(حقّاً.. اللّي استحوا ماتوا)!

السويداء- معين حمد العماطوري:

عند كل فجر يصحو المواطن بالسويداء وهو يرتقب سعراً جديداً لمواده ومستلزماته، لأن حكومتنا الرشيدة عينها لا تنام وهي قلقة في سهاد مستمر بغية تأمين احتياجاته، لتمنحه (الربع كلّو) وتأخذ منه فقط (ثلاثة أرباع)، فهي فقيرة الحال والمواطن يسكن في قصور فارهة ويعيش عيشة البطر، أولاده يركبون السيارات المفيّمة، ويمارسون التشفيط في الشوارع والسلبطة والإرهاب على بعض المسؤولين لابتزازهم في مناصبهم ووظائفهم، ويعمل هذا المواطن اللئيم على حكومته تقنيناً من نوع خاص، حتى يُفقد الحكومة متعة العمل والاجتهاد في إبداع القرارات الجديدة والأحكام التي من شأنها توفير مستلزمات الحياة اليومية وتحقق التنمية المستدامة.

والدليل يا سادة النق والطق وكثرة المطالب السخيفة التي اعتاد عليها المواطن يومياً في جميع وسائل التواصل، إذ كيف له أن يطالب بالكهرباء على سبيل المثال، وبيوت المسؤولين مظلمة بسبب التقنين، وقد شح نظرهم نتيجة العتمة الدائمة في قراءة بريدهم اليومي.. بل انعكس هذا التقنين على اتصالاتهم وهواتفهم فلم يعد بمقدورهم إجراء المكالمات الهاتفية أو استخدام الجوالات بالشكل المطلوب لتأمين الصفقات والعقود والمشاريع، وبالتالي انعكس ذلك على التنمية.

أما في السويداء وقراها الريفية، ونتيجة البطر وساعات الكهرباء المستمرة لديهم، واستخدامهم للطاقة بهدر كبير وبدل استخدام تدفئة المازوت المتوفر بالأسعار التي يستطيع المواطن أن يخزن تدفئته لسنوات، وبدل أن يمارس هوايته في التحطيب الجائر والتعدي على الأشجار الحراجية التي تمنح المكان جمالاً وهواءً نقياً، استخدم الطاقة الكهربائية في العبث بها، لأنها متاحة دوماً، ولهذا ترى الهواتف والجوالات والإنترنت والتواصل الاجتماعي مع العالم في كل مكان والعيش الرغيد واضح، وذلك على حساب راحة الحكومة.. حقاً مشكورة حكومتنا على صبرها وتحملها لبطر المواطن وجشعه في زيادة الإنفاق الاستهلاكي، دون أن يدفع الضريبة التي تكاد لا تشكل من مرتبه واحداً بالألف، ومع ذلك فإن المالية تلاطفه وتصبر عليه دون رفع نسبة الضريبة عليه أو تحميلها زيادة مركبة أو غرامات تأخير خوفاً على شعور المواطن، وخاصة فئة الشباب الذين بات معظمهم يسعون للسفر والهجرة نتيجة الرفاه الزائد، فأرادوا التعرف على فقر المجتمعات وحاجتها في بلدان العالم الآخر.

وهناك أمر في منتهى السخافة: يطالب هذا المواطن المتعجرف حكومته التي رفعت باستحياء وخجل مفرط سعر الغاز خارج البطاقة الإلكترونية علماً أن بمقدوره شراء عشرات أسطوانات الغاز شهرياً من فائض راتبه، لكنه اعتاد على الانتقاد والسخط، وبدل أن يساهم مع الحكومة في رفد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بزيادة مقدرات الدخل الحكومي، أخذ يهدد بتوقف عشرات المشروعات الصغيرة نتيجة رفع سعر الغاز.. لعمري إنه عمل يعاقب عليه القانون الأخلاقي والاجتماعي والإنساني.. والأمر الأكثر سخرية أن بسطاء من معتمدي غاز في السويداء لا يلتزمون بالتسعيرة، وماذا يعني التسعيرة حتى رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في السويداء بعد أن وردته عدة شكاوى حول قيام عدد من المعتمدين بتقاضي تسعيرة زائدة عن السعر النظامي، وبناءً على هذه الشكاوى قام بتنظيم سبع ضبوط بحق المخالفين، لأن تسعيرة استبدال أسطوانة الغاز تختلف من مكان إلى آخر، فمثلاً إذا كان مكان إقامة المعتمد يبعد عن فرع المحروقات ١٠كم فالتسعيرة هي ١٠٢٥٠ ليرة، بينما إذا كانت المسافة ٢٥ كم فالتسعيرة هي ١٠٣٥٠ ليرة، وإذا كانت المسافة ٤٠ كم فالتسعيرة هي ١٠٤٥٠ ليرة، وإذا كانت تتجاوز ٤٠كم فالتسعيرة هي ١٠٥٥٠ ليرة، وأي تسعيرة يتقاضاها المعتمد تخالف ما ذُكر فيجب تقديم شكوى بحقه إلى دائرة حماية المستهلك في السويداء، ولأن عين المواطن ضيقة فعلاً أين المشكلة إذا تقاضى 11500 ل س وخالف جميع الأسعار التي وضعتها التجارة الداخلية!؟

أين المشكلة بعد أن زادت الأسعار ولم يتأثر نفسياً ولا عاطفياً؟!

لكن حقاً عين المواطن ضيقة على الحكومة، فهو لا يريد لها التطور والتنمية بل الفقر والإذلال والقهر والهجرة، ليبقى المواطن في مكانه وتقوم حكومته قسراً بالهجرة لكسب العيش الكريم لها.. حقاً اللي استحوا ماتوا!

العدد 993 - 19/01/2022