ومازالت مشكلة توزيع الرغيف تنتظر!؟

رمضان إبراهيم:

لم تبدأ وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حتى الآن بتطبيق عملية توطين أسماء المواطنين عند معتمدي الخبز بطرطوس، لتوزيع مخصصات كل مواطن من المعتمد الذي سجل اسمه ورقم بطاقته عنده، رغم التصريحات الكثيرة منذ بداية العام وتباعاً على لسان بعض المعنيين بطرطوس والوزارة، التي كانوا يؤكدون فيها أن الأمور الإحصائية والتسجيل باتت جاهزة، وأن التطبيق سيبدأ خلال أيام قليلة.

هذا التأخير لا نعرف أسبابه، وقد ترك ويترك آثاراً سلبية على عملية التوزيع وعلى ملف الخبز بشكل عام من حيث الانتاج والكميات وغيرهما، وذلك رغم أن مظاهر الازدحام خفّت على الكثير من منافذ بيع الخبز بطرطوس.

ومع هذا التأخير شهدت بعض أحياء طرطوس التي تضم عشرات الآلاف من المواطنين خللاً كبيراً و فوضى في عملية توزيع الخبز للمواطنين، منذ منتصف الأسبوع الماضي وحتى يومنا هذا، علماً أن الوضع في أرياف المناطق أفضل حالاً ولا يوجد ما يثير الملاحظة، بعد أن جرى إلغاء اعتماد عدد من المعتمدين وسحب الأجهزة منهم، بسبب الضبوط المنظمة بحقهم قبل أن يُؤمَّن البديل عنهم، ما أربك المواطنين وجعلهم يبحثون هنا وهناك عن رغيف الخبز ويركضون وراء سيارة أُرسل فيها خبز، أو  يبحثون عن كشك وضع لصالح فرع المخابز، علهم يحصلون على مخصصاتهم منه.  وبسبب هذا الواقع كثرت الشكاوى على هذا الواقع الصعب، وهاجم فيها أصحابها ما جرى، وطالبوا بتنظيم العملية وإبعاد أي ارتجال أو فوضى من التموين والمخابز عنها.

إلى هذا صرّح لـ(النور) مصدر موثوق في مجلس مدينة طرطوس أن ما حصل يؤكد أن قرار إلغاء اعتماد عدد من معتمدي بيع الخبز كان قراراً متسرعاً من مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك وغير مدروس، إذ كان يجب إيجاد البدائل قبل سحب الأجهزة حتى لا تحصل الفوضى التي حصلت، مضيفاً إن المدينة وبتوجيه من المحافظ وقرار من المكتب التنفيذي لمجلس المدينة أرسلت 7 أكشاك إلى  الأحياء التي أُلغي اعتماد المعتمدين فيها ووضعتها بتصرف فرع المخابز، لوضع الخبز فيها والبيع للمواطنين من خلالها على البطاقة، لكن الذي جرى أنها لم تُستثمَر كلها ولم يصل الخبز إليها بأوقات محددة، وهذا ما جعل الأمور غير مستقرة وغير جيدة.

مدير التجارة الداخلية بطرطوس أكد لنا أن إلغاء اعتماد المعتمدين قبل إيجاد البدائل يتناقض مع قرار التوطين المنتظر، قائلاً انه جرى إلغاء اعتماد المعتمدين المخالفين فقط، وإن القرار ليس من قبلنا إنما نحن نعمل بقرار اللجنة وملتزمون بالتوجيهات.

وأضاف: التوطين مستمر وكل معتمد سُحب جهازه جرى إبلاغ المواطنين عن طريق المختار ليستمر موضوع التوطين.

والموضوع مفتعل من قبل مجموعة مستفيدين، وقد طُرح الخبز في أكشاك الدولة وبسعر نظامي، وبقي لدينا ١٠٠ ربطة زيادة ولا يوجد طلب على المادة، وكذلك في سوق الغمقة توفر الخبز حتى الساعة ٣ ظهراً وبقي زيادة لدى المعتمدين.

في اتصالنا مع المهندس رفعت سليمان (معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك) أكد أنه يجري التجهيز لبدء العمل بآلية جديدة لتوزيع مادة الخبز، وذلك عبر توطين مخصصات المواطنين في منافذ البيع في المخابز، أو في الأكشاك، أو لدى معتمدين، بما يضمن وصول المادة بسهولة إلى مستحقيها.

ولن تكون هناك رسائل تخبر المواطن بضرورة استلام مخصصاته عبر منفذ بيع معين، موضحاً أن الآلية الجديدة تقوم على تحديد المواطن لمركز البيع وللأيام التي تناسبه لاستلام مخصصاته عن الأسبوع والكمية التي يرغب بشرائها خلالها، والتي لا يحق للمنفذ التصرف بها لغيره بحيث تبقى محفوظة له لحين استلامها.

وسيتم وفق الآلية الجديدة، إنتاج الكميات من المخابز بناء على طلبات المواطنين، وفي حال اكتفاء المواطن وعدم طلبه لكامل مخصصاته سينعكس ذلك الوفر على تخفيض كميات الدقيق، وكميات الشراء من القمح.

وسوف تحدّ الآلية الجديدة بشكل كبير من الاتجار بالخبز والبيع أمام المخابز، وخاصة أن المواطن مطمئن لحصوله على مخصصاته، من حيث يريد ووقتما يرغب، ما يعني عدم اضطراره لشراء المادة بالسعر الحر، كما أنها سوف تحدّ من الاتجار غير المشروع بالخبز العلفي.

وختم بالقول:

عد حل مشكلة توزيع الخبز وتخفيف هذا العبء عن المؤسسة السورية للمخابز، فإن جهودها سوف تتجه نحو تحسين إنتاج الرغيف.

أخيراً

ما يهم المواطن في هذه الظروف الصعبة على كل الأصعدة هو توفر الخبز في الأماكن المحددة وبأوقات محددة، والضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه التلاعب بهذا المرفق الهام.. فهل سنشهد قريباً حلاً جذرياً لكل هذا!؟

نتمنى ذلك.

 

العدد 981 - 20/10/2021