عبد الله حنّا.. وداعاً!

رحل المؤرّخ الدكتور عبد الله حنّا (الديرعطاني)_ نسبة إلى بلدته الدير عطية في ريف دمشق، حسبما كان يحب أن يسمّي نفسه)، مساء الاثنين 6/11/2023، بعيداً عن أرضه ووطنه الذي أحبّه، تاركاً لنا إرثاً غنياً من الكتب والأبحاث، عن تاريخ بلادنا وشعبنا ونضاله الوطني، وبخاصة عن تاريخ نضالات عمال بلادنا وفلاحيها ضدّ الظلم والاستغلال.

وقد نعته ابنته، فكتبت على صفحته الشخصية في الفيسبوك، التي كان ينشر فيها، على مدى السنوات الأخيرة دراسات وأبحاثاً ومقالات:

(إلى متابعي وقرّاء صفحة المُؤرخ الدكتور عبد الله حنا..

اليوم توفيَ والدي، المثَل الأعلى لي في ريعان صباي:

عبد الله حنا، في عمرٍ يناهز الحادية والتسعين.

قبل الحرب، كان من البديهي ومُنى عَينَيْ والدي أن يكونَ مثواهُ الأخير هو مكان ولادتهِ: دير عطية.. لكنه الآن سيُدفَن بعيداً عن موطِنهِ الأمّ!

على الاقل سيرقد في البلَد الذي تعيش فيه زوجتهُ، وابنتَاه وأحفادهُ.

ستبقى مبادِئُكَ، وخُلقُكَ الدَّمِث وروحك الحلوَة السَّمِحَة ترافقُنا مدى العُمْر.

إلى اللقاء يا بابا الحبيب!

ابنتك: ثُريّا حنّا

 

 

أصدقاء عبد الله حنا يرثونه

نختار هنا بعض العبارات، ومقاطع مما نشره أصدقاء الراحل على صفحاتهم، في الفيس، بعد أن انتشر خبر وفاته:

  • إسماعيل عيسى

كالطعنة جاءني خبر وفاة المؤرخ الكبير والصديق الحميم، ومَن نلت شرف مرافقته في جولاته الميدانية على مدى ثلاث سنوات:

الدكتور عبد الله حنا.

من أهم صفات الدكتور حنا كما عرفته: النبل وسموّ الأخلاق، الإخلاص والصدق والموضوعية كان مؤمنا بالنظرية الماركسية حتى النهاية، ولكنه تعامل معها بعقل ناقد.

أحب الفقراء ودافع عنهم وأبرز نضالهم وانحاز إليهم، وكل كتبه أكدت ذلك. دمج علم الاجتماع مع التاريخ.

عبد الله حنا أكبر من كل كلمات الرثاء.

  • بشار المنيّر:

رحل فارس من فرسان الفكر والثقافة والنضال الطويل من أجل سورية الحرة.. وشعبها المفعم بالكرامة.

رحل عبد الله حنا وما تزال جعبته مليئة بكل ما هو إنساني حقّاً.. سامٍ حقاً.. ووطنيّ حقاً.

جمعتني مع الراحل الكبير جلسات طويلة، وحوارات متنوعة، وكانت مساهماته المبدعة في جريدة (النور) تنال احترام القراء وإعجابهم.

لن يكتب لي بعد اليوم: أبو البشر.

وداعاً يارفيقي.. وصديقي، وكم أنا فخور بأني كنت في قائمة أصدقائك ومحبّيك!

  • إسكندر نعمة:

في كلِّ يومٍ يفجؤنا الموت ويُسدلُ الحزنُ علينا رداءَهُ، فالموتُ سنّةُ الحياة.. أَمّا أن يكون الموتُ والحزن بحجم رحيل المفكّر والباحث والمُوثِّق التّاريخي الدكتور عبد اللّه حنّا، فهذا أمرٌ يفوقُ الصّبر والاحتمال.. رحل رفيق الدربِ فكريّاً وثقافيّاً ونضاليّاً وذاتيّاً، رحل القريبُ الأريبُ والصّديق الحميم.

ثلاثةٌ وعشرون مؤلَّفاً في الفكر والثّقافة والمجتمع منها: الاتّجاهات الفكريّة في سورية ولبنان، المسأَلة الزّراعيّة والحركات الفلاّحيّة، أعلام العقلانيّة والتّنوير، الحزب الشّيوعي السّوري صعوداً وهبوطا …وغيرها كثير.

أخي وصديقي وابن خالتي د. عبد اللّه.. برحيلِكَ المفاجئ أذهلتنا وأُصِبْنا بالصدمة. لم يكن رحيلُكَ خسارة لديرعطيّة وأهلِلك وذويك ورفاقِكَ فحسب، هو خسارة لسورية والعالم، فقد كنتَ باحثاً وكاتباً على مستوى العالميّة.

  • فايز سارة:

خبر حزين في غمرة أخبار حزينة، الحزن فيها أن يغادرنا أبو نجم، الأستاذ والصديق المكافح الذي سعى على مدار عمره من أجل السوريين وخاصة الفقراء والضعفاء منهم، دون أن ينسى أو يتجاهل دور وجهد من لعبوا أدواراً استثنائية في حياة السوريين وتاريخهم الحديث والمعاصر.

  • كان ذلك قبل نحو نصف قرن من الزمان يوم تعرفت إلى الدكتور عبد الله. كان للتوّ أصدر كتابه الهامّ (الاتجاهات الفكرية في سورية ولبنان) الذي أرّخ، إلى جانب كتابه (الحركة العمالية في سورية ولبنان) للتطور العام الذي سارت في ظله الحياة في المشرق العربي بين أواخر الاحتلال العثماني في سورية ولبنان ووصول البلدين إلى الاستقلال منتصف الأربعينيات، بعد عيش تحت الانتداب الفرنسي لمدة ربع قرن.
  • كتب عن الظروف المحيطة وعن الناس وحياتهم وأحلامهم، وعما صاروا إليه وعن دور الفئات الاجتماعية والأحزاب والشخصيات وغاص في تفاصيل، سعى لاستكمالها في مؤلفات أخرى، بينها كتابه الهامّ عن (عبد الرحمن الشهبندر)، وكتابه الآخر عن (الحركة الفلاحية في سورية) وكتب أخرى أضاءت جميعها جوانب من حياة وتحولات المشرق العربي.

 

العدد 1102 - 03/4/2024