أعياد ممزوجة بغصّة القهر

وعد حسون نصر:

أعيادنا ومناسباتنا وأفراحنا منقوصة، سوريون إناثاً وذكوراً، حروبنا فرّقتنا وبعثرت شملنا في أصقاع الأرض، ولعلّ أشدّها لوعة أعياد آذار، شهر المرأة، ولوعة الحنين، مع غربة أولادنا المُغيّبين بحكم ظروف الحياة، فبدل أن نشمَّ رائحة العناق بثيابهم وهم يهدوننا قبلات العيد، بتنا نقرأ حروفهم على الشاشة الزرقاء، بكلمات ورسوم باردة مثل برودة آذار، لوحة المفاتيح الخالية من أرواحنا المشتاقة للعناق، آذار الحزين على الكثير من الأمهات والأولاد، فكم من أم فارقت أولادها ربما بهجرة قسرية أو طوعية، أو ربما الموت غيّبهم عنها، فكان القدر هنا أقوى مُسبّب للرحيل، لكن رغم ألم الفراق ولوعته هناك ألمٌ أشدُّ حرقة في قلوب الأمهات ألا وهو ألم الفقر والعجز عن تلبية مستلزمات الأولاد، فكم من أمٍّ ذاقت لوعة العجز أمام متطلبات أولادها وفقدان القدرة الشرائية للأساسيات بدل الكمالية! كم من أم تقف مكتوفة الأيدي أمام ضخامة الفقر وجبروته مرغمة على الصمت بعيون تحكي وجعها، ولا ننسى ألم آذار بيوم الأم على الكثير من نساء شاء القدر أن يحرمهن كلمة ماما من فم طفل، كم هي مأساة فظيعة للمرأة حرمانها من أمومة ولدت معها وترعرعت في ألعابها، على أمل أن تصبح بعد ذلك حقيقة باحتضان طفلها بين يديها! وفي المقابل كم من طفل جاء إلى الحياة وأثناء ولادته فقد أمّه، فعاش يـُتمه منذ اللحظة الأولى لقدومه إلى الحياة! كم هي لوعة وحسرة أن يأتي العيد على هؤلاء بارداً حزيناً، لحرمانهم من حنيّة الأم منذ الولادة للممات، وكم من طفل فقد أمه وهو بأمَـسِّ الحاجة لها، ومازالت صورتها في ذهنه وكل عيد لها تكبر أكثر فأكثر بإطار الحزن الاسود.

آذار كئيب على كثيرين، غصّته وحسراته كبيرة على أيتام فقدت أيديهم الأمان بفقدان تعلّقها بأيادي الأمهات، وكم من أمهات فقدن أبناء ومازالت رائحة الشوق تطرق الذكرى، لكن في آذار تسيطر الذكرى حتى الثمالة، كم من أنثى حُرِمَتْ من احتضان طفل لأن القدر أراد لها ألّا يتكلّل زواجها بكلمة ماما. لطفاً آذار بنا فنحن خُلقنا لنُزهر فيك، لا لنسقط شاحبات، فخريف الفصول أنهكنا ونحن بحاجتك لنتبرعم، فكن عطوفاً علينا نحن النساء!

العدد 1194 - 15/04/2026