفين، خاصة لجهة مراعاة الأمن القومي الروسي والكف عن محاولات محاصرة روسيا عبر الاقتراب من حدودها.
وتدل المعطيات الميدانية، حسب التصريحات الأوكرانية نفسها، على أن الجيش الأوكراني يواجه صعوبات كبيرة في مواجهته للجيش الروسي وإيقاف تقدمه، خاصة في الآونة الأخيرة، فقد استطاعت القوات الروسية أن تحرز تقدماً ملحوظاً على جميع محاور القتال، وتحقق مكاسب ميدانية متواصلة بعد تكثيف هجماتها في محاور القتال، الأمر الذي وضع قوات أوكرانيا في مواقف حرجة حسب تصريحات قادتها العسكريين، بذريعة عدم توفر الأسلحة والذخائر اللازمة.. وقد جاء الهجوم العسكري المفاجئ الأخير على إقليم خاركيف شمال شرق أوكرانيا في سياق خطة للجيش الروسي لاستعادة الإقليم، نظراً لأهميته بالنسبة لروسيا، إذ إن لمدينة خاركيف أهمية استراتيجية خاصة، فهي ثاني أكبر مدينة أوكرانية من حيث المساحة وعدد السكان، وتقع عن ملتقى أنهار (أود ولوبان وخاركيف)، كما تشكل نقطة ربط أساسية لمناطق (القرم ودونباس والقوقاز) بفضل شبكة سككها الحديدية التي تربط بين غرب أوكرانيا وشرقها وجنوبها وشمالها، إضافة إلى ذلك كانت خاركيف خلال العهد السوفييتي مركزاً صناعياً هاماً للطائرات والمدفعية والدبابات والجرارات وغيرها.
وتواصلاً للدور الأمريكي في الحرص على استمرار هذه الحرب لاستنزاف روسيا وإضعافها وفقاً لتصورات البيت الأبيض، أعلنت واشنطن مؤخراً عن تقديم حزمة مساعدات عسكرية جديدة لنظام زيلينسكي بقيمة 400 مليون دولار، معربة عن أملها بأن أوكرانيا قادرة على صد أية هجمات روسية جديدة، إلا أن الواقع الميداني على جبهات القتال يقول شيئاً آخر، إذ إن قائد الجيش الأوكراني الجنرال ألكسندر سيرسكي تحدث صراحة عن معارك عنيفة تدور على طول خط الجبهة الممتدة لمسافة ألف كيلو متر، مؤكداً أن موقف جيشه معقد وصعب للغاية، وأن الوضع في خاركيف، حسب تعبيره، تدهور إلى حد كبير، وأن القوات الأوكرانية تخوض معارك دفاعية شرسة..
وأكد الجنرال الأسترالي المتقاعد ميك رايان أن أوكرانيا ستخسر المزيد من القوات والأراضي إذا قررت الاستمرار في الدفاع عن خاركيف، وأضاف في حديثه لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً: إن الأسابيع المقبلة ستكون قاتمة للغاية لوحدات القوات المسلحة الأوكرانية شرقي البلاد، وأن تزويد كييف بأنظمة دفاع جوي من الحلفاء الغربيين لن يغير من الوضع المحبط للقوات الأوكرانية ولن يحميها من الضربات الجوية الروسية.
وأكدت روسيا أن وصول السلاح الأمريكي الجديد إلى أوكرانيا إذا تأخر أو لم يتأخر، لن يغير شيئاً من موقف الجيش الروسي، ولن يمنعه من تحقيق أهدافه لاستعادة المناطق الشرقية من أوكرانيا ذات الأكثرية الروسية والتي هي بالأساس مناطق روسية.