النقد البنّاء مصلحة للوطن

الدكتور سنان علي ديب:

قلنا وما زلنا نقول إن الانعكاسات الاجتماعية والثقافية للأزمة لن تقل عن انعكاساتها الاقتصادية، التي وصلت إلى مراحل صعبة وقاسية، ولم تنتهِ لعدم انتهاء الأسباب ولعدم الغوص إلى الجذور لحلها، بل إن طرق تداول الأزمات الاقتصادية شابها الكثير من المطبّات، وهي نتيجة لما قلنا عنه انعكاسات الحرب الثقافية والاجتماعية، فلم نصل إلى إجماع وطني يعبر عن أهمية الحوار وتقبذل الآخر والرأي الآخر، ومحاولة التوصل إلى تقاطعات، وما زالت الأنانية طاغية وعدم معرفة الذات والعمل ضمن إمكاناتها غالباً، ولم نصل إلى معايير ومؤشرات تعطي كل ذي حق حقه، وتعطي كل ذي كفاءة وتقنية تسميته، ولم توضع حدود، والهروب من المواجهة الاجتماعية جعل حتى الفساد يسود في المعايير وفي الصفات الاجتماعية والتقنية، فكم من شخص لقب نفسه بمهندس ودكتور وحتى طبيب ومدرب وغير ذلك وهو لا يحمل أي شهادة أو لم يتدرج لأخذ هذه الصفات؟ فكثير من مواقع التواصل تمنحك شهادات فخرية وتطلق تسميات وبدقائق تحقق حلماً استغرق سنوات وكلفة عالية عند غيرك. وللأسف فإن عدم التصدي لظواهر كهذه والقبول بأي شيء والانصياع للتدجين الاجتماعي ساهم ويساهم في الفوضى واللاانضباط، وفي تحول كل شيء في الحياة تقريباً إلى أشباه كل شيء بحيث أصبحنا نبحث عن الحقيقة، وصار كثيرون يشكّون بكل شيء: أشباه ألبان وأجبان، أشباه غذاء، أشباه كتاب، أشباه شعراء، أشباه رجال، وأشباه نساء، وأشباه حوار، وما ينجم عن الأشباه من استدامة أمراض ومشاكل وهدر وخسائر وتيئيس وفقدان أمل.. حتى أصبحت الأشباه هي الطافية والطاغية.

مع تطرقنا لهذا الموضوع، ولكن المسبب هو مشاكل جمة اقتصادية، وأسهل طريقة لدى بعض المسؤولين لحلّها هي نفي وجودها! وحتى لبعض أبطال الشاشات ومنها مشكلة الحمضيات التي تدمع العين والتي جزء كبير منها تحول للقمامة أو سماد تحت الشجرة لأنه أقل كلفة من بيعها بأسعار تزيد الخسارة، وهي مشكلة متجددة وكثيراً ما اجتمعت الحكومات وقررت الحل، وكثيراً ما وعدت وزارة حماية المستهلك باستجرارها، ووزارة الصناعة بالاستفادة منها، وطالما وعدت بتصديرها وزارة الاقتصاد التي تتباهى باحتلالها المركز الثاني بإقامة المعارض، وتصبح الحلول معجزة إن وجدت، ويكون أسهل الحلول من أحد الخوارق بأن هذا الواقع كذب والسورية تستجرّ، ولن نخوض في غمار حوار وجدال لأن الهم الاكبر حل هذه المشكلة ومشاكل أخرى كالفرّوج الذي حلّق بعد أن حاولت السورية للتجارة التدخل فوصل سعره إلى أضعاف مضاعفة مما كان عليه! وكلّما طلبت الحكومة تطبيق نظام الفوترة عمّت فوضى الأسعار. لن نتطرق لأسلوب تداول عدم تثبيت المؤقتين، ولكن حديث المالية بمجلس الشعب حول تنزيل سعر الصرف ثم يفاجئنا برفع السعر في المركزي ليصل إلى سعر الحوالات حوالي ٢٥٥٠ ليرة، وهذا ما سيترافق بعاصفة جديدة من التضخم الذي كانت لأسعار الأدوية ولأسعار المعاينات، وأخيراً لأجور الوكالات والقضايا من قبل نقابة المحامين.

وكأن وعود ما قبل نهاية العام بضبط الأسعار وتحسين مستوى المعيشة وإعادة الاعتبار للوظيفة كانت مع العاصفة ونامت بعد هدوء العاصفة.

المشكلة الأكبر أن قسماً كبيراً من المسؤولين يعتقد أنه محقّ دوماً، ويظن المنصب حصانة وأنه دوماً على صواب، وأن المنتقدين رعاع ولا محاسبة على لغة الرد على انتقاداتهم، وحتى الجرائم الإلكترونية بعيدة عنهم مع أن وهن الوطن من وهن المواطن.

 

العدد 993 - 19/01/2022