تغيير أم تعديل حكومي.. السوريون يترقبون

سليمان أمين:

يترقب السوريون خلال الفترة المقبلة تغييراً حكومياً، بعد إجراء الانتخابات الدستورية، وكلٌ منا يتساءل كيف سيكون شكل هذه الحكومة، هل ستكون جديدة وتحمل دماءً جديدة؟ أم سيكون تعديلاً كما جرت العادة دون تغيير كامل للحكومة الحالية التي أرهقت السوريين لسنوات بتصريحاتها التي لم تحمل شفافية ولا مصداقية، ووضعت بقراراتها غير المدروسة المواطن السوري تحت خط الفقر، بينما رفعت طبقة التجار وأثرياء الحرب وغيرهم إلى مستويات رأسمالية عالية، بما يخالف الدستور والقانون، مما زاد معدل الفساد إلى حدود تعدت 90% في المؤسسات الخدمية وغيرها. ولكن الأهم من التغيير الحكومي أو التعديل هو آلية التعيين، فهل ستكون نفسها، أم سنشهد تغييراً حتى لو كان بسيطاً في سياسة آليات تعيين الحكومة والمديرين العامين وغيرهم؟ وهل سنجد في مؤسساتنا الحكومية مسؤولين ذوي خبرة ولديهم حلول واقعية وإدارية لمعالجة الواقع الذي يعيشه اليوم المجتمع السوري الذي بات في أسوأ حالاته؟ وهل سيكون لدينا قوانين جديدة تواكب المرحلة القادمة؟ وهل سنرى إصلاحاً حقيقياً لمؤسساتنا الحكومية؟

أسئلة كثيرة تدور في ذهن كل سوري اليوم: ماذا ينتظرنا؟ هل سيتغير شيء أم سنبقى بحالتنا التي اعتدنا عليها!؟

إن تغييراً حكومياً أو تعديلاً لن يكون ذا جدوى، ولن يُحقق الأهداف المرجوة، إذا لم يُعالج النقاط الرئيسة، التي تشغل الرأي العام السوري، والتي أولها وأهمها، استعادة الثقة ما بين الشعب والحكومة، بعد أن وصلت إلى مرحلة الحضيض.

استعادة الثقة، أو على الأقل تقليص فجوتها، أولوية يجب أن تكون في المرحلة المقبلة من تشكيل الحكومة السورية، وأن تؤخذ بالحسبان من قبل رئيس الحكومة الذي سيُكلّف بتشكيل حكومة جديدة واختيار طاقمه الوزاري، فعندما تُصبح الثقة موجودة، نشهد بعد ذلك تغييراً وإصلاحاً في مؤسساتنا الحكومية المترهلة بالفساد، ويُصبح كل شيء سهلاً بما يحقق مصالح الشعب ككل لا كأفراد مقربين ومدعومين من قبل بعض المسؤولين، كما نشهد تغييراً وتصحيحاً في موضوع التزام المواطنين بقرارات حكومية وإجراءاتها عند حدوث قضية معينة أو أزمة ما.

استعادة الثقة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقرارات الحكومة وإجراءاتها ومعالجتها لواقع المواطنين السوريين الخدمي، وتخفيض النفقات والأعباء بما يتلاءم مع المدخول الشهري حتى ولو بشكل ملموس وبسيط، وخصوصاً أن وطننا السوري يعاني من حصار وضغوط اقتصادية كبيرة رافقها انكماش وتضخم كبير، دون إيجاد أي حلول من قبل الحكومة السابقة، ما أدى إلى ازدياد معدلات الفقر لمعدل تجاوز 87%، إضافة إلى هجرة البنى الفتية للمجتمع من شباب وخبرات إلى دول أوربا وبعض الدول العربية، وهذا يعتبر كارثة سوف نلقى نتائجها في المستقبل القريب، وفوق ذلك كله جرى القضاء تقريباً على أهم قطاعين في سورية وهما الزراعة والصناعة دون أي اهتمام حكومي جدي خلال السنوات الماضية، ولم يلق هذا الوضع أي خطط علاجية وإسعافية رغم كل المطالب بالاهتمام بهذين القطاعين، ولم تكن الخطط سوى تصريحات تفتقر لخطوات حقيقية وجدية.

هل سيكون هناك تقليص وزاري بدمج بعض الوزارات، بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي، ما سوف يحقق تقليصاً كبيراً للنفقات والميزانية والهدر الحاصل بما يحقق المصلحة العامة، وخصوصاً أن هناك وزارات لم نلاحظ لها أي فعل خلال السنوات الماضية أو أي نتائج فاعلة، والعمل على ضرورة استقطاب شخصيات كفأة، يشهد لها المجتمع بنظافة اليد، وهذا كفيل بتخفيف الانتقادات التي وجهت للحكومات السابقة.

ما يحتاجه السوريون اليوم هو تغيير حقيقي يقودنا لإصلاح شامل على المستوى الوطني بكل المقاييس، فهناك وزارت لم تشهد منذ سنوات طويلة تغييراً فيها كوزارة الأوقاف على سبيل المثال وكذلك وزارات أخرى لم تشهد تغييراً كالإعلام والتنمية التي لم نر أي عمل فاعل لها منذ تأسيسها، وغيرها من الوزارات الأخرى التي لم نر لها أي فعل حقيقي أو نتائج إصلاحية بل شهدت تراجعاً كبيراً في أدائها وفق تقييم الرأي العام.

ختاماً

ما يريده الشعب اليوم هو حكومة حقيقية فاعلة، تضع برنامج عمل واضحاً وحقيقياً يعالج الواقع المعيشي والخدمي، وتقليص الفساد المتضخم في مؤسساتنا بتفعيل القوانين الرقابية الناظمة للعمل، فالمواطنون لا يريدون اليوم حكومة جباية كالحكومات السابقة أوصلتهم لتحت خط الفقر، ويبقى الأمل بالعمل الحقيقي الذي ينتظره الجميع بأن يحدث ويعيد سوريتنا وشعبها لواجهة الدول المتطورة.

العدد 963 - 9/06/2021