البرهان: إذا استمرّت الحرب سنستدعي قواتنا من مناطق مختلفة إلى الخرطوم
قال رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، إن (قوات الدعم السريع هي من هاجمت مقراتنا)، وأكد أنه في حال استمرار الحرب سيتم إدخال قوات الجيش إلى الخرطوم من مناطق مختلفة.
وأضاف البرهان في مقابلة مع قناة (الجزيرة) يوم السبت 15/4/2023، إنه تفاجأ بمهاجمة قوات الدعم السريع لمنزله في التاسعة صباحاً.
وأوضح أن ما يحدث يجب أن يمنع تكوين أي قوات خارج رحم القوات المسلحة. وأكد أنه (لا أحد يفضّل الحرب، ولكن ما حدث يجب أن يكون عظة وعبرة للناس).
وقال البرهان إن الجيش السوداني ما زال يحتكم إلى صوت العقل، وطالب بإعادة قوات الدعم السريع التي دخلت الخرطوم إلى أماكنها.
وأضاف إن هناك احتياطات جيدة وقواعد عسكرية لم يتم تحريكها حتى الآن، مؤكداً أنه لم يستطع أحد دخول القيادة العامة وأن الأمور تحت السيطرة، وأن كل المرافق الاستراتيجية تحت السيطرة.
وصرح البرهان بأن قوات الدعم السريع تسلّلت إلى المطار عبر صالة الحج والعمرة وأحرقت بعض الطائرات ما دفع قوات الجيش للتعامل معها.
وأعلنت قوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، يوم السبت 15/4/2023، أن قوة كبيرة من الجيش هاجمت مقرهم في منطقة (سوبا) جنوبي الخرطوم.
وقالت في بيان لها على (تويتر)، إن قوات الجيش هاجمت المقر بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وأضاف البيان: (تفاجأت قوات الدعم السريع صباح اليوم السبت 15 نيسان (أبريل) بقوة كبيرة من القوات المسلحة تدخل إلى مقر القوات في أرض المعسكرات سوبا بالخرطوم وتضرب حصاراً على القوات الموجودة هناك).
وتابع: (ثم تنهال عليها بهجوم كاسح بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وإزاء هذا الاعتداء الغاشم توضح قيادة الدعم السريع أنها أجرت اتصالات مع كل من الآلية الرباعية ومجموعة الوساطة ممثلة في السيد مالك عقار والأستاذ مني أركو مناوي والدكتور جبريل إبراهيم وأطلعتهم على الأمر).
من جهته، اتهم الجيش السوداني قوات الدعم المسلحة بمهاجمة الكثير من قواعده في الخرطوم ومناطق أخرى، بعيد إعلان تلك القوات مهاجمة الجيش لمعسكراتها.
وقال الناطق باسم الجيش العميد نبيل عبد الله: (هاجم مقاتلون من قوات الدعم السريع عدة معسكرات للجيش في الخرطوم ومناطق متفرقة في السودان)، مضيفاً (الاشتباكات مستمرة والجيش يؤدي واجبه في حماية البلاد).
وسمع دوي انفجارات وإطلاق نار في مناطق مختلفة من العاصمة السودانية، فيما تشهد البلاد خلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع المسلحة.
وقال شهود إن (مواجهات) ودوي انفجارات وإطلاق نيران سمعت بالقرب من قاعدة تتمركز فيها قوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم، كما سمع إطلاق نار بالقرب من المطار وفي شمال العاصمة.
على إثر ذلك، توقفت حركة الطيران وسط انتشار عسكري داخل مطار الخرطوم، وتم إغلاق جميع جسور العاصمة، فيما قامت قوات الدعم السريع بإغلاق محيط الإذاعة والتلفزيون بمدينة أم درمان.
من جهتهم، ناشد (أطباء السودان) كل الأطباء بالتوجه إلى أقرب مستشفى من مكان سكنهم للمساعدة في علاج المصابين خاصة جنوبي الخرطوم ومدينة بحري.
ويأتي ذلك بعد اتهام الجيش السوداني لقوات (الدعم السريع) بحشد عناصرها وتحريكها في الخرطوم ومدن أخرى دون التنسيق معه. معتبراً هذه التحركات تجاوزاً واضحاً للقانون.
وتتواصل الوساطات في السودان بهدف حلحلة الملف ومنع انجراره إلى نزاع مسلح بين الجانبين.
من جهته، قال قائد قوات الدعم السريع السودانية، محمد حمدان دقلو، إن القتال مع الجيش السوداني لن ينتهي إلا باستلام جميع المقار العسكرية، مؤكداً أن الأحداث الجارية ستؤدي إلى حل سلمي.
وأفاد دقلو في تصريحات لقناة الجزيرة، عقب اندلاع اشتباكات مع الجيش السوداني في الخرطوم ومناطق أخرى: (لن يتوقف القتال إلا بعد استلام جميع المقار العسكرية.. والأحداث الجارية ستؤدي إلى حل سلمي وستنتهي بأقل الخسائر).
واعتبر قائد قوات الدعم السريع أن (الجيش السوداني أعلن الحرب قبل أيام في اجتماع القيادة، ولكننا أبدينا الموافقة على خفض التصعيد)، موضحاً أن الاشتباكات اندلعت (بعدما فوجئنا بقوات كبيرة اليوم تحاصر قواتنا في أرض المعسكرات وإغلاق الشوارع والكباري (الجسور)).
وأكد دقلو أن قوات الدعم السريع (حاولت استلام المطارات لأن الجيش السوداني يحاول استهداف الدعم السريع من خلالها)، كما أكد أنه (لم ترد أي معلومات حول سقوط طائرات).
بدأ الخلاف يظهر للعلن منذ تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، التي قال فيها إنه اكتشف منذ اليوم الأول أن قرارات قائد الجيش عام 2021، التي أقصى فيها الحكومة المدنية تم اتخاذها لتكون بوابة لعودة نظام (المؤتمر الوطني) المعزول.
وتحولت الخلافات إلى توتر وباتت أكثر وضوحاً بعد التوقيع على (الاتفاق الإطاري) المؤسس للفترة الانتقالية بين المكون العسكري الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، الذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
وأعلن الجيش السوداني في وقت لاحق تأييده للاتفاق الإطاري، الذي ينص على دمج قوات الدعم السريع في الجيش، كما طالب الجيش بأن تكون هناك قيادة واحدة بعد الدمج.
وطالب الجيش أيضا بجعل شركات قوات الدعم السريع تابعة لوزارة المالية والإجراءات الحكومية المعروفة، كما اشترط أن يكون هو من يحدد تحركات القوات وانتشارها وفق عملية الدمج.
بعد ذلك اتهم حميدتي قيادات في الجيش بالتخطيط للبقاء في الحكم وبأنها لا تريد مغادرة السلطة، وأعلن تأييده لفكرة الدمج، ولكنه يشترط بأن يتم وفق جداول زمنية متفق عليها.
واشترطت قوات الدعم السريع أيضا مساواة ضباطها في الامتيازات بنظرائهم في الجيش، وطالبت بالتزام القوات المسلحة بالدستور السوداني الذي سيتم إقراره.
تجدر الإشارة إلى أن الجيش السوداني اتهم يوم الخميس الماضي، قوات الدعم السريع بتحشيد قواتها وتركيزها داخل العاصمة الخرطوم وبعض المدن السودانية.
وردّاً على تحذيرات الجيش قال نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو، إنه لا يزال ملتزماً بما جرى التوقيع عليه في الاتفاق الإطاري لتسليم السلطة للمدنيين، كما يحرص على تعزيز الاستقرار في البلاد.