احتفالاً بالذكرى الـ49 لتأسيس منظمة شيوعية في جرمانا.. ذكريات غنيّة وحارّة.. وآفاق واعدة
ريف دمشق_ (النور)_ خاصّ:
أقامت منظمة جرمانا للحزب الشيوعي السوري الموحد، يوم الجمعة 11/2/2022، في بيت الرفيق ثليج مكنّا، بمناسبة الذكرى الـ49 لتأسيسها، احتفالاً بسيطاً في شكله، غنيّاً بمحتواه، عميقاً بمغزاه، واقتصر الحضور فيه على الرفاق من المنظمة، وعدد من الرفاق المؤسّسين، والذين كان وما يزال لهم دورٌ نضاليّ مميّز.
غنيّة.. مفعمة بالحماس
افتتح الاحتفالَ الرفيق ثليج مكنّا (وهو واحد من مؤسّسي المنظمة، وعضو اللجنة الفرعية الأولى فيها)، فرحّب بالرفاق، وهنّأهم بهذه الذكرى، وقال إن الاجتماع الأول للجنة الفرعية لمنظمة جرمانا عُقد بتاريخ 25/12/1973، بعد أن كان الرفاق المقيمون في جرمانا مرتبطين تنظيمياً بمنظمة الطبّالة_ دمشق، وأشار إلى عدد من مهامّ المنظمة وخطّتها ونشاطاتها آنذاك، ومنها:
- التوسّع تنظيمياً في صفوف العمال والطلاب المقيمين في البلدة، وفي أوساط الأهالي.
- إقامة احتفال ضخم، في أحد البساتين، أواخر عام 1974، في الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب، وذكرى ثورة أكتوبر، حضره عشرات الأصدقاء والرفاق.
وتحدّث عن عدد من العرائض التي اشتغل الرفاق من منظمة جرمانا في توقيعها، وتقديمها للجهات المعنية، وكان ذلك أحد أشكال النشاط الذي أتقنته المنظمة، مثل سائر منظمات الحزب، بعد أن تعرّض رفاق منها أثناء توقيع العرائض لمضايقات، ومواقف محرجة، واستطاعت المنظمة بهذه العرائض، وخاصة بعد أن نُفِّذت المطالب، أن ترسّخ حضورها السياسي والخدمي في جرمانا.
احتجاج.. ومطالب
من هذه العرائض عريضة احتجاج على رفع سعر المازوت، وعريضة مطالبة بافتتاح خطّ (لنقل الركاب من جرمانا إلى دمشق ذهاباً وإياباً)، وتسيير باصات الشركة العامة للنقل الداخلي عليه، ولَقِيَت العريضة استجابة جيّدة. وعريضة ثالثة للمطالبة بتسقيف نهر العقرباني، الذي كانت قد تكرّرت حوادث السقوط فيه، وأدّت إلى وقوع ضحايا غرقاً فيه من الصغار والكبار، عند المرور بجانبه أو الانتقال من ضفة إلى ضفة.
واستذكر الرفيق ثليج ملامح من نشاطات منظمة جرمانا لاتحاد الشباب الديمقراطي السوري، التي كانت تعمل بإشراف اللجنة الفرعية، وأبرزها عمل تطوّعي، بالتعاون مع الأهالي، لتنفيذ شبكة صرف صحّي نظامية في حي النهضة (وهو حيّ شعبي في أول جرمانا من جهة دمشق). وقد تجلّى اهتمام اللجنة الاتحادية بالتراث وأصحاب المواهب من الشباب، في إقامة عدّة معارض للرسم والفنون، وتشكيل فِرق فنية (عزف وغناء)، وفِرق رياضية.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن المنظمة أقامت، في (الموقف) بجرمانا، حفلاً مهيباً لتأبين الرفيق الشهيد حكمت القَطّان، الذي استُشهد وهو يقاتل في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عام 1983، بعد أن ترك دراسته في جامعة دمشق، وهو على أبواب التخرّج مهندساً كهربائياً، وتطوّع مع عدد من الرفاق الشباب من منظمة جرمانا، ومن منظمات الحزب، للقتال في لبنان، إلى جانب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ضدّ العدو الصهيوني والمارينز الأمريكي.
ثم سلّم إدارة النقاش للرفيق أمين اللجنة الفرعية، فرحّب مجدداً بالرفاق، متمنّياً أن تسود الحميمية هذا اللقاء، ونظّم الدور.
ماضٍ مجيد
شارك الحاضرون جميعاً، في استعراض ملامح من تاريخ منظمة جرمانا ومن مبادراتها، وفي التعليق على بعض النشاطات التي ذُكرت، واستكمال معلومات، واستنتاج دروس وعِبر. وكان أبرز ما استذكره الرفاق انتخابات الإدارة المحلية عام 1987، فقد نجح الشيوعيون بجرمانا آنذاك، بالتعاون فيما بينهم (كانوا في ثلاث منظمات)، وبالتنسيق مع قوى وطنية ويسارية، وفعاليات، نجحوا في إدارة المعركة الانتخابية، بمواجهة السماسرة وتجار العقارات، ومتابعتها، وحماية الصناديق على مدى يومين، لمنع أيّ تزوير، وقد نال فيها مرشّح الحزب (ضمن قائمة الجبهة) أعلى الأصوات، ونجح فيها أيضاً ثلاثة رفاق (مستقلّين) في نيل عضوية مجلس البلدة المكوّن من عشرة.
حديقة في المدرسة
وقال أحد الرفاق إن أشجار السرو والصنوبر الشاهقة التي ترونها اليوم في مدرسة نزار الحلبي قد غُرست بمبادرة من منظمة جرمانا لاتحاد الشباب الديمقراطي السوري، وكنا آنذاك طلاباً في الثانوية، وظللنا نسقيها ونهتمّ بها حتى رسخت.
وأضاف: كنا نتعرض آنذاك لمضايقات، بسبب انتمائنا التنظيمي وتوجّهاتنا السياسية ونشاطاتنا، ورغم أن إدارة المدرسة لم تكن تنظر بارتياح إلى نشاط اتحاد الشباب، وكانت تتلقى ضغوطاً، فقد كانت أحياناً (تحمينا)، وتدافع عن نفسها وعنّا، وتقول: (يا أخي شو منعمل؟ هؤلاء الشباب متميّزون دراسياً وأخلاقياً، ونشاطاتهم متميزة!).
في الخمسينيات
ذكر أحد الرفاق أنه كان في جرمانا، في الخمسينيات، ثمانية رفاق يحملون بطاقات عضوية في الحزب، وأوضح رفيق آخر أنه كان واحداً من عدد من الرفاق الشباب من القصاع وباب توما يأتون على الدراجات إلى جرمانا، عام 1953 وما بعده، لتوزيع بيانات الحزب.
هيئة عامة.. أم فِرق؟
وتحدث أحد الرفاق عن قرار المنظمة، في أعقاب المؤتمر السابع الموحد، وإصرارها على اعتماد شكل الهيئة العامة لاجتماعاتها، ولم يعد الرفاق موزّعين في فِرق صغيرة، رغم أن اللجنة المنطقية رفضت ذلك (بذريعة أن النظام الداخلي للحزب يتحدّث عن الفرقة، ولم يرِد فيه شيء عن هيئة عامة)، ورفضَه أيضاً بعضُ أعضاء المكتب السياسي. وقد حسم الأمرَ الرفيق يوسف الفيصل (الأمين العام للحزب)، عندما عُرض الموضوع في أحد اجتماعات المكتب السياسي، قائلاً: (اتركوهم يجربوا هذا الأسلوب، فإن أخفقوا فسيعودون حكماً إلى نظام الفرق، وإن نجحوا فلن يكون في ذلك ضرر، وقد نأخذه مثالاً).
وعملياً كان هذا الشكل مصدر قوّة للمنظمة، وأساساً لترسيخ العمل الجماعي والعلني، وأن يكون كلٌّ من الرفاق معروفاً بشخصه وآرائه لدى رفاقه، وأسهم في الانتقال من العمل التنظيمي السرّي إلى العمل والنشاط العلني، وفي التعوّد على تنوّع الآراء وقبوله واحترامه، وإتقان لغة الحوار، وأسهم كذلك في نجاح نشاطاتنا، وفي استمرارنا إلى اليوم. والأمل كبير في أن تجدّد هذه المنظمة شبابها، وأن تنطلق وتواكب تطورات الأحداث، وأن تتعاون مع شيوعيي جرمانا في التنظيمات الموجودة وخارجها، ومع سائر القوى الوطنية في جرمانا، وأن تجترح الأساليب المناسبة للمساهمة في استعادة سورية موحّدة أرضاً وشعباً وبسيادة كاملة، وأن يبني السوريون دولة مدنية ديمقراطية علمانية، تحفظ حقوق مواطنيها وكرامتهم، وتضمن مستقبلاً آمناً ومزدهراً لهم ولأطفالهم.
مــنــظّــمــتــنــــا الـتـي بـهـــــا نـعـتـــزّ!
(قدّم أحد الرفاق، في الاحتفال، هذه المداخلة مكتوبة)
- في المنظمة حالياً أقدم شيوعيَّين في جرمانا (قبل 1970): ثليج مكنّا (عضو لجنة فرعية)، عارف أبو حرب (عضو مجلس محافظة، وسابقاً عضو منطقية، وعضو فرعية، عدّة دورات).
- معظم أعضائها حالياً كانوا في فترة ما، دورةً أو دورتين، أعضاء فاعلين في اللجنة المنطقية لريف دمشق، ولم يتمسّك أيٌّ منهم بعضوية المنطقية، ولم يتكدّر خاطره لأنه لم يُنتخب، أو لأنه لم يَنَلْ أصواتاً كافية، ولم ينقطع أيٌّ منهم عن اجتماعات المنظمة بعد انتهاء عمله في المنطقية. ومعظم الباقين تقريباً عملوا دورة أو أكثر في اللجنة الفرعية.
- الشيوعيون في جرمانا رسخوا تقليد الاحتفال بعيد المرأة وعيد الأم، وعيد الطفل.
- منظمة جرمانا، بل الشيوعيون في جرمانا هم الذين رسّخوا، بعد قرار إسرائيل ضمّ الجولان (كانون الأول 1981)، تقليد الرحلة إلى الجولان في ذكرى الجلاء، وأحياناً كنا نذهب مرّتَين سنوياً: في 14 شباط (ذكرى الإضراب)، وفي 17 نيسان (عيد الجلاء). وكان الشيوعيون وأصدقاؤهم يحشدون في هذه الرحلة، فيملؤون بالمشاركين عشرات الباصات الكبيرة: شباباً، وطلاباً جامعيين وثانوي، وعائلات.
- للمنظمة حضور فاعل في مدينة جرمانا، وفي مجلس المدينة، ولها علاقات واسعة ومتنوعة، مع قوى سياسية وفعاليات اجتماعية ودينية.
- للمنظمة علاقة جيدة وحضور فاعل في المركز الثقافي العربي بجرمانا، وأقمنا فيه ندوات ومحاضرات مميزة، وفي كلٍّ منها كانت قاعة المركز لا تتسع للحضور، فيبقى بعض الرفاق والأصدقاء واقفين.
- على مدى سنوات ظلت اللجنة المركزية للحزب تعقد اجتماعاتها في بيت أحد الرفاق في جرمانا (راسم)، وكان بعض الرفاق من المنظمة يساعدون في إحضار الكراسي والطاولات وترتيبها وغيرها من مستلزمات.
- استضافت منظمة جرمانا وفوداً (عشرين مندوباً) من الأحزاب الشيوعية العالمية التي عَقدت بدمشق، بدعوة من الحزب، عام 2009، لقاءً تضامنياً مع الشعبين الفلسطيني والسوري، وأقامت لهم سهرة سياسية/ احتفالية، مازال صداها الإيجابي يتردّد في جرمانا إلى اليوم، وخاصة لدى من حضرها من جرمانا، وكذلك لدى الضيوف، وقد قدّمنا لكلٍّ منهم هدية (كتاب: جرمانا جارة الفيحاء، في علبة موزاييك).
- رسّخنا في المنظمة أسلوب العمل الجماعي، واحترام تنوّع الآراء.
وللربابة دورٌ..
واختُتم الاحتفال بفقرة فنية، عزف فيها الرفيق ثليج على الربابة، وغنّى وشاركه الرفاق في غناء (جوفيات) وطنية حماسية.