كيف تصبح موظفاً متغطرساً؟!

ريم سويقات:

لم يكتشف المواطن العادي ولا حتى عالم الإنثروبولوجيا السر وراء النفسيات الحامضة لدرجة العفن التي رأيناها لدى بعض الموظفين في قطاع الدولة عند إنجازهم لمعاملات المراجعين في بلدنا الحبيب، فارتأى موظف جديد أن يدلي لنا بالسبب مشيراً إلى الفوائد التي تحققها تلك الحموضة.

وهي فوائد تطيل بعمر الموظف أو على الأقل تقيه الجلطات إن لم يكن (حامضاً) بما فيه الكفاية، أمام جمهور غفير من الناس كجمهرة المواطنين عند صعود ميكرو مزة جبل ٨٦ مدرسة مثلاً في دمشق!

يقول الموظف الجديد: كيف يمكن لموظف يعيش في سورية، ويعمل في الحوالات المالية مثلاً، أن يتعامل مع المتعاملين فيها بابتسامة لطيفة وهو يستقبل التاجر عابساً صباحاً وهو يودِع مليون ليرة ويودّع مساءً ابن التاجر نفسه (مُكزلَك) العينين بعد أن يودع مليوناً آخر، ولأن حياة التجار مليئة بالأعمال وسريعة كما هو الحال في جنيهم المال، يجد بعضهم صعوبة في إعطاء المعلومات لك كل يوم وأنت مطالب بحفظها! يكفي الموظف أن التاجر تكلف عناء حضوره إلى الشركة، حتى إن تقطيبة حاجبيه تُغني عن التعريف أيضاً، ومتى ما شعرت أنك أصبحت أحول العينين تأكد أن من يقف أمامك هو تاجر المليون، إذ يركز نظره إلى السقف!

أما إذا كنت تتعامل مع مواطن محروم من حقوقه ومطالب بواجباته، فأنت أمام المواطن السوري الحقيقي، وهنا يجب عليك ألا تكظم غيظك فحسب، بل أن تأخذ حبة تحت اللسان، لأنك أمام مواطن تشاجر مع زوجته في الصباح، وانتظر طويلاً ليصعد في ميكرو باص، وانتظر أكثر لينتهي صف أصحاب الملايين الذين أمامه، ويحين دوره أمام الشباك ويرسل ٢٠ ألف لولده الطالب في محافظة أخرى أو ثمن دواء لأبيه، وذلك يمكن اكتشافه من وضع كفه على رأسه ونظره باتجاه الأسفل، على عكس (أخونا التاجر الذي ينظر إلى الأعلى).

وإليكم ما يعانيه الموظف الجديد في الدوائر الرسمية وغير الرسمية:

إذا أعدت عزيزي الموظف السؤال للتأكيد على المعلومات وليشعر مراجعك بالطمأنينة، فإنه يتأفف، وإذا قلت له شيئاً مشككاً به يستدعي توضيحاً منه يشعر وكأنه في مكتب تحقيقات، فيشكّ بنفسه، أما إذا قلت له يوجد مشكلة تقنية، فلك أن تتخيل ما يحدث!

أما كيف ستكسب الفوائد من هذه الشخصية المجبر على تمثيلها، فليس عليك أولاً سوى أن ترسم البرود وتقطب حاجبيك وتعيش دور ذاك التاجر. ونصيحة لا تنظر إليهم سوى عند استقبالهم، وأنا أضمن لك عزيزي الموظف (حامضاً) بكفالة وتقي قلبك من تحمّل المزاج العام، وثانياً تتعود القدرة على ضبط النفس لأن كل شيء حولك مهيّأ للانفجار، ثالثاً تصبح أقدر على تحمل الشريك، رابعاً وأخيراً تتعرف بنفسك إلى العالم الحقيقي.

الآن بات معروفاً للجميع كيف تتكون (النفسيات الحامضة) لبعض الموظفين سواء في القطاع العام أو الخاص، وأعتقد أنه من المنصف أن ننظر إلى ما خلف الكواليس، إذ لا شيء يظهر من العدم، فهناك دائماً سبب ونتيجة.

وأنتم، أيها السادة_ دام عزّكم، ما رأيكم!؟

العدد 987 - 30/11/2021