تقليص عدد أيام العمل في الأسبوع يزيد الإنتاجية

كرّس الإنسان حياته منذ القدم للعمل طوال النهار وحتى الليل أحياناً، ولكن الثورة الصناعية أجرت بعض التعديلات في حياة العاملين، بحيث أصبحوا يعملون 16 ساعة في اليوم و 6 أيام في الأسبوع.

ولكن التغيرات الحاصلة في المجتمع، تؤدي إلى تغير المعايير المعتمدة أيضاً. فقد تكلل بالنجاح نضال عمال العالم في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بشأن نظام عمل من ثماني ساعات وإجازة مدفوعة الأجر ويومي عطلة في الأسبوع. وأصبحت هذه معايير اعتيادية حالياً، وهي العمل 8 ساعات في اليوم أي 40 ساعة في الأسبوع، في جميع الدول المتطورة.

ولكن حياة البشر في تغير مستمر، لذلك تدرس العديد من الدول إمكانية تقليص عدد ساعات العمل في الأسبوع، إما بتقليص عدد أيام العمل إلى أربعة، أو تقليص طول فترة العمل اليومية. ومن المفترض أن يمنح هذا الإجراء مزيداً من الوقت للعمال للتفرغ لهواياتهم وعوائلهم. ومقابل هذا يتوقع أن يؤدي إلى تحسين أدائهم.

وقد أعد مركز البحوث البريطاني Autonomy، تقريراً مفصّلاً عن نتائج تجربتين كبيرتين لتقليص ساعات العمل أجريتا في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، بدأتا عامي 2015 و2017 اشترك فيهما 2500 من العاملين (عمال وموظفون) في آيسلندا. تضمنت إحداهما تقليص ساعات العمل إلى 35 ساعة في الأسبوع أو 36 ساعة مع الاحتفاظ بالمرتب نفسه.

وخلال هذه التجربة التي استمرت خمس سنوات تم تقييم جميع الإيجابيات والسلبيات الحاصلة من تقليص ساعات العمل.

ويشير الباحثون، إلى أنهم لم يجدوا أي سلبيات في هذه العملية. فالعمال مرتاحون جداً، وإنتاجية العمل لم تنخفض أبداً في جميع أماكن العمل، بل بالعكس ازدادت في بعضها.

وقد أكدت هذه النتائج مقترح نقابات العمال في آيسلندا بشأن تخفيض ساعات العمل بصورة دائمة. وحالياً 86 بالمئة من العاملين في آيسلندا يعملون أقل من 40 ساعة في الأسبوع، أو يحق لهم ذلك.

ويقول ويل سترونغ، مدير قسم البحوث في مركز Autonomy، (أظهرت هذه الدراسة، أن أكبر تجارب تقليص ساعات العمل في العالم، لاقت نجاحاً كبيراً. وهذا يسمح للقطاع العام (في بلادنا) بأن يكون أول المبادرين في تخفيض ساعات العمل الأسبوعية، ويمكن أن تأخذ به الدول الأخرى أيضاً).

ويشير الباحثون، إلى أنه ليس هناك ما يدعو للعجب من ارتياح العاملين من هذه التجربة. ولكن ما يدعو للدهشة هو تحسن أداؤهم، حيث بقيت إنتاجيتهم ثابتة وفي بعض الأماكن ارتفعت.

وتجدر الإشارة، إلى أن هناك دراسات عديدة أجريت في بلدان أوربية خلال أعوام 2005-2015 كانت نتائجها مماثلة، وأثبتت وجود علاقة مباشرة بين الإنتاجية وطول يوم العمل. فكلما زاد طول يوم العمل، انخفضت إنتاجية العامل والعكس صحيح.

العدد 969 - 28/07/2021