تساؤلات حول طرح 38 منشأة صناعية للاستثمار

فؤاد اللحام:

أعلنت وزارة الصناعة في أواخر شهر أيلول الماضي عن طرح 38 منشأة صناعية للاستثمار (بمشاركة شركات وأفراد من القطاع الخاص الوطني والدول الصديقة). وتوزعت هذه المنشآت كما هو وراد في دفتر الشروط الخاصة رقم 2449/ص 2 /15040000 تاريخ 26/9/2021 إلى 9 منشآت نسيجية، و8 غذائية، و8 كيميائية، و6 هندسية، و5 أسمنت، و2 سكر. وهناك 21 منشأة من هذه المنشآت مدمرة كلياً و2 مدمرتان جزئياً و11 منشأة متوقفة ومنشأة واحدة تعمل إضافة إلى الأرض المخصصة لشركة تاميكو في منطقة أم الزيتون الصناعية بمحافظة السويداء.

ما ورد في دفتر الشروط الخاصة بهذه العملية المشار إليه يثير مجموعة من التساؤلات منها:

  • إن حصر عملية الاستثمار بشركات وأفراد من القطاع الخاص الوطني والدول الصديقة لا يضمن تحقيق الغاية المرجوة من ذلك. لأن هناك عدداً من الدول بدأت تتحول إلى صديقة وأبدت رغبتها بالاستثمار في سورية، ذلك أن فتح مجال الاستثمار أمامها سيشجعها على عملية الانتقال من قائمة (الأعدقاء) إلى الأصدقاء. كما أنه من الممكن إقامة شركات وتحالفات غير معلنة من الأصدقاء الحاليين مع جهات أخرى، خصوصاً إذا كانت التجهيزات أو التكنولوجيا المناسبة لهذه الصناعات لا تتوفر بالشكل المطلوب لدى هذه الدول الصديقة.

تضمنت المادة السادسة من دفتر الشروط بقاء ملكية المنشأة وكافة أصول المشروع ملكية عامة، وهذا شيء ايجابي إلا أنها لم تتضمن ما أشار اليه وزير الصناعة في أكثر من تصريح لاحق المحافظة على اليد العاملة الموجودة في هذه المنشآت.

تم مؤخراً الاتفاق على ثلاثة عقود للتشاركية مع القطاع الخاص، وهناك اتفاق رابع قيد التصديق في رئاسة مجلس الوزراء، ومن هذه المنشآت معمل للإسمنت بحلب ومعملان للسكر بحلب والرقة ومعمل الخميرة بريف دمشق، فلماذا لم يُطرح استثمار هذه المشاريع علانية وفق هذا الإعلان بدلاً من الاتفاق المباشر مع هذا المستثمر أو ذاك؟

إن كون الغالبية العظمى من هذه المنشآت مدمرة كلياً أو جزئياً فهذا يعني أن حصة الجهة العامة في معظم المشاريع المشتركة التي ستقام سوف تنحصر على الأغلب بقيمة الأراضي، والسؤال هو كيف نضمن التقدير الفعلي والحقيقي لهذه الأراضي وكذلك مصيرها في حال فشل المشروع وتصفيته لاحقاً.

تركت المادة الخامسة من دفتر الشروط للعارض اختيار فكرة المشروع ونوع المنتجات.. ما يعني ترك عملية تحديد المشاريع الجديدة لرؤية المستثمر ومصلحته فقط، وغياب الرؤية الحكومية حول مستقبل الصناعة السورية والمشاريع ذات الأولوية التي تخدمها. إن عملية إعادة تأهيل الصناعة السورية والاقتصاد السوري عموماً ، كما بينّا مراراً ، يجب ألا تنطلق من مبدأ معالجة المشاكل الراهنة للصناعة السورية وإعادتها لما كانت عليه قبل الأزمة، لأن المطلوب هو تحويل الوضع الراهن إلى فرصة للنهوض، وبالتالي فإن المجالات الصناعية التي يجب الدخول إليها أو تطويرها يجب أن  تستند  إلى رؤية وطنية عامة بهذا الخصوص تخدم المصلحة الوطنية في تحقيق التنمية العادلة والمتوازنة بين مختلف مناطق البلاد، وتنسجم مع التوجهات الإقليمية والدولية المستقبلية المتعلقة بالصناعة، وبالتالي تقديم المحفزات على تنفيذها، وليس ترك الأمور لرغبات المستثمرين ومصالحهم فقط.

إن ما سبق طرحه من تساؤلات وملاحظات يفترض بالجهات المعنية معالجتها وأخذها بعين الاعتبار، وفي غير ذلك فإن الوضع يقودنا إلى مخاوف عديدة حول جدية طرح استثمار هذه المنشآت بهذا الشكل الذي يمكن أن يكون من باب رفع العتب والمسؤولية، وبما يؤدي إلى استمرار فتح المجال بهذا الشكل أو ذاك للاتفاق مع (مستثمرين) محدّدين سلفاً لهذه المنشآت.

إضافة إلى ما تقدم فإن طرح المنشآت الصناعية العامة للاستثمار سواء للمستثمرين المحليين أو من الدول الصديقة أو غيرها حالياً ومستقبلًا يجب أن يستند إلى الدروس المستفادة من تجربة المنشآت التي تم استثمارها، وبشكل خاص المعامل الثلاث للشركة العامة للأسمدة بحمص التي لم يعلن عن نتائج هذه التجربة – حتى الآن –  سوى  التلوث الذي لحق بالمناطق المجاورة لهذه المعامل ورفع أسعار الأسمدة مؤخراً.

العدد 987 - 30/11/2021