في طرطوس.. قرارات الهدم خيار وفقوس!

رمضان إبراهيم:

شغلت الشارع الطرطوسي الأسبوع الفائت قضية مخالفة البناء الكبيرة التي هُدمت على طريق عام صافيتا – طرطوس، ومازالت، حتى كتابة هذه المادة، تتفاعل بين الجهات المعنية وفِي الأوساط الشعبية، خاصة بعد أن جرى تداول اسم أحد المتنفذين الذي يقف وراء إقامتها، وبعد أن أوقفت الجهات المختصة بعض المعنيين في بلديتي النقيب وجديدة البحر.

عملية الهدم طالت بناءً مكوّناً من أربعة طوابق، كلّف بناؤه مئات الملايين من الليرات، خاصة أن بعض من اشترى فيه كان قاب قوسين أو أدنى من السكن فيه.

رئيس مجلس بلدة النقيب تحدث حول كيفية الترخيص للبناء من قبل البلدة وسبب عدم طلب موافقة المواصلات الطرقية على ذلك، ما دام العقار يقع ضمن الحماية لطريق صافيتا طرطوس، فقال: لو نُفّذ البناء وفق الترخيص الممنوح من قبلنا في عام 2017 لما كان هناك أية مخالفة، والأمر الثاني أن أعمال الحفريات والبناء جميعها بدأت بعد منتصف عام 2019 حين كان الموقع والمنطقة قد أصبحت تابعة لبلدية جديدة البحر.

مدير المكتب الفني في المحافظة عدنان نجار قال:

بدءاً من الترخيص وإشكالاته، وبضمنها عدم أخذ موافقة المواصلات الطرقية، مروراً بالتنفيذ المخالف للترخيص، ومن قام به على خلفية النفوذ وغيره وعدم قيام البلدية بواجبها أو بإعلام المحافظة، وانتهاء بعدم إمكانية التسوية أو المصادرة، ومن ثم اللجوء إلى الهدم وأسبابه القانونية، قائلاً:

الرخصة ممنوحة على حصة سهمية من عقار مملوك على الشيوع بموجب الترخيص رقم ٨٦ لعام ٢٠١٧، صادرة عن بلدة النقيب لأن المنطقة كانت تابعة لبلدة النقيب ضمن المخطط التوجيهي لقرية المطاهرية، وأصبحت فيما بعد تابعة لبلدية جديدة البحر بعد إحداثها في عام ٢٠١٨. ومن خلال التدقيق بالترخيص تبين عدم انسجام الترخيص الممنوح مع تعليمات الترخيص على الشيوع، وعدم وجود موافقة من المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية ضمن اضبارة الترخيص على اعتبار أن الموقع المرخص يطل بواجهته على طريق مركزي، إضافة إلى أنه يجب الابتعاد عن محور الطريق المركزي مسافة ٣٥ متراً وفق ما هو وارد ضمن المخطط التوجيهي.

وأضاف: ومن خلال مقارنة الواقع مع الترخيص الممنوح تبين أن البناء المنفذ مغاير للترخيص تماماً، وبمساحة أكبر بكثير من المساحة المرخصة، فالرخصة تضمنت طابقين (أرضي، وأول) في حين أن المنفذ هو ٤ طوابق، إضافة إلى مخالفات أخرى، ووقوع البناء المنفذ ضمن شريط الحماية للطريق المركزي، وفِي هذا المجال سيتم معرفة فيما إذا اتخذت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية الإجراءات الواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات وفق أحكام قانون حماية الطرق رقم ٢٦ لعام ٢٠٠٦.

وختم بالقول: انسجاماً مع أحكام المرسوم التشريعي رقم ٤٠ لعام ٢٠١٢ وتعليماته التنفيذية الذي ينص على هدم أي مخالفة تحدث بعد تاريخ صدور هذا المرسوم، فقد قامت بلدية جديدة البحر بتنظيم ضبط مخالفة وإصدار قرار هدم، وطلبت المؤازرة من لجنة الهدم المركزية عملاً بأحكام المرسوم، فقامت اللجنة بهدم المخالفة المذكورة وإحالة المخالفين إلى القضاء.

أخيراً

ما جرى يجب أن يكون درساً للمخالفين ولكل وحداتنا الإدارية وجهاتنا العامة، ولكل من تسول له نفسه القفز فوق القانون، إضافة إلى ضرورة تنفيذ القانون على الجميع لجهة هدم المخالفات، ولكن ما يحدث في طرطوس أن عمليات إزالة المخالفات تخضع للمزاجية واشياء أخرى ما يجعلنا نقول:

في طرطوس عمليات الهدم وتطبيق القانون خيار وفقوس!

 

العدد 1195 - 23/04/2026