تصريحات الحكومة تشرعن الاحتكار وترفع الأسعار!
السويداء- معين حمد العماطوري:
يبدو أن الحكومة أخذت على عاتقها شرعنة كل ما يعود بالسوء على المواطن، وقوته اليومي، فبعد أن اندلعت الحرب في أوكرانيا فإن روسيا نفسها لم ترفع أسعارها رغم هبوط قيمة الروبل أمام الدولار، ولكنها ما زالت تتحكم بسوقها والأسعار، عكس حكومتنا الرشيدة، وما إن أعلن الرئيس بوتين بدء العمليات العسكرية حتى خرج رأس هرم الحكومة مصرحاً بتأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد السوري وارتفاع أسعار الزيوت عالمياً وانعكاسه على واقعنا المعيش، فمنح بذلك فرصة ذهبية للتجار مشرعناً رفع الأسعار والاحتكار لمادة الزيت دون تعب او وجل منهم، بل إنهم_ أقصد بعض التجار الناهبين السارقين الخاطفين ابتسامة الأطفال وفرحة المسنين ولقمة عيشهم، والتي معظمها قائمة على الزيت المهدرج لتُرفع سعر ليتر الزيت من 8700 إلى 17000 دفعة واحدة والحبل على الجرار لباقي المواد الغذائية.. طبعاً تلك الشرعنة لم يكتفِ بها رأس الهرم الحكومي، فقدد جاء السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك ليوجّه الضربة القاضية للمواطن وقوته، فقد صرح لـ(الوطن) أن أسعار الزيت ارتفعت عالمياً 40 بالمئة وينعكس ذلك على السوق، وهذا باب ثانٍ حكومي يمنح التجار شرعية احتكارهم ورفع أسعارهم كما يشاؤون!
والأهم أنه صرح قبل ذلك بقليل بعدم رفع سعر أي سلعة.. ومدير الأسعار بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أكد عدم رفع سعر أي سلعة غذائية وأهمها الزيوت.. وباتت الحيرة عند المواطن من يصدّق: رئيس الحكومة، أو الوزير، أو مدير الأسعار؟ ومؤخراً الصناعة أيضاً، ولكن يقول المثل الشعبي (يا فرعون مين فرعنك؟!). وما ينطبق على التجارة الداخلية وحماية المستهلك في تصريحاتها، وخاصة في السويداء، ينطبق على باقي المؤسسات التجارية، إذ ما إن نشر الخبر في ظلام الليل الداكن حتى عمل التجار وأصحاب المحلات على احتكار المادة ورفعت سعرها مضاعفاً مبدئياً.
أخيراً الناس يسألون: هل نبقى تحت رحمة التصريحات المتناقضة من قبل أعضاء الحكومة؟
وإذا كانت الحكومة الروسية المعنية لم ترفع أسعارها وهي صاحبة الحرب المتضررة، فما هو المبرر لرفع الأسعار هنا؟
والأهم بات يقينا أن الحكومة بقراراتها وتصريحاتها تشرعن الاحتكار ورفع السعر، دون رقابة؟
إذا كانت الحكومة قد رفعت الدعم عن فئات متنوعة من المواطنين ببيانات غير واقعية، وثبت أن بياناتها خاطئة ومازالت مستمرة بخطئها، فلماذا لا تحاسب هذه الحكومة الموسومة بحكومة الجوع والقهر والإذلال للمواطن؟
أخيراً المواطن في سورية بات يشكو من تناقضات الحكومة وتصريحاتها المتناقضة دون أن يشعر بصدق أي وعد من وعودها، سوى مساندة التجار على حساب المواطن الذي بات يعيش ما تحت تحت خط الفقر بأميال؟ وهم باتوا من أصحاب رؤوس الأموال.
إذاً لا بد لهذه الحكومة من أن تعبّد طريق سفرها بحيث ترحل دون عودة، فقد بلغ السيل الزبى، من جورها وخداعها، ولم يعد المواطن يقوى على تحمل قراراتها الجائرة.. يقيناً يمكن القول: ما هكذا تورد يا سعد الإبل!