مشاكل القطاع الحرفي

فؤاد اللحام*:

بلغ عدد المنشآت الحرفية المنفّذة لغاية الربع الثالث من عام 2021 نحو 231 منشأة، برأسمال 3214 مليون ل. س، وعدد عمال 484 عاملاً. وتتوزع هذه المنشآت إلى 104 منشأة هندسية، و102 منشأة غذائية، و15 منشأة كيميائية، و10 منشآت نسيجية. كما توزعت هذه المنشآت حسب المحافظات كما يلي: 49 منشأة في حمص، و47 في طرطوس، و36 في حماه، و30 في ريف دمشق، و22 في درعا، و18 في السويداء، و16 في اللاذقية، و9 في حلب، والباقي بواقع منشأة واحدة في كل من دمشق والقنيطرة ومدينة عدرا الصناعية.

وبحسب رئيس اتحاد الحرفيين، فغن لدينا ما يقارب 126 منطقة حرفية وصناعية، ويوجد ما يقارب 400 جمعية حرفية مسجلة بالاتحاد. فيما يبلغ عدد الحرفيين المسجلين في الاتحاد نحو 160 ألف حرفي، يقابلهم العدد ذاته غير مسجلين. وقد عانت المنشآت الحرفية، كما المنشآت الصناعية الأخرى، من العديد من الصعوبات والمشاكل التي ازدادت حدة وصعوبة خلال هذا العام، وهي لم تقتصر على نقص الطاقة وارتفاع أسعار مدخلات الانتاج وحسب، بل برزت صعوبات ومشاكل خاصة بهذه المنشآت تنوعت حسب كل نشاط من أنشطة عملها. وكان عدد من رؤساء الجمعيات الحرفية في عدد من المحافظات السورية قد أشاروا إلى المشاكل العامة والنوعية الخاصة لعدد من هذه الحرف.

ففي دمشق، بيّن رئيس الجمعية الحرفية للدباغة بدمشق أن نسبة ذبح الأغنام والأبقار في الآونة الأخيرة انخفضت إلى ٨٠ بالمئة نتيجة عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار اللحوم، إضافة إلى إصابة الأبقار بوباء الجرب، ما أدى إلى تلف جلود الأبقار، وبالتالي ارتفاع أسعار الجلود الخام من الأبقار والغنم بنسبة ١٠٠ بالمئة، وسبّب ذلك نقصاً حاداً بالجلود المعدة للدباغة. مشيراً إلى أنه توجد ٨٥ منشأة حرفية وصناعية في المدينة الصناعية بعدرا، أغلبها متوقف عن العمل بسبب ضعف السوق المحلية، وغلاء كلفة التصنيع بالنسبة لسعر الصرف للمواد الأولية، مشيراً إلى أنه يوجد ما يقارب ٣٠ منشأة متوقفة معروضة للبيع، وبحدود ٤٠ منشأة متوقفة عن العمل.

وكشف أن جمعية الدباغة طالبت باستيراد جلود نصف مصنعة من جلود الأبقار لعدة عوامل، أولها صعوبة استيراد الصوديوم سلفيد الممنوع استيراده لسورية، والذي يدخل بالمراحل الأولية للدباغة لإزالة الشعر من جلود الأبقار، وإزالة الصوف، لافتاً إلى أن استيراد الجلود نصف المصنعة توفر نسبة ٥٠ بالمئة من الماء، ونكون بذلك قد تخلصنا من المرحلة الملوثة للبيئة، كما نستطيع توفير سبع مواد من المواد المستوردة بهذه المرحلة، و٣٠% نسبة تلف من الجلود المستوردة بمرحلة الخام. كما طالب بتوزيع عقود مؤسسة معامل الدفاع والمؤسسة العامة للأحذية على الدباغين عن طريق الجمعية، وهي تبلغ ستة ملايين إلى ثمانية ملايين قدم سنوياً، وهذا هو الحل الإسعافي لتشغيل معامل الدباغة.

وعلى التوازي أشار رئيس جمعية الأحذية إلى معاناة الحرفيين في صناعة المنتجات الجلدية (الأحذية والحقائب وتوابعها) من صعوبة تأمين مصادر الطاقة من كهرباء وغاز ومشتقات نفطية، فتتعطّل أعمالهم وعمالهم بشكل يومي بسبب التقنين المستمر وغير المنتظم، والذي لا يمكّن من وضع أي برنامج عمل في ظلّه، ما ينعكس سلباً على الحياة اليومية والمعيشية للحرفيين. إضافة إلى الارتفاع المستمر وغير المبرّر للمواد الأولية الداخلة في هذه الحرفة. كما يعاني الحرفيون من ضعف الأسواق وكساد البضائع، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن وعدم تناسب الأجور والرواتب مع موجة الغلاء والتضخم المستمرة التي أرخت بظلالها على كل شيء. ويذكر رئيس الجمعية أنه بالنسبة للأسواق الخارجية لم يطرأ أي تغيّر بحركة الصادرات من جهة الصناعات الحرفية المختلفة، فمازالت كميات التصدير بأرقام خجولة لا ترقى إلى حجم الإنتاج وجودة المنتج السوري وخاصة الحرفي منه، والذي لديه شهرة عالمية. وأوضح أن من أهم مطالب الحرفيين تزويدهم بالمشتقات النفطية والغاز لزوم العملية الإنتاجية قدر المستطاع ووفق الحاجة الحقيقية لهم، وأن يعود لاتحاد الحرفيين دوره المهم في رعاية الحرفيين من خلال تأمين المواد الأولية الأساسية وتوزيعها على الحرفيين بأسعار مقبولة وغير ربحية دعماً للعملية الإنتاجية كما كان معمولاً به سابقاً، إضافة إلى إقامة معارض خارجية برعاية وزارة الاقتصاد لتسويق منتجات الحرفيين. مؤكداً أن أغلب الحرفيين في كل المحافظات يعانون من عدم وجود مناطق صناعية قريبة من المدن أو على أطرافها، ما يضطرهم لإقامة منشآتهم ضمن الأحياء السكنية وبظروف عمل معقدة وصعبة تعيق عملية الإنتاج وتطور صناعة الأحذية، وبالتالي فإن هناك ضرورة كبيرة لإحداث مناطق صناعية تلبي حاجة الحرفيين.

وكان أعضاء الهيئة العامة للمنطقة الصناعية لمهنة الخياطة وصنع الملابس الجاهزة بمنطقة الليرمون بحلب قد طالبوا بالإسراع بجرد الأضرار وإعداد كشف تقديري في الكميات والأسعار الرائجة، وتنظيم دفتر مساحة وشروط لترميم الأضرار وتوثيق الأضرار في الكتلتين 6 – 7 الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية، ونقل ملكية الأراضي الخاصة بمشروع الخياطة من مجلس المدينة إلى لجنة إدارة المنطقة الصناعية ومن ثم فرزها. كما طالبوا باعتماد الشهادة الحرفية لتخفيض رسم الخدمات لدى مجلس مدينة حلب، ورفع مبلغ الإعفاء الضريبي لمحلات الحرفيين من 50 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة كون الضريبة مرتفعة، وإحداث مشفى خاص للحرفيين أسوة ببعض المحافظات، وتخصيص قطعة أرض للحرفيين الذين لم يتسن لهم الاكتتاب على المنطقة الصناعية. كما أوصى المشاركون في المؤتمر السنوي للجمعية الحرفية لصناعة الصابون والمنظفات في حلب بإعادة توزيع المواد الأولية للحرفيين عن طريق الجمعية، كما طالبوا بتأمين منطقة صناعية لحرفتهم وكذلك لصناعة المنظفات، لأنهم يعانون من تأمين الرخص الصناعية في العمل داخل المدينة. كما اقترحت الجمعية تعديل مواصفات المسحوق الآلي مثل (معجون الجلي – مسحوق غسيل رغوي) بما يتناسب مع الوضع الراهن كي يتسنى دخولها الأسواق الخارجية في بلدان الجوار فلديهم أكثر من مواصفة. كما طالب الحرفيون في هذا السياق وزارة الإدارة المحلية بفتح باب الترخيص الإداري للمنشآت الحاصلة على الترخيص الصناعي لحين تأمين منطقة صناعية للمهنة.

وفي حمص أشار رئيس اتحاد الحرفيين بحمص إلى أن المنطقة الحرفية في المدينة الصناعية بحسياء تتكوّن من 508 مقاسم وعدد المقاسم 388 مقسماً قيد البناء، ولم يدخل أي منها في الإنتاج.  وعدد المقاسم غير المبيعة 120 مقسماً، لافتاً إلى أن كلفة الأضرار التي لحقت بالمنطقة الحرفية في المدينة الصناعية بلغت 840 مليون ليرة. ويتكوّن اتحاد الحرفيين بحمص من 30 جمعية حرفية ينتسب لها نحو 15000 منشأة حرفية مسجلة على قيود الاتحاد سابقاً وحالياً نحو 7000 منشأة حرفية فقط.

من جانب آخر أكد أعضاء مجلس الاتحاد العام للحرفيين خلال اجتماعهم السنوي أواخر شهر تشرين الثاني أهمية تفعيل دور الجمعيات الحرفية واللجان المشكلة لتوزيع مادتي الغاز والمازوت وتأمينها للحرفيين، ووضع ضريبة دخل عادلة، وإيصال الدقيق التمويني عبر سيارات الشركات العامة للمطاحن منعاً للتهريب، وتأمين الخميرة للأفران بسعر مناسب، وتسهيل الإجراءات الخاصة بمنح القروض للحرفيين وخاصة المتعلقة بتأمين الطاقة البديلة، وتوجيه الوحدات الإدارية بضرورة حصول الحرفيين على الشهادات الحرفية، وتأمين البنى التحتية للإقلاع بالمناطق الصناعية والحرفية.

 

* نقلاً عن الصناعي السوري

العدد 993 - 19/01/2022